درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۹۹: قیافه ۲

 

الأخبار الناهية عن مراجعة القائف

أنّها إلحاق الناس بعضهم ببعض (١). وقيّد في الدروس وجامع المقاصد كما عن (٢) التنقيح حرمتها بما إذا ترتب عليها محرّم (٣) ، والظاهر أنّه مراد الكلّ ، وإلاّ فمجرّد حصول الاعتقاد العلمي أو الظنّي بنسب شخص لا دليل على تحريمه ؛ ولذا نهي في بعض الأخبار عن إتيان القائف والأخذ بقوله.

ففي المحكي عن الخصال : «ما أُحب أن تأتيهم» (٤). وعن مجمع البحرين : أنّ في الحديث : «لا آخذ بقول قائفٍ» (٥).

وقد افترى بعض العامّة على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في أنّه قضى بقول القافة (٦).

وقد أُنكر ذلك عليهم في الأخبار ، كما يشهد به ما عن الكافي‌

__________________

(١) جامع المقاصد ٤ : ٣٣ ، المسالك ٣ : ١٢٩ ، والعبارة للثاني مع اختلاف يسير ، وأمّا إيضاح الفوائد والميسية : فلا يوجدان عندنا ، نعم حكاه عنهما السيد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٨٢.

(٢) كذا في «ف» ، وفي سائر النسخ : في.

(٣) الدروس ٣ : ١٦٥ ، جامع المقاصد ٤ : ٣٣ ، ولم نقف على التقييد المذكور في التنقيح. نعم ، حكاه عنه السيد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٨٢ ، وانظر التنقيح ٢ : ١٣.

(٤) الخصال ١ : ٢٠ ، باب الواحد ، الحديث ٦٨ ، وعنه الوسائل ١٢ : ١٠٩ ، الباب ٢٦ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٢.

(٥) مجمع البحرين ٥ : ١١٠.

(٦) صحيح البخاري ٨ : ١٩٥.

عن زكريا بن يحيى بن نعمان المصري (١) ، قال : «سمعت علي بن جعفر يحدّث الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين ، فقال : والله لقد نصر الله أبا الحسن الرضا عليه‌السلام.

فقال الحسن : إي والله جعلت فداك! لقد بغى عليه إخوته.

فقال علي بن جعفر : إي والله! ونحن عمومته بغينا عليه.

فقال له الحسن : جعلت فداك! كيف صنعتم ، فإنّي لم أحضركم؟

قال : فقال له إخوته ونحن أيضاً ـ : ما كان فينا إمام قطّ حائل اللون! فقال لهم الرضا عليه‌السلام : هو ابني.

فقالوا : إنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قضى بالقافة ، فبيننا وبينك القافة.

فقال : ابعثوا أنتم إليهم ، وأمّا أنا فلا ، ولا تُعلموهم لما دعوتموهم إليه ، وليكونوا في بيوتكم.

فلمّا جاءوا وقعدنا في البستان واصطفّ عمومته وإخوته وأخواته وأخذوا الرضا عليه‌السلام وألبسوه جبّة من صوف وقلنسوة [منها (٢)] ،

__________________

(١) كذا في «ش» ، وفي سائر النسخ : «زكريا بن يحيى العري» ، إلاّ أنّه صُحّح في «ن» و «ص» بما في «ش» ، وفي «خ» و «ع» كتب فوق كلمة «العري» : «الصيرفي (خ ل)». هذا حال النسخ ، وأمّا المصدر : ففي الطبعة الحديثة من الكافي : «زكريا بن يحيى بن النعمان الصيرفي» ، وفي معجم رجال الحديث (٧ : ٢٨٩) ما يلي : في الطبعة القديمة «المصرفي» بدل «الصيرفي» ، وفي الوافي : «المصري».

(٢) من المصدر.

ووضعوا على عنقه مسحاة ، وقالوا له : ادخل البستان كأنّك تعمل فيه.

ثم جاءوا بأبي جعفر عليه‌السلام وقالوا : ألحقوا هذا الغلام بأبيه.

فقالوا : ما له هنا أب ، ولكن هذا عم أبيه ، وهذا عمّه ، وهذه عمّته ، وإن يكن له هنا أب فهو صاحب البستان ؛ فإنّ قدميه وقدميه واحدة.

فلمّا رجع أبو الحسن عليه‌السلام قالوا : هذا أبوه.

فقال علي بن جعفر : فقمت فمصصت ريق أبي جعفر عليه‌السلام وقلت : أشهد أنّك إمامي» (١). الخبر نقلناه بطوله تيمّناً.

__________________

(١) أوردنا هذا الحديث طبقاً لنسخة «ش» ، لكونها أقرب إلى المصدر ، وهناك اختلافات عديدة وردت في النسخ لم نتعرّض لها ، انظر الكافي ١ : ٣٢٢ ، الحديث ١٤.

[المسألة] الثامنة عشر‌

حرمة الكذب عقلاً وشرعاً

الكذب حرام بضرورة العقول والأديان ، ويدلّ عليه الأدلّة الأربعة ، إلاّ أنّ الذي ينبغي الكلام فيه مقامان :

أحدهما ـ في أنّه من الكبائر.

الثاني (١) في مسوّغاته.

[الكلام في المقام الأوّل]

الكذب من الكبائر

أمّا الأوّل ـ فالظاهر من غير واحد من الأخبار كالمرويِّ في العيون بسندٍ (٢) عن الفضل بن شاذان لا يقصر عن الصحيح (٣) ، والمرويّ عن الأعمش في حديث شرائع الدين (٤) عدّه من الكبائر.

__________________

(١) في «خ» ، «ع» ، «ص» و «ش» : والثاني.

(٢) في «ش» : بسنده.

(٣) عيون أخبار الرضا عليه‌السلام ٢ : ١٢٧ ، والوسائل ١١ : ٢٦١ ، الباب ٤٦ من أبواب جهاد النفس ، الحديث ٣٣.

(٤) الوسائل ١١ : ٢٦٢ ، الباب ٤٦ من أبواب جهاد النفس ، الحديث ٣٦.