درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۰۰: کذب ۱

 

[المسألة] الثامنة عشر‌

حرمة الكذب عقلاً وشرعاً

الكذب حرام بضرورة العقول والأديان ، ويدلّ عليه الأدلّة الأربعة ، إلاّ أنّ الذي ينبغي الكلام فيه مقامان :

أحدهما ـ في أنّه من الكبائر.

الثاني (١) في مسوّغاته.

[الكلام في المقام الأوّل]

الكذب من الكبائر

أمّا الأوّل ـ فالظاهر من غير واحد من الأخبار كالمرويِّ في العيون بسندٍ (٢) عن الفضل بن شاذان لا يقصر عن الصحيح (٣) ، والمرويّ عن الأعمش في حديث شرائع الدين (٤) عدّه من الكبائر.

__________________

(١) في «خ» ، «ع» ، «ص» و «ش» : والثاني.

(٢) في «ش» : بسنده.

(٣) عيون أخبار الرضا عليه‌السلام ٢ : ١٢٧ ، والوسائل ١١ : ٢٦١ ، الباب ٤٦ من أبواب جهاد النفس ، الحديث ٣٣.

(٤) الوسائل ١١ : ٢٦٢ ، الباب ٤٦ من أبواب جهاد النفس ، الحديث ٣٦.

وفي الموثّقة بعثمان بن عيسى : «إنّ الله تعالى جعل للشرّ أقفالاً ، وجعل مفاتيح تلك الأقفال الشراب ، والكذب شرٌّ من الشراب» (١).

وأُرسل عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «ألا أُخبركم بأكبر الكبائر؟ الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين ، وقول الزور» (٢) أي الكذب.

وعنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أنّ «المؤمن إذا كذب بغير عذر لعنه سبعون ألف مَلَك ، وخرج من قلبه نَتْنٌ حتى يبلغ العرش ، وكتب الله عليه بتلك الكذبة سبعين زِنْيَة ، أهونها كمن يزني مع امّه» (٣).

ويؤيّده ما عن العسكري صلوات الله عليه : «جُعلت الخبائث كلّها في بيت واحد ، وجُعل مفتاحها الكذب .. الحديث» (٤) ؛ فإنّ مفتاح الخبائث كلّها كبيرة لا محالة.

ويمكن الاستدلال على كونه من الكبائر بقوله تعالى ﴿إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللهِ﴾ (٥) ، فجعل الكاذبَ غيرَ مؤمن بآيات الله ، كافراً بها.

__________________

(١) الوسائل ٨ : ٥٧٢ ، الباب ١٣٨ من أبواب أحكام العشرة ، الحديث ٣.

(٢) المحجّة البيضاء ٥ : ٢٤٢.

(٣) البحار ٧٢ : ٢٦٣ ، الحديث ٤٨ ، ومستدرك الوسائل ٩ : ٨٦ ، الباب ١٢٠ من أبواب تحريم الكذب ، الحديث ١٥.

(٤) البحار ٧٢ : ٢٦٣ ، الحديث ٤٦.

(٥) النحل : ١٠٥.

ولذلك كلِّه أطلق جماعة كالفاضلين (١) والشهيد الثاني (٢) في ظاهر كلماتهم كونه من الكبائر ، من غير فرق بين أن يترتّب على الخبر الكاذب مفسدة أو لا يترتب عليه شي‌ء أصلاً.

ويؤيّده ما روي عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في وصيته لأبي ذر رضوان الله عليه : «ويلٌ للذي يحدّث فيكذب ، ليُضحِكَ القوم ، ويلٌ له ، ويلٌ له ، ويلٌ له (٣)» (٤) ، فإنّ الأكاذيب المضحكة لا يترتّب عليها غالباً إيقاع في المفسدة.

هل الكذب كلّه من الكبائر؟

نعم ، في الأخبار ما يظهر منه عدم كونه على الإطلاق كبيرة ، مثل رواية أبي خديجة ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام : إنّ «الكذب على الله تعالى ورسوله من الكبائر» (٥). فإنّها ظاهرة في اختصاص (٦) الكبيرة بهذا الكذب الخاص ، لكن يمكن حملها على كون هذا (٧) الكذب الخاص من الكبائر الشديدة العظيمة ، ولعلّ هذا أولى من تقييد المطلقات المتقدّمة.

وفي مرسلة سيف بن عميرة ، عن أبي جعفر عليه‌السلام ، قال : «كان‌

__________________

(١) لم نقف عليه في كتب المحقق والعلامة قدس‌سرهما ، نعم في القواعد (٢ : ٢٣٦) : أنّ الكبيرة ما توعّد الله فيها بالنار. ومثله التحرير (٢ : ٢٠٨).

(٢) الروضة البهية ٣ : ١٢٩.

(٣) محل «ويل له» الثالث بياض في «ش». وفي سائر النسخ : ويل له ، وويل له ، وويل له.

(٤) الوسائل ٨ : ٥٧٧ ، الباب ١٤٠ من أبواب أحكام العشرة ، ذيل الحديث ٤.

(٥) الوسائل ٨ : ٥٧٥ ، الباب ١٣٩ من أبواب أحكام العشرة ، الحديث ٣.

(٦) كذا في «ش» ، وفي سائر النسخ : باختصاص.

(٧) لم ترد «هذا» في «ف».