درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۲۲: لهو ۴

 

معاني اللّهو وتعيين المحرّم منها

هذا ، ولكن الإشكال في معنى اللهو ، فإنّه إن أُريد به مطلق اللعب كما يظهر من الصحاح (١) والقاموس (٢) ؛ فالظاهر أنّ القول بحرمته شاذّ مخالف للمشهور والسيرة ؛ فإنّ اللعب هي (٣) الحركة لا لغرض عقلائي (٤) ، و (٥) لا خلاف ظاهراً في عدم حرمته على الإطلاق.

نعم ، لو خُصَّ اللهو بما يكون عن (٦) بَطَرٍ وفسّر بشدّة الفرح كان الأقوى تحريمه ، ويدخل في ذلك الرقص والتصفيق ، والضرب بالطشت بدل الدفّ ، وكلّ ما يفيد فائدة آلات اللهو.

ولو جعل مطلق الحركات التي لا يتعلق بها غرض عقلائي (٧) مع انبعاثها عن القوى الشهوية ، ففي حرمته تردد.

واعلم أنّ هنا عنوانين آخرين : «اللعب» و «اللّغو».

معنى اللّعب وبيان حكمه

أمّا اللعب ، فقد عرفت أنّ ظاهر بعضٍ ترادفهما (٨) ، ولكن مقتضى (٩)

__________________

(١) صحاح اللغة ٦ : ٢٤٨٧ ، مادة : «لها».

(٢) القاموس المحيط ٤ : ٣٨٨ ، مادة : «لها».

(٣) في غير «ش» : وهي.

(٤) في «خ» ، «م» ، «ع» و «ص» : عقلاني ، وفي «ف» ، «ن» ، «خ» ، «م» و «ع» زيادة : لعب.

(٥) الواو» مشطوب عليها في «ص».

(٦) في غير «ف» : من.

(٧) في «خ» ، «م» ، «ع» ، و «ص» : عقلاني.

(٨) كما تقدّم عن الصحاح والقاموس.

(٩) في «خ» : يقتضي ، وفي «ن» ، «م» ، «ع» و «ص» : يقضي.

تعاطفهما في غير موضع من الكتاب العزيز (١) تغايرهما. ولعلهما من قبيل الفقير والمسكين (٢) إذا اجتمعا افترقا ، وإذا افترقا اجتمعا. ولعل اللعب يشمل مثل حركات الأطفال الغير المنبعثة عن القوى الشهوية. واللهو ما تلتذّ به النفس ، وينبعث عن القوى الشهوية.

وقد ذكر غير واحد أنّ قوله تعالى ﴿أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ﴾ (٣) الآية ، بيان ملاذّ الدنيا على ترتيب تدرّجه في العمر ، وقد جعلوا لكلّ واحد منها ثمان سنين (٤).

وكيف كان ، فلم أجد من أفتى بحرمة اللعب عدا الحلّي على ما عرفت من كلامه (٥) ، ولعلّه يريد اللهو ، وإلاّ فالأقوى الكراهة.

معنى اللغو وبيان حكمه

وأمّا اللغو ، فإن جعل مرادف اللهو كما يظهر من بعض الأخبار كان في حكمه.

ففي رواية محمد بن أبي عبّاد المتقدّمة (٦) عن أبي الحسن الرضا عليه‌السلام : «أنّ السماع في حيّز اللهو والباطل ، أما سمعت قول الله‌

__________________

(١) كما في سورة الأنعام : ٣٢ ، والعنكبوت : ٦٤ ، ومحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ٣٦ ، والحديد : ٢٠ وغيرها.

(٢) من هنا إلى أوّل بحث النميمة ساقط من «ف».

(٣) الحديد : ٢٠.

(٤) لم نعثر عليه بعينه ، انظر تفسير الصافي ٥ : ١٣٧ ، والتفسير الكبير ٣٠ : ٢٣٣ ، ذيل الآية المذكورة.

(٥) في الصفحة ٤٢.

(٦) تقدّمت في المكاسب ١ : ٢٨٩.

تعالى ﴿وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً﴾ (١)» (٢).

ونحوها رواية أبي أيوب (٣) ، حيث أراد باللّغو الغناء مستشهداً بالآية.

وإن أُريد به مطلق الحركات اللاّغية ، فالأقوى فيها الكراهة.

وفي رواية أبي خالد الكابلي ، عن سيّد الساجدين ، تفسير الذنوب التي تهتك العِصَم ب : شرب الخمر ، واللعب بالقمار ، وتعاطي ما يُضحك الناس من اللّغو والمزاح ، وذكر عيوب الناس (٤).

وفي وصيّة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لأبي ذر رضي‌الله‌عنه : «إنّ الرجل ليتكلّم بالكلمة فيُضحك الناس فيهوي ما بين السماء والأرض» (٥).

__________________

(١) الفرقان : ٧٢.

(٢) الوسائل ١٢ : ٢٢٩ ، الباب ٩٩ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ١٩.

(٣) الوسائل ١٢ : ٢٣٦ ، الباب ١٠١ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٢.

(٤) الوسائل ١١ : ٥٢٠ ، الباب ٤١ من أبواب الأمر والنهي ، الحديث ٨.

(٥) الوسائل ٨ : ٥٧٧ ، الباب ١٤٠ من أبواب أحكام العشرة ، الحديث ٤ ، وفيه : «إنّ الرجل ليتكلّم بالكلمة في المجلس ليضحكهم بها فيهوى في جهنم ما بين السماء والأرض».

[المسألة] الحادية والعشرون

مدح من لا يستحق المدح ، أو يستحق الذم.

حرمة مدح من لا يستحق المدح

ذكره العلاّمة في المكاسب المحرّمة (١) ، والوجه فيه واضح من جهة قبحه عقلاً.

ما يدلّ على الحرمة

ويدلّ عليه من الشرع قوله تعالى ﴿وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النّارُ﴾ (٢).

وعن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيما رواه الصدوق ـ : «من عظّم صاحب دنيا (٣) وأحبّه طمعاً في دنياه ، سخط الله عليه ، وكان في درجته مع قارون في التابوت الأسفل من النار» (٤).

وفي النبوي الآخر الوارد في حديث المناهي : «من مدح سلطاناً‌

__________________

(١) التذكرة ١ : ٥٨٢ ، والقواعد ١ : ١٢١ ، والتحرير ١ : ١٦١.

(٢) هود : ١١٣.

(٣) في «ش» : الدنيا.

(٤) عقاب الأعمال : ٣٣١ ، والوسائل ١٢ : ١٣١ ، الباب ٤٢ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ١٤ مع اختلاف.

جائراً ، أو تخفّف و (١) تضعضع له طمعاً فيه ، كان قرينه في النار» (٢).

وجوب مدح من لا يستحقّ المدح لدفع شرّه

ومقتضى هذه الأدلّة حرمة المدح طمعاً في الممدوح ، وأمّا لدفع شرّه فهو واجب ، وقد ورد في عدة أخبار : «أنّ شرار الناس الذين يُكرَمون اتقاء شرّهم» (٣).

__________________

(١) كذا في «ن» والمصدر ، وفي سائر النسخ : أو.

(٢) الوسائل ١٢ : ١٣٣ ، الباب ٤٣ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل ، وأُنظر الفقيه ٤ : ١١ «حديث المناهي».

(٣) راجع الوسائل ١١ : ٣٢٦ ، الباب ٧٠ من أبواب جهاد النفس ، الحديث ٧ و ٨ ، والخصال ١ : ١٤ ، الحديث ٤٩ ، والمستدرك ١٢ : ٧٧ ، الباب ٧٠ من أبواب جهاد النفس ، الحديث ١ ، ٢ ، ٤ و ٦.