درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۲۵: معاونت در ظلم ظالمین ۲

 

ومن هنا لمّا قيل لبعضٍ : إنّي رجل أخيط للسلطان ثيابه ، فهل تراني بذلك داخلاً في أعوان الظلمة؟ قال له : المعين من يبيعك الإبر والخيوط ، وأمّا أنت فمن (١) الظلمة أنفسهم (٢).

وفي رواية سليمان الجعفري المروية عن تفسير العياشي ـ : «أنّ الدخول في أعمالهم ، والعون لهم ، والسعي في حوائجهم عديل الكفر ، والنظر إليهم على العمد من الكبائر التي يستحقّ (٣) بها النار» (٤).

مناقشة ظهور الأخبار في التحريم

لكن الإنصاف : أن شيئاً ممّا ذكر لا ينهض دليلاً لتحريم العمل لهم على غير جهة المعونة.

أمّا الرواية الأُولى (٥) ، فلأنّ التعبير فيها في الجواب بقوله : «ما أُحبّ» ظاهر في الكراهة.

وأمّا قوله عليه‌السلام : «إنّ أعوان الظلمة .. إلخ» ، فهو من باب التنبيه على أن القرب إلى الظلمة والمخالطة معهم مرجوح ، وإلاّ فليس من يعمل لهم الأعمال المذكورة في السؤال خصوصاً مرّة أو مرّتين ، خصوصاً مع الاضطرار معدوداً من أعوانهم.

__________________

(١) في «ن» ، «خ» ، «م» و «ع» : من.

(٢) حكاه الشيخ البهائي في الأربعين حديثاً : ٢٣٩.

(٣) كذا في «ن» والوسائل ، وفي سائر النسخ : تستحق.

(٤) الوسائل ١٢ : ١٣٨ ، الباب ٤٥ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ١٢. وأُنظر تفسير العياشي ١ : ٢٣٨ ، الحديث ١١٠.

(٥) لم ترد «الاولى» في «خ» ، «م» ، «ع» و «ص» ، ووردت في «ن» تصحيحاً.

وكذلك يقال في رواية عذافر ، مع احتمال أن تكون (١) معاملة عذافر مع أبي أيّوب وأبي الربيع على وجه يكون معدوداً من أعوانهم وعمّالهم.

وأمّا رواية صفوان ، فالظاهر منها أنّ نفس المعاملة معهم ليست محرّمة ، بل من حيث محبّة بقائهم وإن لم تكن معهم معاملة ، ولا يخفى على الفَطِن العارف بأساليب الكلام أنّ قوله عليه‌السلام : «ومن أحبّ بقاءهم كان منهم» لا يراد به من أحبّهم مثل محبّة صفوان بقاءهم حتّى يخرج كراؤه ، بل هذا من باب المبالغة في الاجتناب عن مخالطتهم حتّى لا يفضي ذلك إلى صيرورتهم من أعوانهم ، وأن يشرب القلب حبّهم ؛ لأن القلوب مجبولة على حبّ من أحسن إليها.

أقسام العمل للظلمة وتعيين المحرّم منها

وقد تبيّن ممّا ذكرنا : أنّ المحرّم من العمل للظلمة قسمان :

أحدهما الإعانة لهم على الظلم.

والثاني ما يعدّ معه (٢) من أعوانهم ، والمنسوبين إليهم ، بأن يقال : هذا خيّاط السلطان ، وهذا معماره.

وأمّا ما عدا ذلك فلا دليل معتبر على تحريمه.

__________________

(١) كذا في «ص» ، وفي سائر النسخ : يكون.

(٢) في «ش» : معهم.