درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۲۶: معاونت در ظلم ظالمین ۳

 

وكذلك يقال في رواية عذافر ، مع احتمال أن تكون (١) معاملة عذافر مع أبي أيّوب وأبي الربيع على وجه يكون معدوداً من أعوانهم وعمّالهم.

وأمّا رواية صفوان ، فالظاهر منها أنّ نفس المعاملة معهم ليست محرّمة ، بل من حيث محبّة بقائهم وإن لم تكن معهم معاملة ، ولا يخفى على الفَطِن العارف بأساليب الكلام أنّ قوله عليه‌السلام : «ومن أحبّ بقاءهم كان منهم» لا يراد به من أحبّهم مثل محبّة صفوان بقاءهم حتّى يخرج كراؤه ، بل هذا من باب المبالغة في الاجتناب عن مخالطتهم حتّى لا يفضي ذلك إلى صيرورتهم من أعوانهم ، وأن يشرب القلب حبّهم ؛ لأن القلوب مجبولة على حبّ من أحسن إليها.

أقسام العمل للظلمة وتعيين المحرّم منها

وقد تبيّن ممّا ذكرنا : أنّ المحرّم من العمل للظلمة قسمان :

أحدهما الإعانة لهم على الظلم.

والثاني ما يعدّ معه (٢) من أعوانهم ، والمنسوبين إليهم ، بأن يقال : هذا خيّاط السلطان ، وهذا معماره.

وأمّا ما عدا ذلك فلا دليل معتبر على تحريمه.

__________________

(١) كذا في «ص» ، وفي سائر النسخ : يكون.

(٢) في «ش» : معهم.

[المسألة] الثالثة والعشرون

حرمة النجش ودليلها

النَّجش‌ بالنون المفتوحة والجيم الساكنة ، أو المفتوحة حرام ؛ لما في النبوي (١) المنجبر بالإجماع المنقول عن جامع المقاصد (٢) والمنتهى (٣) من لعن الناجش والمنجوش له (٤) ، وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «ولا تناجشوا» (٥).

ويدلّ على قبحه : العقل ؛ لأنّه غِشٌّ وتلبيس وإضرار.

معنى النجش

وهو كما عن جماعة (٦) : أن يزيد الرجل في ثمن السلعة وهو لا يريد شراءها ؛ ليسمعه غيره فيزيد لزيادته ، بشرط المواطاة مع‌

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ٣٣٧ ، الباب ٤٩ من أبواب آداب التجارة ، الحديث ٢.

(٢) جامع المقاصد ٤ : ٣٩.

(٣) منتهى المطلب ٢ : ١٠٠٤.

(٤) لم ترد «له» في «خ» ، «م» ، «ع» و «ص».

(٥) الوسائل ١٢ : ٣٣٨ ، الباب ٤٩ من أبواب آداب التجارة ، الحديث ٤.

(٦) انظر : جامع المقاصد ٤ : ٣٩ ، ومجمع الفائدة ٨ : ١٣٦ ، والجواهر ٢٢ : ٤٧٦.

البائع ، أو لا بشرطها ، كما حكي عن بعض (١).

وحكي (٢) تفسيره أيضاً بأن يمدح السلعة في البيع لينفقها ويروّجها ؛ لمواطاة بينه وبين البائع ، أو لا معها.

وحرمته بالتفسير الثاني خصوصاً لا مع المواطاة يحتاج إلى دليل ، وحكي الكراهة عن بعض (٣).

__________________

(١) جامع المقاصد ٤ : ٣٩.

(٢) حكاه كاشف الغطاء في شرح القواعد (مخطوط) : الورقة ٣١ ، وفيه : وفسّر أيضاً بأن يمدح السلعة في البيع ..

(٣) حكاه السيد العاملي في مفتاح الكرامة (٤ : ١٠٦) عن المحقق والعلاّمة وغيرهما ، انظر الشرائع ٢ : ٢١ ، والمختصر النافع ١ : ١٢٠ ، والإرشاد ١ : ٣٥٩ ، والتنقيح ٢ : ٤٠ ٤١.