درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۴۲: ولایت از طرف سلطان جائر ۱۵

 

يكون أعظم.

وإن شئت قلت : إنّ حديث رفع الإكراه ورفع الاضطرار ، مسوق للامتنان على جنس الأُمّة ، ولا حسن في الامتنان على بعضهم بترخيصه في الإضرار بالبعض الآخر ، فإذا توقّف دفع الضرر عن نفسه على الإضرار (١) بالغير لم يجز ووجب تحمّل الضرر.

هذا ، ولكن الأقوى هو الأوّل ؛ لعموم دليل نفي الإكراه لجميع المحرّمات حتّى الإضرار بالغير ما لم يبلغ الدم ، وعموم نفي الحرج (٢) ؛ فإنّ إلزام الغير تحمّل الضرر وترك ما اكره عليه حرج.

وقوله عليه‌السلام : «إنّما جُعلت التقية لتحقن بها (٣) الدماء ، فإذا بلغ الدم فلا تقية» (٤) ، حيث إنّه دلّ على أنّ حدّ التقية بلوغ الدم ، فتشرع لما عداه.

حكم دفع الضرر بالإضرار بالغير

وأمّا ما ذكر من استفادة كون نفي الإكراه لدفع الضرر ، فهو مسلّم ، بمعنى دفع توجّه الضرر وحدوث مقتضيه ، لا بمعنى دفع الضرر المتوجّه بعد حصول مقتضيه.

بيان ذلك : أنّه إذا توجّه الضرر إلى شخص بمعنى حصول مقتضيه ، فدفعه عنه بالإضرار بغيره غير لازم ، بل غير جائز في الجملة ، فإذا توجّه ضرر على المكلّف بإجباره على مال (٥) وفرض أنّ نهب‌

__________________

(١) في غير «ش» : بالإضرار.

(٢) المستفاد من قوله تعالى ﴿ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ الحج : ٧٨.

(٣) في النسخ : به.

(٤) الوسائل ١١ : ٤٨٣ ، الباب ٣١ من أبواب الأمر والنهي.

(٥) لم ترد «بإجباره على مال» في «ف».

مال الغير دافع له ، فلا يجوز للمجبور نهب مال غيره لدفع الجبر (١) عن نفسه ، وكذلك إذا أُكره على نهب مال غيره ، فلا يجب تحمّل الضرر بترك النهب لدفع الضرر المتوجّه إلى الغير.

وتوهّم أنّه كما يسوغ النهب في الثاني لكونه مكرهاً عليه فيرتفع حرمته ، كذلك يسوغ في الأوّل لكونه مضطراً إليه ، ألا ترى أنّه لو توقّف دفع الضرر على محرّم آخر غير الإضرار بالغير كالإفطار في شهر رمضان أو ترك الصلاة أو غيرهما ، ساغ له ذلك المحرّم ، وبعبارة اخرى : الإضرار بالغير من المحرّمات ، فكما يرتفع حرمته بالإكراه كذلك ترتفع بالاضطرار ؛ لأنّ نسبة الرفع إلى «ما اكرهوا عليه» و «ما اضطروا إليه» على حدّ سواء ، مدفوع : بالفرق بين المثالين في الصغرى بعد اشتراكهما في الكبرى المتقدّمة وهي أنّ الضرر المتوجّه إلى شخص لا يجب دفعه بالإضرار بغيره بأنّ الضرر في الأوّل متوجّه إلى نفس الشخص ، فدفعه عن نفسه بالإضرار بالغير غير جائز ، وعموم رفع ما اضطروا إليه لا يشمل الإضرار بالغير المضطرّ إليه ؛ لأنّه مسوق للامتنان على الأُمّة ، فترخيص بعضهم في الإضرار بالآخر لدفع الضرر عن نفسه وصرف الضرر (٢) إلى غيره ، منافٍ للامتنان ، بل يشبه الترجيح بلا مرجّح ، فعموم «ما اضطروا إليه» في حديث الرفع مختصّ بغير الإضرار بالغير من المحرّمات.

وأما الثاني : فالضرر فيه أوّلاً وبالذات متوجّه إلى الغير بحسب‌

__________________

(١) في نسخة بدل «ش» : الضرر.

(٢) في غير «ش» زيادة : عن نفسه.