درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۴۶: ولایت از طرف سلطان جائر ۱۸

 

يتضرر بترك هذا الأمر ، من حيث النسبة إلى المأمور (١) ، مثلاً لو أُمر الشخص بنهب مال مؤمنٍ ، ولا يترتب على مخالفة المأمور به إلاّ نهب مال مؤمنٍ آخر ، فلا حرج حينئذٍ في تحريم نهب مال الأوّل ، بل تسويغه لدفع النهب عن الثاني قبيح ، بملاحظة ما علم من الرواية المتقدّمة من الغرض في التقيّة ، خصوصاً مع كون المال المنهوب للأوّل أعظم بمراتب ، فإنّه يشبه بمن فرّ من المطر إلى الميزاب ، بل اللازم في هذا المقام عدم جواز الإضرار بمؤمن ولو لدفع الضرر الأعظم عن (٢) غيره. نعم ، إلاّ لدفع ضرر النفس في وجهٍ ، مع ضمان ذلك الضرر.

المناقشة في إطلاق تسويغ ما عدا إراقة الدم بالإكراه

وبما ذكرنا ظهر : أنّ إطلاق جماعة (٣) لتسويغ ما عدا الدم من المحرّمات بترتّب ضرر مخالفة المكره عليه على نفس المكره وعلى أهله أو على الأجانب من المؤمنين ، لا يخلو من (٤) بحثٍ ، إلاّ أن يريدوا الخوف على خصوص نفس بعض المؤمنين ، فلا إشكال في تسويغه لما عدا الدم من المحرّمات ؛ إذ لا يعادل (٥) نفس المؤمن شي‌ء ، فتأمّل.

قال في القواعد : وتحرم الولاية من الجائر إلاّ مع (٦) التمكن من‌

__________________

(١) في «ف» : المأمور به.

(٢) في غير «ف» : من.

(٣) راجع التحرير ١ : ١٦٣ ، والشرائع ٢ : ١٢ ، والدروس ٣ : ١٧٤ ، والرياض ١ : ٥١٠.

(٤) في «ف» : عن.

(٥) في النسخ : تعادل.

(٦) في «خ» ، «ع» ، «ص» و «ش» زيادة : عدم.

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أو مع الإكراه بالخوف على النفس أو المال أو الأهل ، أو على بعض المؤمنين ، فيجوز (١) ائتمار (٢) ما يأمره إلاّ القتل (٣) ، انتهى.

ولو أراد ب «الخوف على بعض المؤمنين» الخوف على أنفسهم دون أموالهم وأعراضهم ، لم يخالف ما ذكرنا ، وقد شرح العبارة بذلك بعض الأساطين ، فقال : إلاّ مع الإكراه بالخوف على النفس من تلفٍ أو ضررٍ في البدن ، أو المال المضرّ بالحال من تلف أو حجب ، أو العرض من جهة النفس أو الأهل ، أو الخوف فيما عدا الوسط على بعض المؤمنين ، فيجوز حينئذ ائتمار ما يأمره (٤) ، انتهى.

ومراده ب «ما عدا الوسط» الخوف على نفس بعض المؤمنين وأهله.

الفرق بين الإكراه ودفع الضرر المخوف

وكيف كان ، فهنا عنوانان : الإكراه ، ودفع الضرر المخوف عن نفسه وعن غيره من المؤمنين من دون إكراه.

والأوّل يباح به كلّ محرّم (٥).

والثاني إن كان متعلّقاً بالنفس جاز له كلّ محرّم حتّى الإضرار المالي بالغير ، لكنّ الأقوى استقرار (٦) الضمان عليه إذا تحقّق سببه ؛ لعدم‌

__________________

(١) لم ترد «فيجوز» في «ف».

(٢) في «ف» والمصدر : اعتماد.

(٣) القواعد ١ : ١٢٢.

(٤) شرح القواعد (مخطوط) : الورقة ٣٦.

(٥) في «ن» زيادة : إلاّ القتل.

(٦) لم ترد «استقرار» في «ف».