درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۵۲: ولایت از طرف سلطان جائر ۲۴

 

المأمور بإهراقه ، وظاهر المشهور الأوّل.

وأمّا المستحقّ للقتل قصاصاً فهو محقون الدم بالنسبة إلى غير وليّ الدم.

الأكراه على قتل غير المؤمن

وممّا ذكرنا يظهر سكوت الروايتين عن حكم دماء أهل الخلاف ؛ لأنّ التقيّة إنما شرّعت لحقن دماء الشيعة ، فحدّها بلوغ دمهم ، لا دم غيرهم.

وبعبارة اخرى : محصّل (١) الرواية لزوم نقض الغرض من تشريع التقيّة في إهراق الدماء ؛ لأنّها شرّعت لحقنها فلا يشرّع لأجلها إهراقها. ومن المعلوم أنّه إذا أُكره المؤمن على قتل مخالف فلا يلزم من شرعيّة التقيّة في قتله إهراق ما شرّع التقيّة لحقنه.

هذا كلّه في غير الناصب ، وأمّا الناصب فليس محقون الدم ، وإنّما منع منه حدوث الفتنة ، فلا إشكال في مشروعيّة قتله للتقيّة.

وممّا ذكرنا يعلم حكم دم الذمّي وشرعيّة التقيّة في إهراقه.

وبالجملة ، فكلّ دم غير محترم (٢) بالذات عند الشارع خارج عن مورد الروايتين ، فحكم إهراقه حكم سائر المحرّمات التي شرّعت التقيّة فيها.

هل يشمل الدم الجرح وقطع العضو؟

بقي الكلام في أنّ الدم يشمل (٣) الجرح وقطع الأعضاء ، أو يختص‌

__________________

(١) كذا في «ف» ، «خ» ، «ص» ، «ش» ونسخة بدل «ع» و «ن» ومصححة «م» ، وفي «ن» ، «م» و «ع» ونسخة بدل «خ» : محل.

(٢) في «ن» ، «خ» و «ع» وظاهر «ف» : محرّم.

(٣) في «ف» : يشتمل.

بالقتل؟ وجهان :

من إطلاق الدم ، وهو المحكيّ عن الشيخ (١).

ومن عمومات التقيّة ونفي الحرج والإكراه ، وظهور الدم المتّصف بالحَقن في الدم المبقي للروح ، وهو المحكيّ (٢) عن الروضة (٣) والمصابيح (٤) والرياض (٥) ، ولا يخلو عن قوّة.

__________________

(١) حكاه الشهيد الثاني في المسالك ٣ : ١٤١ ، فقال : «وبه صرّح الشيخ رحمه‌الله في الكلام» ، انظر كتاب الاقتصاد : ٢٤٠.

(٢) حكاه السيد المجاهد في المناهل : ٣١٧.

(٣) الروضة البهية ٢ : ٤٢٠.

(٤) المصابيح (مخطوط) : ٥٢.

(٥) الرياض ١ : ٥١٠.

خاتمة

في ما ينبغي للوالي العمل به في نفسه وفي رعيّته‌

رسالة النجاشي إلى الإمام الصادق عليه السلام

روى شيخنا الشهيد الثاني رحمه‌الله في رسالته المسمّاة بكشف الريبة عن أحكام الغيبة ، بإسناده عن شيخ الطائفة ، عن مفيدها (١) ، عن جعفر ابن محمد (٢) بن قولويه ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أبيه محمد بن عيسى (٣) الأشعري ، عن عبد الله بن سليمان النوفلي ، قال :

كنت عند أبي عبد الله عليه‌السلام فإذا بمولى لعبد الله النجاشي قد (٤) ورد عليه فسلّم (٥) وأوصل إليه كتاباً ، ففضّه وقرأه ، فإذا أوّل سطر فيه :

بسم الله الرحمن الرحيم ، أطال الله تعالى (٦) بقاء سيدي ، وجعلني‌

__________________

(١) كذا في «ف» ومصححة «ن» ، وفي «ش» : المفيد ، وفي سائر النسخ : مفيد.

(٢) عبارة «جعفر بن محمد» من «ش» والمصدر.

(٣) عبارة «عن أبيه محمد بن عيسى» من «ش» والمصدر ومصححة «ص».

(٤) كلمة «قد» من «ش» والمصدر ومصححة «ص».

(٥) في «ف» ، «ن» ، «خ» ، «م» و «ع» : وسلم.

(٦) كلمة «تعالى» من «ص» والمصدر.

من كلّ سوء فداه ، ولا أراني فيه مكروهاً ، فإنّه وليّ ذلك والقادر عليه.

اعلم سيّدي ومولاي (١) ، أنّي بُليت بولاية الأهواز ، فإن رأى سيّدي ومولاي أن يحدّ لي حدّا ، ويمثّل (٢) لي مثالاً لأستدلّ (٣) به على ما يقرّبني إلى الله عزّ وجلّ وإلى رسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ويلخّص (٤) في كتابه ما يرى لي العمل به ، وفي ما أبذله (٥) ، وأين أضع زكاتي ، وفي من أصرفها (٦) ، وبمن آنس ، وإلى من أستريح ، وبمن أثق وآمن وألجأ إليه في سرّي ، فعسى أن يخلّصني الله تعالى بهدايتك وولايتك (٧) ، فإنّك حجّة الله على خلقه وأمينه في بلاده ، لا (٨) زالت نعمته عليك.

جواب الامام الصادق عليه السلام عن رسالة النجاشي

قال عبد الله بن سليمان ، فأجابه أبو عبد الله عليه‌السلام :

بسم الله الرحمن الرحيم (٩) ، حاطك (١٠) الله بصنعه ، ولَطُفَ بك بمنّه ، وكلأك برعايته ، فإنّه وليّ ذلك.

__________________

(١) كلمة «ومولاي» من «ش» والمصدر.

(٢) في «خ» و «ص» والوسائل : أو يمثّل.

(٣) كذا في «ش» وهامش «ص» والمصدر ، وفي سائر النسخ : استدل.

(٤) في «خ» و «ش» زيادة : لي.

(٥) في نسخة بدل «ش» : أبتذله ، وفي المصدر : ابتدله وابتذله.

(٦) كذا في «ص» و «ش» والمصدر ، وفي سائر النسخ : أصرف.

(٧) في المصدر : بهدايتك ودلالتك وولايتك.

(٨) كذا في «ش» والمصدر ، وفي سائر النسخ : ولا.

(٩) التسمية من «ش» والمصدر وهامش «ن» ، «خ» و «ص» في الهامش.

(١٠) في نسخة بدل «ص» : صالحك.