درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۵۵: ولایت از طرف سلطان جائر ۲۷

 

قال : [قلت (١)] لها : فارجعي واطلبي زوجاً غيري فلستِ من شأني (٢) ، فأقبلت على مسحاتي وأنشأت أقول :

لقد خاب من غرّته دنيا دنيّة

وما هي أن غرّت قروناً بنائل

(٣) أتتنا على زيّ العزيز بثينة

(٤) وزينتها في مثل تلك الشمائل

فقلت لها : غرّي سواي فإنّني

عَزوف عن (٥) الدنيا ولست بجاهل

وما أنا والدنيا فإنّ محمداً

أحلّ صريعاً بين تلك الجنادل

وهيهات امنى بالكنوز وودِّها

(٦) وأموال قارون وملك القبائل

أليس جميعاً للفناء مصيرنا

(٧) ويطلب من خزّانها بالطوائل؟

فغُرّي سواي إنّني غير راغبٍ

بما فيك من ملك وعزّ (٨) ونائل

فقد قنعت نفسي بما قد رُزِقته

فشأنك يا دنيا وأهل الغوائل

فإنّي أخاف الله يوم لقائه

وأخشى عذاباً دائماً غير زائل

فخرج من الدنيا وليس في عنقه تبعة (٩) لأحد ، حتى لقي الله‌

__________________

(١) من المصدر.

(٢) عبارة «فلست من شأني» من «ش» والمصدر.

(٣) في المصدر ونسخة بدل «ش» و «م» : بطائل.

(٤) اختلفت النسخ في ضبط الكلمة هنا أيضاً كما تقدم.

(٥) في «ن» ، «خ» ، «م» ، «ع» و «ش» : من.

(٦) في المصدر : وهبها أتتنا بالكنوز ودرّها ، وكذا في مصححة «ص» إلاّ أنّ فيها : أتتني.

(٧) في مصححة «ص» : مصيرها.

(٨) كذا في «ف» والمصدر ، وفي سائر النسخ : من عزٍّ وملك.

(٩) في «ف» ، «خ» ، «م» و «ع» : بيعة.

تعالى محموداً غير ملوم ولا مذموم ، ثم اقتدت به الأئمة من بعده بما قد بلغكم ، لم يتلطّخوا بشي‌ء من بوائقها».

ما يكفّر عن الوالي

وقد وجّهت إليك بمكارم الدنيا والآخرة عن (١) الصادق (٢) المصدَّق رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فإن أنت عملت بما نصحت لك في كتابي هذا ، ثم كانت عليك من الذنوب و (٣) الخطايا كمثل أوزان الجبال وأمواج البحار ، رجوت الله أن يتجافى (٤) عنك جلّ وعزّ بقدرته.

جملة من حقوق المؤمن على المؤمن

يا عبد الله ، إيّاك (٥) أن تخيف مؤمناً ؛ فإنّ أبي (٦) حدثني عن أبيه ، عن جدّه (٧) علي بن أبي طالب عليه وعليهم‌السلام ، أنّه كان يقول : «من نظر إلى مؤمن نظرة ليخيفه بها ، أخافه الله يوم لا ظلّ إلاّ ظلّه ، وحشره على (٨) صورة الذرّ لحمه وجسده وجميع أعضائه ، حتى يورده مورده».

وحدّثني أبي (٩) ، عن آبائه ، عن علي عليه‌السلام ، عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، قال : «من أغاث لهفاناً من المؤمنين (١٠) أغاثه الله يوم لا ظلّ إلاّ ظلّه ،

__________________

(١) كذا في مصححتي «ن» و «خ» ، وفي سائر النسخ والمصدر : وعن.

(٢) لم ترد «الصادق» في «ف».

(٣) عبارة «الذنوب و» من «ص» ، «ش» والمصدر.

(٤) في نسخة بدل «م» : يتجاوز ، وفي نسخة بدل «ش» : يتحامى.

(٥) كذا في «ص» ، «ش» والمصدر ، وفي سائر النسخ : وإيّاك.

(٦) في «ص» والمصدر : فإنّ أبي ، محمد بن علي.

(٧) في غير «ش» زيادة : عن.

(٨) في «ش» والمصدر : في.

(٩) في غير «ش» زيادة : عن أبيه.

(١٠) عبارة «من المؤمنين» من «ص» و «ش» والمصدر.

وآمنه من الفزع الأكبر ، وآمنه من سوء المنقلب.

ومن قضى لأخيه المؤمن حاجة قضى الله له حوائج كثيرة ، إحداها (١) الجنّة.

ومن كسا أخاه المؤمن (٢) جبّة (٣) عن (٤) عُري ، كساه الله من سندس الجنة واستبرقها وحريرها ، ولم يزل يخوض في رضوان الله ما دام على المكسوّ منها سِلْكٌ.

ومن أطعم أخاه من جوع ، أطعمه الله من طيّبات الجنّة ، ومن سقاه من ظمأ ، سقاه الله من الرحيق المختوم.

ومن أخدم أخاه ، أخدمه الله من الولدان المخلدين ، وأسكنه مع أوليائه الطاهرين.

ومن حمل أخاه المؤمن على راحلة (٥) ، حمله الله على ناقة من نوق الجنّة ، وباهى به الملائكة المقرّبين يوم القيامة.

ومن زوّج أخاه [المؤمن (٦)] امرأة يأنس بها وتشدّ (٧) عضده‌

__________________

(١) في «ف» ، «ن» ، «خ» ، «م» و «ع» : أحدها.

(٢) كلمة «المؤمن» من «ش» والمصدر ومصححة «ص».

(٣) لم ترد «جبّة» في المصدر ، وكتب فوقها في «ن» ، «خ» و «ع» : خ ل.

(٤) في «ف» و «ن» وهامش «ص» : من.

(٥) في نسخة بدل «ش» : رحله.

(٦) من المصدر.

(٧) في «ف» ، «خ» ، «م» ، «ع» و «ش» : ويشدّ.

ويستريح إليها ، زوّجه الله من الحور العين وآنسه بمن أحبّه (١) من الصدّيقين من أهل بيت نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وإخوانه ، وآنسهم به.

ومن أعان أخاه المؤمن (٢) على سلطان جائر ، أعانه الله على إجازة (٣) الصراط عند (٤) زلّة الأقدام.

ومن زار أخاه المؤمن في منزله لا لحاجة منه إليه ، كُتب (٥) من زوّار الله ، وكان حقيقاً على الله أن يكرم زائره».

يا عبد الله ، وحدثني أبي ، عن آبائه ، عن علي عليه‌السلام ، أنّه سمع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول لأصحابه يوماً : «معاشر الناس إنّه ليس بمؤمن من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه ، فلا تتّبعوا عثرات المؤمنين ، فإنّه من تتبّع (٦) عثرة مؤمن يتبع (٧) الله عثرته (٨) يوم القيامة ، وفضحه في جوف بيته».

وحدثني أبي ، عن آبائه ، عن علي عليه‌السلام أنّه (٩) قال : «أخذ الله‌

__________________

(١) في «ف» والمصدر : أحب.

(٢) كذا في «ش» والمصدر ، وفي سائر النسخ : المسلم.

(٣) في «ف» : إجادة.

(٤) كذا في «ش» والمصدر ومصححة «ص» ، وفي سائر النسخ : يوم.

(٥) كذا في «ش» والمصدر ومصححة «ص» ، وفي سائر النسخ : كتبه.

(٦) في «ص» : يتبع ، وفي المصدر : اتبع.

(٧) في «ف» و «م» : تتبع ، وفي «ص» والمصدر ونسخة بدل «ش» : اتبع.

(٨) في «ص» والمصدر : عثراته.

(٩) أنّه» من «ص» والمصدر.

ميثاق المؤمن على (١) أن لا يصدَّق في مقالته ، ولا ينتصِف من عدوّه ، وعلى أن لا يشفي غيظه إلاّ بفضيحة نفسه ؛ لأنّ المؤمن (٢) ملجَم ؛ وذلك لغاية قصيرة وراحة طويلة ، أخذ (٣) الله ميثاق المؤمن على أشياء أيسرها عليه (٤) مؤمن مثله يقول بمقالة (٥) يبغيه ويحسده ، وشيطان (٦) يغويه ويمقته ، وسلطان (٧) يقفو أثره ويتّبع عثراته ، وكافر بالذي هو مؤمن به يرى سفك دمه ديناً ، وإباحة حريمه غُنْماً ، فما بقاء المؤمن بعد هذا؟».

يا عبد الله ، وحدثني أبي ، عن آبائه عن علي عليه‌السلام (٨) عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، قال : «نزل جبرئيل عليه‌السلام ، فقال : يا محمّد إنّ الله يقرؤك (٩) السلام ويقول : اشتققت (١٠) للمؤمن اسماً من أسمائي ، سمّيته مؤمناً ، فالمؤمن منّي وأنا منه ، من استهان بمؤمن (١١) فقد استقبلني‌

__________________

(١) على» من «ف» و «ش».

(٢) في «ص» والمصدر ونسخة بدل «ش» : لأنّ كلّ مؤمن.

(٣) في «ف» و «ص» : وأخذ.

(٤) كلمة «عليه» من المصدر ومصححة «ص».

(٥) في المصدر ومصححة «ص» : بمقالته.

(٦) في «ص» والمصدر ومصححة «خ» ونسخة بدل «ش» : والشيطان.

(٧) كذا في «ش» و «ن» ، وفي سائر النسخ والمصدر : والسلطان.

(٨) عبارة «عن علي عليه‌السلام» من «ش» والمصدر ونسخة بدل «ص».

(٩) في المصدر ونسخة بدل «ش» : يقرأ عليك.

(١٠) كذا في «خ» ، «ص» ، «ش» والمصدر ، واختلفت سائر النسخ فيها.

(١١) في نسخة بدل «ش» : مؤمناً.

بالمحاربة».

يا عبد الله ، وحدثني أبي ، عن آبائه ، عن علي عليه‌السلام عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنّه قال يوماً (١) : «يا علي ، لا تناظر رجلاً حتى تنظر في سريرته ، فإن كانت سريرته حسنة فإنّ الله عزّ وجلّ لم يكن ليخذل وليَّه ، وإن كانت (٢) سريرته رديّة فقد يكفيه مساويه ، فلو جهدت أن تعمل به أكثر ممّا (٣) عمل به من معاصي الله عزّ وجلّ ما قدرت عليه».

يا عبد الله ، وحدثني أبي (٤) ، عن آبائه ، عن علي (٥) عليهم‌السلام ، عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنّه قال : «أدنى الكفر أن يسمع الرجل من (٦) أخيه الكلمة فيحفظها عليه يريد أن يفضحه بها ، أُولئك لا خلاق لهم».

يا عبد الله ، وحدثني أبي (٧) ، عن آبائه ، عن علي عليه‌السلام ، أنّه قال : «من قال في مؤمن ما رأت عيناه وسمعت أُذناه ما يشينه ويهدم مروّته فهو من الذين قال الله عزّ وجلّ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ﴾ (٨)».

__________________

(١) من «ش» والمصدر ومصححة «ص».

(٢) كذا في «ف» ، «ش» والمصدر ومصححة «ص» ، وفي سائر النسخ : كان.

(٣) في «ف» ، «ن» ، «م» ، «ع» و «ش» : ما.

(٤) في غير «ص» و «ش» زيادة : عن أبيه.

(٥) لم ترد «عن علي» في «ص».

(٦) في «ص» والمصدر : عن.

(٧) في غير «ش» زيادة : عن أبيه.

(٨) النور : ١٩.