درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۶۷: نوع پنجم از مکاسب محرمه ۹

 

التوصّليات ، وعدم جوازه في المندوبات التعبّدية ، فليس مطّرداً ولا منعكساً.

استدلال بعض الأساطين على الحرمة وتوضيحه

نعم ، قد استدلّ على المطلب بعض الأساطين في شرحه على القواعد بوجوه ، أقواها : أنّ التنافي بين صفة الوجوب والتملّك ذاتي ؛ لأنّ المملوك والمستحقّ (١) لا يملك ولا يستحقّ ثانياً (٢).

توضيحه : أنّ الذي يقابل المال لا بدّ أن يكون كنفس المال ممّا يملكه المؤجر حتى يملّكه المستأجر (٣) في مقابل تمليكه المال إيّاه ، فإذا فرض العمل واجباً لله ليس للمكلّف تركه ، فيصير نظير العمل المملوك للغير ، ألا ترى أنّه إذا آجر نفسه لدفن الميّت لشخص لم يجز له أن يؤجر نفسه ثانياً من شخص آخر لذلك العمل ، وليس إلاّ لأنّ الفعل صار مستحقّاً للأوّل ومملوكاً له ، فلا معنى لتمليكه ثانياً للآخر مع فرض بقائه على ملك الأوّل ، وهذا المعنى موجود فيما أوجبه الله تعالى ، خصوصاً فيما يرجع إلى حقوق الغير ، حيث إنّ حاصل الإيجاب هنا جعل الغير مستحقّاً لذلك العمل من هذا العامل ، كأحكام تجهيز الميت التي جعل الشارع الميت مستحقّاً لها على الحي ، فلا يستحقّها غيره ثانياً.

المناقشة في الاستدلال

هذا ، ولكنّ الإنصاف أنّ هذا الوجه أيضاً لا يخلو عن الخدشة ؛ لإمكان منع المنافاة بين الوجوب الذي هو طلب الشارع الفعل ، وبين‌

__________________

(١) كذا في «ش» والمصدر ، وفي سائر النسخ : المملوك المستحق.

(٢) شرح القواعد (مخطوط) : الورقة ٢٧.

(٣) في «ف» : للمستأجر.

استحقاق المستأجر له ، وليس استحقاق الشارع للفعل وتملّكه المنتزع من طلبه من قبيل استحقاق الآدمي وتملّكه الذي ينافي تملّك الغير واستحقاقه.

الاستدلال على الحرمة في الواجب الكفائي ومناقشته

ثم إنّ هذا الدليل باعتراف المستدل يختص بالواجب العيني ، وأمّا الكفائي ، فاستدلّ (١) على عدم جواز أخذ الأُجرة عليه : بأنّ الفعل متعيّن له (٢) فلا يدخل في ملك آخر ، وبعدم (٣) نفع المستأجر فيما يملكه أو يستحقّه غيره ؛ لأنّه بمنزلة قولك : استأجرتك لتملّك منفعتك المملوكة لك أو لغيرك.

وفيه : منع وقوع الفعل له بعد إجارة نفسه للعمل للغير ؛ فإنّ آثار الفعل حينئذٍ ترجع إلى الغير ، فإذا وجب إنقاذ غريق كفاية أو إزالة النجاسة عن المسجد ، فاستأجر واحدٌ (٤) غيره ، فثواب الإنقاذ والإزالة يقع للمستأجر دون الأجير المباشر لهما.

نعم ، يسقط الفعل عنه ؛ لقيام المستأجر به ولو بالاستنابة ، ومن هذا القبيل الاستئجار للجهاد مع وجوبه كفاية على الأجير والمستأجر.

عدم وجدان الدليل على الحرمة غير الاجماع

وبالجملة ، فلم أجد دليلاً على هذا المطلب وافياً بجميع أفراده عدا الإجماع الذي لم يصرّح به إلاّ المحقق الثاني (٥) ، لكنّه موهون بوجود‌

__________________

(١) المستدلّ هو كاشف الغطاء في شرح القواعد (مخطوط) : الورقة ٢٧.

(٢) في «ف» : «بأنّ الفعل يتعيّن له» ، وفي «ن» : «بأنّه بالفعل يتعيّن له» ، وفي المصدر : «فلأنه بفعله يتعيّن له».

(٣) كذا في «ش» والمصدر ، وفي سائر النسخ : ولعدم.

(٤) في «ف» ، «خ» ، «م» و «ع» : واحداً.

(٥) جامع المقاصد ٤ : ٣٦ ٣٧.