درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۶۸: نوع پنجم از مکاسب محرمه ۱۰

 

استحقاق المستأجر له ، وليس استحقاق الشارع للفعل وتملّكه المنتزع من طلبه من قبيل استحقاق الآدمي وتملّكه الذي ينافي تملّك الغير واستحقاقه.

الاستدلال على الحرمة في الواجب الكفائي ومناقشته

ثم إنّ هذا الدليل باعتراف المستدل يختص بالواجب العيني ، وأمّا الكفائي ، فاستدلّ (١) على عدم جواز أخذ الأُجرة عليه : بأنّ الفعل متعيّن له (٢) فلا يدخل في ملك آخر ، وبعدم (٣) نفع المستأجر فيما يملكه أو يستحقّه غيره ؛ لأنّه بمنزلة قولك : استأجرتك لتملّك منفعتك المملوكة لك أو لغيرك.

وفيه : منع وقوع الفعل له بعد إجارة نفسه للعمل للغير ؛ فإنّ آثار الفعل حينئذٍ ترجع إلى الغير ، فإذا وجب إنقاذ غريق كفاية أو إزالة النجاسة عن المسجد ، فاستأجر واحدٌ (٤) غيره ، فثواب الإنقاذ والإزالة يقع للمستأجر دون الأجير المباشر لهما.

نعم ، يسقط الفعل عنه ؛ لقيام المستأجر به ولو بالاستنابة ، ومن هذا القبيل الاستئجار للجهاد مع وجوبه كفاية على الأجير والمستأجر.

عدم وجدان الدليل على الحرمة غير الاجماع

وبالجملة ، فلم أجد دليلاً على هذا المطلب وافياً بجميع أفراده عدا الإجماع الذي لم يصرّح به إلاّ المحقق الثاني (٥) ، لكنّه موهون بوجود‌

__________________

(١) المستدلّ هو كاشف الغطاء في شرح القواعد (مخطوط) : الورقة ٢٧.

(٢) في «ف» : «بأنّ الفعل يتعيّن له» ، وفي «ن» : «بأنّه بالفعل يتعيّن له» ، وفي المصدر : «فلأنه بفعله يتعيّن له».

(٣) كذا في «ش» والمصدر ، وفي سائر النسخ : ولعدم.

(٤) في «ف» ، «خ» ، «م» و «ع» : واحداً.

(٥) جامع المقاصد ٤ : ٣٦ ٣٧.

القول بخلافه من أعيان الأصحاب من القدماء والمتأخّرين ، على ما يشهد به الحكاية والوجدان.

وهن الاجماع بنقل الخلاف عن الفقهاء

أمّا الحكاية ، فقد نقل المحقّق والعلاّمة رحمهما الله وغيرهما القول بجواز أخذ الأُجرة على القضاء عن بعضٍ.

فقد قال في الشرائع : أمّا لو أخذ الجعل من المتحاكمين ، ففيه خلاف (١) ، وكذلك العلاّمة رحمه‌الله في المختلف (٢).

وقد حكى العلاّمة الطباطبائي في مصابيحه (٣) عن فخر الدين وجماعة (٤) التفصيل بين العبادات وغيرها (٥).

ويكفي في ذلك ملاحظة الأقوال التي ذكرها في المسالك في باب المتاجر (٦) ، وأمّا ما وجدناه ، فهو أنّ ظاهر المقنعة (٧) ، بل النهاية (٨) ومحكي القاضي (٩) جواز الأجر على القضاء مطلقاً وإنْ أوّل بعضٌ (١٠)

__________________

(١) الشرائع ٤ : ٦٩.

(٢) المختلف ٥ : ١٧.

(٣) المصابيح (مخطوط) : ٥٩.

(٤) لم ترد «وجماعة» في «ف».

(٥) لم نعثر على هذا التفصيل في الإيضاح ، نعم سيأتي عنه التفصيل في الكفائي بين العبادي والتوصّلي.

(٦) المسالك ٣ : ١٣٢.

(٧) المقنعة : ٥٨٨.

(٨) النهاية : ٣٦٧.

(٩) انظر المهذّب ١ : ٣٤٦ ، وحكاه عنه النراقي في المستند ٢ : ٣٥٠.

(١٠) راجع مفتاح الكرامة ٤ : ٩٦.

كلامهم بإرادة الارتزاق.

وقد اختار جماعة (١) جواز أخذ الأجر عليه إذا لم يكن متعيّناً ، أو تعيّن وكان القاضي محتاجاً.

وقد صرّح فخر الدين في الإيضاح بالتفصيل بين الكفائية التوصّلية وغيرها ، فجوّز أخذ الأُجرة في الأوّل ، قال في شرح عبارة والده في القواعد في الاستئجار على تعليم الفقه ما لفظه : الحقّ عندي أنّ كلّ واجب على شخص معيّن لا يجوز للمكلّف أخذ الأُجرة عليه. والذي وجب كفاية ، فإن كان ممّا لو أوقعه بغير نيّة لم يصحّ ولم يزل الوجوب ، فلا يجوز أخذ الأُجرة عليه ؛ لأنّه عبادة محضة ، وقال الله تعالى ﴿وَما أُمِرُوا إِلاّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (٢) ، حَصَرَ غرض الأمر في انحصار غاية الفعل في الإخلاص ، وما يفعل بالعوض لا يكون كذلك ، وغير ذلك يجوز أخذ الأُجرة عليه إلاّ ما نصّ الشارع على تحريمه كالدفن (٣) ، انتهى.

نعم ، ردّه في محكي جامع المقاصد بمخالفة (٤) هذا التفصيل لنصّ (٥)

__________________

(١) منهم : العلاّمة في المختلف ٥ : ١٨ وغيره ، والمحقق في الشرائع ٤ : ٦٩ ، وراجع مفتاح الكرامة ٤ : ٩٨.

(٢) البيّنة : ٥.

(٣) إيضاح الفوائد ٢ : ٢٦٤.

(٤) في «ع» و «ص» : لمخالفة.

(٥) في «ف» : نصّ.