درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۷۰: نوع پنجم از مکاسب محرمه ۱۲

 

الأصحاب (١).

أقول : لا يخفى أنّ الفخر أعرف بنصّ الأصحاب من المحقق الثاني ، فهذا والده قد صرّح في المختلف بجواز أخذ الأجر (٢) على القضاء إذا لم يتعيّن (٣) ، وقبله المحقّق في الشرائع (٤) ، غير أنّه قيّد صورة عدم التعيين بالحاجة ، ولأجل ذلك اختار العلاّمة الطباطبائي في مصابيحه (٥) ما اختاره فخر الدين من التفصيل ، ومع هذا فمن أين الوثوق على إجماع لم يصرّح به إلاّ المحقق الثاني (٦) ، مع ما طعن به الشهيد الثاني على إجماعاته بالخصوص في رسالته في صلاة الجمعة (٧)؟!

مقتضى القاعدة في المقام

فالذي (٨) ينساق إليه النظر : أنّ مقتضى القاعدة في كلّ عمل له منفعة محلّلة مقصودة ، جواز أخذ الأُجرة والجعل عليه وإن كان داخلاً في العنوان الذي أوجبه الله على المكلّف ، ثمّ إن صلح ذلك الفعل المقابل بالأُجرة لامتثال الإيجاب المذكور أو إسقاطه به أو عنده ، سقط الوجوب مع استحقاق الأُجرة ، وإن لم يصلح استحقّ الأُجرة وبقي‌

__________________

(١) جامع المقاصد ٧ : ١٨٢ ، وحكاه عنه السيد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٩٣.

(٢) كذا في «ف» ، وفي غيرها : الأُجرة.

(٣) المختلف ٥ : ١٨.

(٤) انظر الشرائع ٤ : ٦٩.

(٥) المصابيح (مخطوط) : ٥٩ ٦٠.

(٦) جامع المقاصد ٤ : ٣٦ ٣٧.

(٧) رسالة في صلاة الجمعة ، (المطبوعة ضمن رسائل الشهيد) : ٩٢.

(٨) كذا في «ف» و «ش» ، وفي سائر النسخ : والذي.

الواجب في ذمّته لو بقي وقته ، وإلاّ عوقب على تركه.

وأمّا مانعيّة مجرّد الوجوب عن (١) صحّة المعاوضة على الفعل ، فلم تثبت على الإطلاق ، بل اللازم التفصيل :

اللازم : التفصيل بين العيني التعييني فلا يجوز ، وبين غيره فيجوز

فإن كان العمل واجباً عينياً تعيينياً (٢) لم يجز أخذ الأُجرة ؛ لأنّ أخذ (٣) الأُجرة عليه مع كونه واجباً مقهوراً من قبل الشارع على فعله ، أكل للمال بالباطل ؛ لأنّ عمله هذا لا يكون محترماً ؛ لأنّ استيفاءه منه لا يتوقّف على طيب نفسه ؛ لأنّه يقهر عليه مع عدم طيب النفس والامتناع.

وممّا يشهد بما ذكرناه : أنّه لو فرض أنّ المولى أمر بعض عبيده بفعل لغرض ، وكان ممّا يرجع نفعه أو بعض نفعه إلى غيره ، فأخذ العبد العوض من ذلك الغير على ذلك العمل عُدّ أكلاً للمال مجّاناً بلا عوض.

ثمّ إنّه لا ينافي ما ذكرنا حكم الشارع بجواز أخذ الأُجرة على العمل بعد إيقاعه ، كما أجاز للوصي أخذ أُجرة المثل أو مقدار الكفاية ؛ لأنّ هذا حكم شرعيّ ، لا من باب المعاوضة.

لا فرق في التفصيل المتقدّم بين التعبّدي والتوصّلي

ثمّ لا فرق فيما ذكرناه بين التعبّدي من الواجب والتوصّلي ، مضافاً في التعبدي إلى ما تقدّم من منافاة أخذ الأُجرة على العمل للإخلاص ، كما نبّهنا عليه سابقاً ، وتقدّم عن الفخر رحمه‌الله (٤) وقرّره عليه بعض من‌

__________________

(١) كذا في «ف» ، وفي سائر النسخ : من.

(٢) في «ن» ، «م» ، «ع» ، «ص» ونسخة بدل «ش» : تعيّنياً.

(٣) في «ف» : أكل.

(٤) تقدّم في الصفحة ١٣٣.