درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۸۵: جوائز سلطان ۷

 

الاجتناب ، فإخراج الخمس مطهّر له عن هذه القذارة (١) العَرَضيّة ، وأمّا المال المحتمل لكونه بنفسه حراماً وقذراً ذاتيّاً فلا معنى لتطهّره (٢) بإخراج خمسة ، بل المناسب لحكم الأصل حيث جعل الاختلاط قذارة عَرَضيّة كون الحرام قذر العين ، ولازمه أنّ المال المحتمل الحرمة غير قابل للتطهير فلا بدّ من الاجتناب عنه.

نعم ، يمكن أن يستأنس أو يستدلّ على استحباب الخمس بعد فتوى النهاية (٣) التي هي كالرواية ، ففيها (٤) كفاية في الحكم بالاستحباب (٥) ، وكذلك فتوى السرائر (٦) مع عدم العمل فيها إلاّ بالقطعيّات بالموثّقة المسئول فيها عن عمل السلطان يخرج فيه الرجل ، قال عليه‌السلام : «لا ، إلاّ أن لا يقدر على شي‌ءٍ يأكل ويشرب (٧) ولا يقدر على حيلةٍ (٨) فإن فعل فصار في يده شي‌ءٌ فليبعث بخمسه إلى أهل البيت عليهم‌السلام» (٩) ، فإنّ موردها وإن كان ما يقع في يده بإزاء العمل إلاّ أنّ الظاهر عدم الفرق بينه وبين ما يقع في اليد على وجه الجائزة.

__________________

(١) في «ن» ، «خ» ، «م» و «ع» : القذرة.

(٢) في «ص» و «ش» : لتطهيره.

(٣) النهاية : ٣٥٧ ٣٥٨.

(٤) في «ف» : ففيه.

(٥) عبارة «في الحكم بالاستحباب» مشطوب عليها في «ف».

(٦) السرائر ٢ : ٢٠٣.

(٧) في الوسائل : ولا يشرب.

(٨) عبارة «على شي‌ء إلى على حيلة» من «ش» والمصدر.

(٩) الوسائل ١٢ : ١٤٦ ، الباب ٤٨ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٣.

ويمكن أن يستدلّ له أيضاً بما دلّ على وجوب الخمس في الجائزة مطلقاً ، وهي عدّة أخبار مذكورة في محلّها (١) ، وحيث إنّ المشهور غير قائلين بوجوب الخمس في الجائزة حملوا تلك الأخبار على الاستحباب (٢).

ثمّ إنّ المستفاد ممّا تقدّم (٣) من اعتذار الكاظم عليه‌السلام من قبول الجائزة بتزويج عزّاب الطالبيّين لئلاّ ينقطع نسلهم ، ومن غيره : أنّ الكراهة ترتفع بكلّ مصلحة هي أهمّ في نظر الشارع من الاجتناب عن الشبهة ، ويمكن أن يكون اعتذاره عليه‌السلام إشارة إلى أنّه لولا صرفها فيما يصرف فيه المظالم المردودة لَمَا قَبِلَها ، فيجب أو ينبغي أن يأخذها ثم يصرفها في مصارفها (٤).

وهذه الفروع كلّها بعد الفراغ عن إباحة أخذ الجائزة ، والمتّفق عليه من صورها : صورة عدم العلم بالحرام في ماله أصلاً ، أو العلم‌

__________________

(١) الوسائل ٦ : ٣٥٠ ، الباب ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث ٥ و ٧.

(٢) لم نجد التصريح به في كلمات الأصحاب ، نعم مقتضى فتوى المشهور بعدم وجوب الخمس في الجوائز والهدايا حمل تلك الأخبار على الاستحباب ، قال المحقق السبزواري قدس‌سره في الذخيرة (٤٨٣) : «المشهور بين الأصحاب وجوب الخمس في جميع أنواع التكسّب : من تجارة وصناعة وزراعة وغير ذلك عدا الميراث والصداق والهبة» ، ومثله في الحدائق ١٢ : ٣٥١ و ٣٥٢.

(٣) في الصفحة ١٧٠ ١٧١.

(٤) العبارة في غير «ش» هكذا : «ثمّ يصرفها في مصارف الحرام» ، لكن شطب عليها في «ف» ، وورد في هامش «ن» ، «م» و «ص» بعد كلمة «الحرام» : «المجهول المالك صح».