درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۸۷: جوائز سلطان ۹

 

بوجود الحرام مع كون الشبهة غير محصورة ، أو محصورة ملحقة بغير المحصورة ، على ما عرفت.

الحالة الثانية : أن تكون الشبهة محصورة

وإن كانت الشبهة محصورة‌ بحيث تقتضي قاعدة الاحتياط لزوم الاجتناب عن الجميع ؛ لقابلية تنجز التكليف بالحرام المعلوم إجمالاً ، فظاهر جماعةٍ المصرَّح به في المسالك وغيره الحلُّ وعدم لحوق حكم الشبهة المحصورة هنا.

ظاهر جماعة حلّية الجائزة في هذه الحالة

قال في الشرائع : جوائز السلطان الظالم (١) إن علمت حراماً بعينها فهي حرام (٢) ، ونحوه عن نهاية الإحكام (٣) والدروس (٤) وغيرهما (٥).

قال في المسالك : التقييد بالعين إشارة إلى جواز أخذها وإن علم أنّ في ماله مظالم ، كما هو مقتضى حال الظالم ، ولا يكون حكمه حكم المال المختلط بالحرام في وجوب اجتناب الجميع ؛ للنصّ على ذلك (٦) ، انتهى.

مناقشة القول بالحلّية

أقول : ليس في أخبار الباب ما يكون حاكماً على قاعدة الاحتياط في الشبهة المحصورة ، بل هي مطلقة أقصاها كونها من قبيل‌

__________________

(١) في «ش» : جوائز السلطان الجائر ، وفي المصدر : جوائز الجائر.

(٢) الشرائع ٢ : ١٢.

(٣) نهاية الإحكام ٢ : ٥٢٥.

(٤) الدروس ٣ : ١٧٠.

(٥) كالكفاية : ٨٨ ، والرياض ١ : ٥٠٩.

(٦) المسالك ٣ : ١٤١ ، وراجع النص في الوسائل ١٢ : ١٥٦ ، الباب ٥١ من أبواب ما يكتسب به.

قولهم : «كلّ شي‌ء لك حلال» (١) ، أو «كلّ شي‌ء فيه حلال وحرام فهو لك حلال» (٢).

وقد تقرّر (٣) حكومة قاعدة الاحتياط على ذلك ، فلا بدّ حينئذٍ من حمل الأخبار على مورد لا تقتضي القاعدة لزوم الاجتناب عنه ، كالشبهة الغير المحصورة أو المحصورة التي (٤) لم يكن كل من محتملاتها (٥) مورداً لابتلاء المكلّف ، أو على أنّ ما يتصرّف فيه الجائر بالإعطاء يجوز أخذه ؛ حملاً لتصرّفه على الصحيح ، أو لأنّ تردّد الحرام بين ما ملّكه الجائر وبين غيره (٦) ، من قبيل التردّد بين ما ابتلي به المكلّف ، وما لم يبتل به ، وهو ما لم يعرّضه الجائر لتمليكه (٧) ، فلا يحرم قبول ما ملّكه ، لدوران الحرام بينه وبين ما لم يعرضه لتمليكه ، فالتكليف بالاجتناب عن الحرام الواقعي غير منجَّز عليه كما أشرنا إليه سابقاً (٨) ،

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ٦٠ ، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٤ ، وفيه : هو لك حلال.

(٢) الوسائل ١٢ : ٥٩ ، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل.

(٣) انظر فرائد الأُصول : ٤٠٣.

(٤) في غير «ش» : المحصور الذي.

(٥) في غير «ش» : محتملاته.

(٦) شطب في «ف» على «غيره» ، وكتب بدله بخطٍّ مغاير لخطّ المتن : «ما لم يعرّضه الجائر لتمليكه».

(٧) شطب في «ف» على عبارة : «وهو ما لم يعرضه الجائر لتمليكه» ، وكتب عليه في «م» ، «خ» و «ش» : نسخة.

(٨) في الصفحة ١٦٩.