درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۹۸: جوائز سلطان ۲۰

 

رجوع الجاهل على العالم إذا لم يُقدم على أخذه مضموناً ، ولا إشكال عندهم ظاهراً في أنّه لو استمرّ جهل القابض المتّهب إلى أن تلف في يده كان للمالك الرجوع عليه ، ولا رافع (١) يقينياً (٢) لهذا المعنى مع حصول العلم بكونه مال الغير ، فيستصحب الضمان لا عدمه.

وذكر في المسالك في من استودعه الغاصب مالاً مغصوباً : أنّه لا يردّه إليه مع الإمكان ، ولو أخذه منه قهراً ففي الضمان نظر ، والذي يقتضيه قواعد الغصب أنّ للمالك الرجوع على أيّهما شاء وإن كان قرار الضمان على الغاصب (٣) ، انتهى.

والظاهر أنّ مورد كلامه : ما إذا أخذ الودعي المال من الغاصب جهلاً بغصبه ثمّ تبيّن له ، وهو الذي حكم فيه هنا بعدم الضمان لو استردّه الظالم المجيز أو تلف بغير تفريط.

وجوب ردّ الجائزة بعد العلم بالغصبية

وعلى أيّ حال ، فيجب على المُجاز ردّ الجائزة بعد العلم بغصبيتها (٤) إلى مالكها أو وليّه ، والظاهر أنّه لا خلاف في كونه فوريّاً (٥).

نعم ، يسقط بإعلام صاحبه به ، وظاهر أدلّة وجوب أداء الأمانة وجوب الإقباض ، وعدم كفاية التخلية ، إلاّ أن يدّعى أنّها في مقام حرمة الحبس ووجوب التمكين ، لا تكليف الأمين بالإقباض ، ومن هنا‌

__________________

(١) في «ص» : ولا دافع.

(٢) من «ش» فقط.

(٣) المسالك ٥ : ٩٩ ١٠٠.

(٤) في «ف» : بغصبها.

(٥) كذا في «ف» و «ش» ومصححة «ن» ، وفي سائر النسخ : ضامناً.

ذكر غير واحد (١) كما عن التذكرة (٢) والمسالك (٣) وجامع المقاصد (٤) ـ : أنّ المراد بردّ الأمانة رفع يده عنها والتخلية بينه وبينها.

وعلى هذا فيشكل حملها إليه ؛ لأنّه تصرّف لم يؤذن فيه ، إلاّ إذا كان الحمل مساوياً لمكانة الموجود فيه أو أحفظ ؛ فإنّ الظاهر جواز نقل الأمانة الشرعية من مكان إلى ما لا يكون أدون من الأوّل في الحفظ.

هل يجب الفحص عن المغصوب منه؟

ولو جهل صاحبه وجب الفحص مع الإمكان ؛ لتوقّف الأداء الواجب بمعنى التمكين وعدم الحبس على الفحص ، مضافاً إلى الأمر به في الدين المجهول المالك (٥) ، ثمّ لو ادّعاه مدّعٍ ، ففي سماع قول من يدّعيه مطلقاً ؛ لأنّه لا معارض له ، أو مع الوصف ؛ تنزيلاً له منزلة اللقطة ، أو يعتبر الثبوت شرعاً ؛ للأصل ، وجوه.

ويحتمل غير بعيد : عدم وجوب الفحص ؛ لإطلاق غير واحد من الأخبار (٦) (٧).

__________________

(١) راجع الحدائق ٢١ : ٤٢٦ ، والرياض ١ : ٦٢٢ ، والكفاية : ١٣٣ ، وغيرها.

(٢) التذكرة ٢ : ٢٠٥.

(٣) المسالك ٥ : ٩٧.

(٤) جامع المقاصد ٦ : ٤٣.

(٥) راجع الوسائل ١٧ : ٥٨٣ ، الباب ٦ من أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه ، الحديث ١ و ٢.

(٦) راجع الوسائل ١٢ : ١٤٤ ، الباب ٤٧ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل. و ١٧ : ٣٥٧ ، الباب ٧ من أبواب اللقطة ، الحديث ٢.

(٧) في هامش «ف» زيادة عبارة : «وإمكان الفرق بينه وبين الدين» ، والظاهر أنّ محلّها بعد قوله : «.. من الأخبار».

ثمّ إنّ المناط صدق اشتغال الرجل بالفحص نظير ما ذكروه في تعريف اللقطة (١).

هل يجب بذل المال لو احتاج الفحص إليه؟

ولو احتاج الفحص إلى بذل مالٍ ، كاجرة دلاّل صائح عليه ، فالظاهر عدم وجوبه على الآخذ (٢) ، بل يتولاّه الحاكم ولاية عن صاحبه ، ويُخرج من (٣) العين اجرة الدلاّل ثمّ يتصدّق بالباقي إن لم يوجد (٤) صاحبه ، ويحتمل وجوبه عليه ؛ لتوقّف الواجب عليه.

وذكر جماعة (٥) في اللقطة : أنّ اجرة التعريف على الواجد ، لكن حكي عن التذكرة : أنّه إن قصد الحفظ دائماً يرجع أمره إلى الحاكم ؛ ليبذل أُجرته من بيت المال ، أو يستقرض على المالك ، أو يبيع بعضها إن رآه أصلح (٦) ، واستوجه ذلك جامع المقاصد (٧).

عدم تقيّد الفحص بالسنة

ثمّ إنّ الفحص لا يتقيّد بالسنة ، على ما ذكره الأكثر هنا (٨) ، بل حدّه اليأس وهو مقتضى الأصل ، إلاّ أنّ المشهور كما في‌

__________________

(١) راجع مفتاح الكرامة ٦ : ١٦٠ ، والجواهر ٣٨ : ٣٥٩ ٣٦١.

(٢) في غير «ش» : الواجد.

(٣) كذا في «ف» و «ن» ، وفي غيرهما : عن.

(٤) في نسخة بدل «ص» : يجد.

(٥) منهم العلاّمة في القواعد ١ : ١٩٨ ، والشهيد في الدروس ٣ : ٨٩ ، والسبزواري في الكفاية : ٢٣٨.

(٦) التذكرة ٢ : ٢٥٨.

(٧) جامع المقاصد ٦ : ١٦٢.

(٨) لم نعثر على مصرّح بهذا ، ولعلّه يظهر من إطلاق من أوجب الاجتهاد ، كما استظهره في المناهل : ٣٠٥ ، راجع : السرائر ٢ : ٢٠٣ ، والمنتهى ٢ : ١٠٢٧.