درس مکاسب محرمه

جلسه ۳۰۲: جوائز سلطان ۲۴

 

وما ورد من الأمر بالتصدّق بما يبقى في ذمّة الشخص لأجير استأجره (١). ومثل (٢) مصحّحة يونس : «فقلت : جعلت فداك (٣) كنّا مرافقين لقومٍ بمكّة ، فارتحلنا عنهم وحملنا بعض متاعهم بغير علم ، وقد ذهب القوم ولا نعرفهم ولا نعرف أوطانهم وقد بقي المتاع عندنا ، فما نصنع به؟ قال : تحملونه حتّى تلحقوهم بالكوفة. قال يونس : قلت له : لست أعرفهم ، ولا ندري كيف نسأل عنهم؟ قال : فقال عليه‌السلام (٤) : بعه وأعطِ ثمنه أصحابك. قال : فقلت (٥) : جعلت فداك ، أهل الولاية؟ قال : فقال : نعم (٦)» (٧).

ظهور بعض الروايات في أنّ مجهول المالك مال الإمام (ع)

نعم ، يظهر من بعض الروايات : أنّ مجهول المالك مال الإمام عليه‌السلام ، كرواية داود بن أبي يزيد (٨) عن أبي عبد الله : «قال : قال له رجل (٩) إنّي قد أصبت مالاً ، وإنّي قد خفت فيه (١٠) على نفسي ،

__________________

(١) الوسائل ١٧ : ٥٨٥ ، الباب ٦ من أبواب ميراث الخنثى ، الحديث ١١.

(٢) كذا في «ف» ، وفي غيرها : ومثله.

(٣) عبارة «فقلت : جعلت فداك» من «ش» والمصدر.

(٤) لم ترد «فقال عليه‌السلام» في غير «ش».

(٥) في غير «ش» بدل «قال فقلت» : قلت.

(٦) في غير «ش» : «قال : نعم».

(٧) الكافي ٥ : ٣٠٩ ، الحديث ٢٢ ، وأُنظر الوسائل ١٧ : ٣٥٧ ، الباب ٧ من أبواب اللقطة ، الحديث ٢.

(٨) كذا في «ص» و «ش» والمصدر ، وفي سائر النسخ : أبي زيد.

(٩) عبارة «عن أبي عبد الله قال : قال له رجل» من «ش» والمصدر.

(١٠) كذا في «ف» والمصدر ونسخة بدل «ص» ، وفي سائر النسخ : منه.

فلو أصبت صاحبه دفعته إليه وتخلّصت منه (١). قال : فقال له (٢) أبو عبد الله عليه‌السلام : لو أصبته كنت تدفعه إليه؟ فقال : إي والله. فقال عليه‌السلام : والله (٣) ما له صاحب غيري. قال : فاستحلفه أن يدفعه إلى من يأمره. قال (٤) : فحلف. قال : فاذهب وقسّمه (٥) بين (٦) إخوانك ولك الأمن ممّا خفت (٧). قال : فقسّمه بين إخوانه (٨)» (٩).

المناقشة فيما ذكر توجيهاً للحكم بالتصدّق

هذا ، وأمّا باقي (١٠) ما ذكرناه في وجه التصدّق من أنّه إحسان ، وأنّه أقرب طرق الإيصال ، وأنّ الإذن فيه حاصل بشهادة الحال ، فلا يصلح شي‌ء منها للتأييد ، فضلاً عن الاستدلال ؛ لمنع جواز كلّ إحسان في مال الغائب ، ومنع كونه أقرب طرق الإيصال ، بل الأقرب دفعه إلى الحاكم الذي هو وليّ الغائب.

__________________

(١) في غير «ش» : عنه.

(٢) في غير «ش» بدل «قال فقال له» : فقال.

(٣) في الفقيه ومصحّحة «ص» : «فلا والله» ، وفي الكافي والوسائل : «فأنا والله».

(٤) لم ترد «قال» في غير «ص» و «ش».

(٥) في «ص» والمصادر : فاقسمه.

(٦) في المصادر ونسخة بدل «ص» : في.

(٧) في «ص» : خفت منه ، وفي «ش» : خفته.

(٨) كذا في «ش» والفقيه ، وفي الكافي والوسائل ومصححة «ن» : فقسّمته بين إخواني ، وفي سائر النسخ : فقسّمه بين أصحابه.

(٩) الوسائل ١٧ : ٣٥٧ ، الباب ٧ من أبواب اللقطة ، الحديث الأوّل.

(١٠) لم ترد «باقي» في «خ» ، «م» ، «ع» و «ص».

وأمّا شهادة الحال ، فغير مطّردة ؛ إذ بعض الناس لا يرضى بالتصدّق ؛ لعدم يأسه عن وصوله إليه ، خصوصاً إذا كان المالك مخالفاً أو ذمّيا يرضى بالتلف ولا يرضى بالتصدّق على الشيعة.

مقتضى القاعدة لزوم الدفع إلى الحاكم

فمقتضى القاعدة لولا ما تقدّم من النصّ (١) ـ : هو لزوم الدفع إلى الحاكم ، ثمّ الحاكم يتبع شهادة حال المالك ، فإن شهدت برضاه بالصدقة أو بالإمساك ، عمل عليها (٢) ، وإلاّ تخيّر (٣) بينهما ؛ لأنّ كلاّ منهما تصرّف لم يؤذن فيه من المالك ولا بدّ من أحدهما ، ولا ضمان فيهما (٤).

ويحتمل قوياً تعيّن (٥) الإمساك ؛ لأنّ الشكّ في جواز التصدّق يوجب بطلانه ؛ لأصالة الفساد.

القول بالتخيير بين الصدقة والدفع إلى الحاكم والمناقشة فيه

وأمّا بملاحظة ورود النصّ بالتصدّق ، فالظاهر عدم جواز الإمساك أمانة ؛ لأنّه تصرّف لم يؤذن فيه من المالك ولا الشارع ، ويبقى الدفع إلى الحاكم والتصدّق (٦).

وقد يقال : إنّ مقتضى الجمع بينه ، وبين دليل ولاية الحاكم هو‌

__________________

(١) تقدّم في الصفحة ١٩١ وما بعدها.

(٢) في «ش» : عليهما.

(٣) في «م» ، «ع» و «ش» : يخيّر.

(٤) في غير «ن» و «ش» : فيها ، وفي هامش «ص» : فيهما.

(٥) في «ف» ، «خ» و «ع» : تعيين.

(٦) شطب على عبارة «ويبقى الدفع إلى الحاكم والتصدّق» في «ف» هنا وكتبت في الهامش مشيراً إلى محلّها بعد قوله : «لم يؤذن فيه من المالك» ، قبل خمسة أسطر.