درس مکاسب محرمه

جلسه ۳۰۵: جوائز سلطان ۲۶

 

التخيير بين الصدقة والدفع إلى الحاكم ، فلكلّ منهما الولاية.

ويشكل بظهور النصّ في تعيين التصدّق. نعم ، يجوز الدفع إليه من حيث ولايته على مستحقّي الصدقة وكونه أعرف بمواقعها.

توجيه أخبار التصدّق

ويمكن أن يقال : إنّ أخبار التصدّق واردة في مقام إذن الإمام عليه‌السلام بالصدقة ، أو محمولة على بيان المصرف ، فإنّك إذا تأمّلت كثيراً من التصرّفات الموقوفة على إذن الحاكم وجدتها واردة في النصوص على طريق الحكم العام ، كإقامة البيّنة والإحلاف والمقاصّة.

مقتضى قاعدة الاحتياط

وكيف كان ، فالأحوط خصوصاً بملاحظة ما دلّ (١) على أنّ مجهول المالك مال الإمام عليه‌السلام مراجعة الحاكم في الدفع إليه أو استئذانه ، ويتأكّد ذلك في الدين المجهول المالك ؛ إذ الكلّي لا يتشخّص للغريم إلاّ بقبض الحاكم الذي هو وليّه وإن كان ظاهر الأخبار الواردة فيه (٢) ثبوت الولاية للمديون.

إذا تعذر الايصال إلى المالك المعلوم

ثمّ إنّ حكمَ تعذّر الإيصال إلى المالك المعلوم تفصيلاً حكمُ جهالة المالك وتردّده بين غير محصورين في التصدّق استقلالاً أو بإذن الحاكم ، كما صرّح به جماعة ، منهم المحقّق في الشرائع (٣) وغيره (٤).

المستحقّ لهذه الصدقة

ثمّ إنّ مستحقّ هذه الصدقة هو الفقير ؛ لأنّه المتبادر من إطلاق‌

__________________

(١) الوسائل ١٧ : ٣٥٧ ، الباب ٧ من أبواب اللقطة ، الحديث الأوّل.

(٢) انظر الصفحة ١٩٢ وما بعدها.

(٣) الشرائع ٢ : ١٣.

(٤) مثل العلاّمة في التحرير ١ : ١٦٣ ، والسبزواري في الكفاية : ٨٨ ، والطباطبائي في الرياض ١ : ٥٠٩ ، وولده المجاهد في المناهل : ٣٠٤.

هل يتصدّق على الهاشمي؟

الأمر بالتصدّق. وفي جواز إعطائها للهاشميّ قولان : من أنّها صدقة مندوبة على (١) المالك وإن وجب على من هي بيده إلاّ أنّه نائب كالوكيل والوصي ، ومن أنّها (٢) مال تعيّن صرفه بحكم الشارع ، لا بأمر المالك حتّى تكون مندوبة ، مع أنّ كونها من المالك غير معلوم فلعلّها ممّن تجب عليه.

هل يضمن لو ظهر المالك ولم يرضَ؟

ثمّ إنّ في الضمان لو ظهر المالك ولم يرضَ بالتصدّق وعدمه مطلقاً أو بشرط عدم ترتّب يد الضمان كما إذا أخذه من الغاصب حسبة لا بقصد التملّك وجوهاً (٣) ؛ من أصالة براءة ذمّة المتصدّق ، وأصالة لزوم الصدقة بمعنى عدم انقلابها عن الوجه الذي وقعت عليه ، ومن عموم «ضمان مَن أتلف».

ولا ينافيه إذن الشارع ؛ لاحتمال أنّه أذِنَ في التصدّق على هذا الوجه كإذنه في التصدّق باللقطة المضمونة بلا خلاف وبما استودع من الغاصب ، وليس هنا أمر مطلق بالتصدّق ساكت عن ذكر الضمان حتّى يستظهر منه عدم الضمان مع السكوت عنه.

ولكن يضعِّف هذا الوجه : أنّ ظاهر دليل الإتلاف (٤) كونها علّة تامّة للضمان ، وليس كذلك ما نحن فيه وإيجابه للضمان مراعىً بعدم إجازة المالك يحتاج إلى دليلٍ آخر ، إلاّ أن يقال : إنّه ضامن بمجرّد‌

__________________

(١) في مصححة «خ» ونسخة بدل «ع» : عن.

(٢) في غير «ش» : أنّه.

(٣) في غير «ش» : وجوه.

(٤) مثل ما في الوسائل ١٨ : ٢٣٩ ، الباب ١١ من أبواب الشهادات ، الحديث ٢ و ٣.