درس مکاسب محرمه

جلسه ۳۰۶: جوائز سلطان ۲۷

 

هل يتصدّق على الهاشمي؟

الأمر بالتصدّق. وفي جواز إعطائها للهاشميّ قولان : من أنّها صدقة مندوبة على (١) المالك وإن وجب على من هي بيده إلاّ أنّه نائب كالوكيل والوصي ، ومن أنّها (٢) مال تعيّن صرفه بحكم الشارع ، لا بأمر المالك حتّى تكون مندوبة ، مع أنّ كونها من المالك غير معلوم فلعلّها ممّن تجب عليه.

هل يضمن لو ظهر المالك ولم يرضَ؟

ثمّ إنّ في الضمان لو ظهر المالك ولم يرضَ بالتصدّق وعدمه مطلقاً أو بشرط عدم ترتّب يد الضمان كما إذا أخذه من الغاصب حسبة لا بقصد التملّك وجوهاً (٣) ؛ من أصالة براءة ذمّة المتصدّق ، وأصالة لزوم الصدقة بمعنى عدم انقلابها عن الوجه الذي وقعت عليه ، ومن عموم «ضمان مَن أتلف».

ولا ينافيه إذن الشارع ؛ لاحتمال أنّه أذِنَ في التصدّق على هذا الوجه كإذنه في التصدّق باللقطة المضمونة بلا خلاف وبما استودع من الغاصب ، وليس هنا أمر مطلق بالتصدّق ساكت عن ذكر الضمان حتّى يستظهر منه عدم الضمان مع السكوت عنه.

ولكن يضعِّف هذا الوجه : أنّ ظاهر دليل الإتلاف (٤) كونها علّة تامّة للضمان ، وليس كذلك ما نحن فيه وإيجابه للضمان مراعىً بعدم إجازة المالك يحتاج إلى دليلٍ آخر ، إلاّ أن يقال : إنّه ضامن بمجرّد‌

__________________

(١) في مصححة «خ» ونسخة بدل «ع» : عن.

(٢) في غير «ش» : أنّه.

(٣) في غير «ش» : وجوه.

(٤) مثل ما في الوسائل ١٨ : ٢٣٩ ، الباب ١١ من أبواب الشهادات ، الحديث ٢ و ٣.

عدم الضمان فيما لو كان الاتلاف إحساناً إلى المالك

التصدّق ، ويرتفع بإجازته ، فتأمّل.

هذا ، مع أنّ الظاهر من دليل الإتلاف اختصاصه بالإتلاف على المالك ، لا الإتلاف له والإحسان إليه ، والمفروض أنّ الصدقة إنّما قلنا بها (١) ؛ لكونها إحساناً وأقرب طرق (٢) الإيصال بعد اليأس من وصوله إليه.

وأمّا احتمال كون التصدّق مراعى كالفضولي فمفروض الانتفاء ؛ إذ لم يقل أحد برجوع المالك على الفقير مع بقاء العين ، وانتقال الثواب من شخص إلى غيره حكم شرعيّ.

وكيف كان ، فلا مقتضي للضمان وإن كان مجرّد الإذن في الصدقة غير مقتضٍ لعدمه ، فلا بدّ من الرجوع إلى الأصل ، لكنّ الرجوع إلى أصالة البراءة إنّما يصحّ فيما لم يسبق يد الضمان ، وهو ما إذا أخذ المال من الغاصب حسبة. وأمّا إذا تملّكه منه ثمّ علم بكونه مغصوباً فالأجود استصحاب الضمان في هذه الصورة ؛ لأنّ المتيقّن هو ارتفاع الضمان بالتصرّف الذي يرضى به المالك بعد الاطّلاع ، لا مطلقاً.

الأوجه : الضمان مطلقاً

فتبيّن : أنّ التفصيل بين يد الضمان وغيرها أوفق بالقاعدة ، لكنّ الأوجه الضمان مطلقاً ؛ إمّا تحكيماً للاستصحاب ، حيث يعارض البراءة ولو بضميمة عدم القول بالفصل ، وإمّا للمرسلة المتقدّمة (٣) عن السرائر ،

__________________

(١) لم ترد «بها» في «ف».

(٢) في «ن» ، «ع» و «ص» : طريق.

(٣) في الصفحة ١٩٠.