درس مکاسب محرمه

جلسه ۳۰۷: جوائز سلطان ۲۸

 

عدم الضمان فيما لو كان الاتلاف إحساناً إلى المالك

التصدّق ، ويرتفع بإجازته ، فتأمّل.

هذا ، مع أنّ الظاهر من دليل الإتلاف اختصاصه بالإتلاف على المالك ، لا الإتلاف له والإحسان إليه ، والمفروض أنّ الصدقة إنّما قلنا بها (١) ؛ لكونها إحساناً وأقرب طرق (٢) الإيصال بعد اليأس من وصوله إليه.

وأمّا احتمال كون التصدّق مراعى كالفضولي فمفروض الانتفاء ؛ إذ لم يقل أحد برجوع المالك على الفقير مع بقاء العين ، وانتقال الثواب من شخص إلى غيره حكم شرعيّ.

وكيف كان ، فلا مقتضي للضمان وإن كان مجرّد الإذن في الصدقة غير مقتضٍ لعدمه ، فلا بدّ من الرجوع إلى الأصل ، لكنّ الرجوع إلى أصالة البراءة إنّما يصحّ فيما لم يسبق يد الضمان ، وهو ما إذا أخذ المال من الغاصب حسبة. وأمّا إذا تملّكه منه ثمّ علم بكونه مغصوباً فالأجود استصحاب الضمان في هذه الصورة ؛ لأنّ المتيقّن هو ارتفاع الضمان بالتصرّف الذي يرضى به المالك بعد الاطّلاع ، لا مطلقاً.

الأوجه : الضمان مطلقاً

فتبيّن : أنّ التفصيل بين يد الضمان وغيرها أوفق بالقاعدة ، لكنّ الأوجه الضمان مطلقاً ؛ إمّا تحكيماً للاستصحاب ، حيث يعارض البراءة ولو بضميمة عدم القول بالفصل ، وإمّا للمرسلة المتقدّمة (٣) عن السرائر ،

__________________

(١) لم ترد «بها» في «ف».

(٢) في «ن» ، «ع» و «ص» : طريق.

(٣) في الصفحة ١٩٠.

وإمّا لاستفادة ذلك من خبر الوديعة (١) إن لم نتعدّ (٢) عن (٣) مورده إلى ما نحن فيه من جعله بحكم اللقطة ، لكن يستفاد منه أنّ الصدقة بهذا الوجه حكم اليأس عن المالك.

متى يثبت الضمان؟

ثمّ الضمان ، هل يثبت بمجرّد التصدّق وإجازته رافعة ، أو يثبت بالردّ من حينه ، أو من حين التصدّق؟ وجوه : من دليل الإتلاف ، والاستصحاب ، ومن أصالة عدم الضمان قبل الردّ ، ومن ظاهر الرواية المتقدّمة (٤) في أنّه بمنزلة (٥) اللقطة.

هل إجازة التصدّق حقّ موروث يرثه الوارث؟

ولو مات المالك ، ففي قيام وارثه مقامه في إجازة التصدّق وردّه وجه قوي ؛ لأنّ ذلك من قبيل الحقوق المتعلّقة بالأموال (٦) ، فيورّث كغيره من الحقوق ، ويحتمل العدم ؛ لفرض لزوم التصدّق بالنسبة إلى العين ، فلا حقّ لأحدٍ فيه ، والمتيقّن من الرجوع إلى القيمة هو المالك.

ردّ المالك بعد موت المتصدّق

ولو مات المتصدّق فرد المالك ، فالظاهر خروج الغرامة من تركته ؛ لأنّه من الحقوق المالية اللازمة عليه بسبب فعله.

__________________

(١) المتقدّم في الصفحة ١٨٩.

(٢) في «ف» : وإن لم نتعدّ.

(٣) في «ف» و «خ» : من.

(٤) وهي رواية حفص بن غياث المتقدّمة في الصفحة ١٨٩.

(٥) عبارة «أنّه بمنزلة» من «ش».

(٦) كذا في «ش» ومصححة «ن» ، وفي «ص» : بتلك الأموال ، وفي «خ» ، «م» و «ع» : بذلك الأموال ، وفي «ف» : المتعلّقة بذلك ، وشطب على «بذلك» وكتب فوقه : بالأموال.