درس مکاسب محرمه

جلسه ۳۰۸: جوائز سلطان ۲۹

 

وإمّا لاستفادة ذلك من خبر الوديعة (١) إن لم نتعدّ (٢) عن (٣) مورده إلى ما نحن فيه من جعله بحكم اللقطة ، لكن يستفاد منه أنّ الصدقة بهذا الوجه حكم اليأس عن المالك.

متى يثبت الضمان؟

ثمّ الضمان ، هل يثبت بمجرّد التصدّق وإجازته رافعة ، أو يثبت بالردّ من حينه ، أو من حين التصدّق؟ وجوه : من دليل الإتلاف ، والاستصحاب ، ومن أصالة عدم الضمان قبل الردّ ، ومن ظاهر الرواية المتقدّمة (٤) في أنّه بمنزلة (٥) اللقطة.

هل إجازة التصدّق حقّ موروث يرثه الوارث؟

ولو مات المالك ، ففي قيام وارثه مقامه في إجازة التصدّق وردّه وجه قوي ؛ لأنّ ذلك من قبيل الحقوق المتعلّقة بالأموال (٦) ، فيورّث كغيره من الحقوق ، ويحتمل العدم ؛ لفرض لزوم التصدّق بالنسبة إلى العين ، فلا حقّ لأحدٍ فيه ، والمتيقّن من الرجوع إلى القيمة هو المالك.

ردّ المالك بعد موت المتصدّق

ولو مات المتصدّق فرد المالك ، فالظاهر خروج الغرامة من تركته ؛ لأنّه من الحقوق المالية اللازمة عليه بسبب فعله.

__________________

(١) المتقدّم في الصفحة ١٨٩.

(٢) في «ف» : وإن لم نتعدّ.

(٣) في «ف» و «خ» : من.

(٤) وهي رواية حفص بن غياث المتقدّمة في الصفحة ١٨٩.

(٥) عبارة «أنّه بمنزلة» من «ش».

(٦) كذا في «ش» ومصححة «ن» ، وفي «ص» : بتلك الأموال ، وفي «خ» ، «م» و «ع» : بذلك الأموال ، وفي «ف» : المتعلّقة بذلك ، وشطب على «بذلك» وكتب فوقه : بالأموال.

هل يضمن لو دفعه إلى الحاكم وتصدّق بعد اليأس؟

هذا كلّه على تقدير مباشرة المتصدّق له. ولو دفعه إلى الحاكم فتصدّق به بعد اليأس ، فالظاهر عدم الضمان ؛ لبراءة ذمّة الشخص بالدفع إلى وليّ الغائب ، وتصرّف الوليّ كتصرّف المولّى عليه.

ويحتمل الضمان ؛ لأنّ الغرامة هنا ليست (١) لأجل ضمان المال وعدم نفوذ التصرّف الصادر من المتصدّق حتّى يفرّق بين تصرّف الوليّ وغيره ؛ لثبوت الولاية للمتصدّق في هذا التصرّف (٢) كالحاكم ، ولذا لا يستردّ العين من الفقير إذا ردّ المالك ، فالتصرّف لازم ، والغرامة حكم شرعي تعلّق بالمتصدّق كائناً من كان ، فإذا كان المكلّف بالتصدّق هو مَن وقع في يده لكونه هو المأيوس والحاكم وكيلاً ، كان الغرم على الموكل ، وإن كان المكلّف هو الحاكم لوقوع المال في يده قبل اليأس عن مالكه ، فهو المكلّف بالفحص ثمّ التصدّق كان الضمان عليه.

الصورة الرابعة : العلم الاجمالي باشتمال الجائزة على الحرام وصور المسألة

وأمّا الصورة الرابعة : وهو (٣) ما علم إجمالاً اشتمال الجائزة على الحرام ، فإمّا أن يكون الاشتباه موجباً لحصول الإشاعة والاشتراك (٤) ، وإمّا أن لا يكون.

وعلى الأوّل : فالقدر والمالك إمّا معلومان أو مجهولان أو مختلفان. وعلى الأوّل : فلا إشكال. وعلى الثاني : فالمعروف إخراج الخمس على‌

__________________

(١) كذا في «ص» ، وفي سائر النسخ : ليس.

(٢) في النسخ زيادة : «لأنّ المفروض ثبوت الولاية له» ، ولكن شطب عليها في «ف».

(٣) العبارة في «ف» هكذا : القسم الرابع فحكمه حكم الحلال المختلط بالحرام ، وهو .. وكتب فوق القسم الرابع : الصورة الرابعة.

(٤) لم ترد «والاشتراك» في «ش».