درس مکاسب محرمه

جلسه ۳۰۹: جوائز سلطان ۳۰

 

هل يضمن لو دفعه إلى الحاكم وتصدّق بعد اليأس؟

هذا كلّه على تقدير مباشرة المتصدّق له. ولو دفعه إلى الحاكم فتصدّق به بعد اليأس ، فالظاهر عدم الضمان ؛ لبراءة ذمّة الشخص بالدفع إلى وليّ الغائب ، وتصرّف الوليّ كتصرّف المولّى عليه.

ويحتمل الضمان ؛ لأنّ الغرامة هنا ليست (١) لأجل ضمان المال وعدم نفوذ التصرّف الصادر من المتصدّق حتّى يفرّق بين تصرّف الوليّ وغيره ؛ لثبوت الولاية للمتصدّق في هذا التصرّف (٢) كالحاكم ، ولذا لا يستردّ العين من الفقير إذا ردّ المالك ، فالتصرّف لازم ، والغرامة حكم شرعي تعلّق بالمتصدّق كائناً من كان ، فإذا كان المكلّف بالتصدّق هو مَن وقع في يده لكونه هو المأيوس والحاكم وكيلاً ، كان الغرم على الموكل ، وإن كان المكلّف هو الحاكم لوقوع المال في يده قبل اليأس عن مالكه ، فهو المكلّف بالفحص ثمّ التصدّق كان الضمان عليه.

الصورة الرابعة : العلم الاجمالي باشتمال الجائزة على الحرام وصور المسألة

وأمّا الصورة الرابعة : وهو (٣) ما علم إجمالاً اشتمال الجائزة على الحرام ، فإمّا أن يكون الاشتباه موجباً لحصول الإشاعة والاشتراك (٤) ، وإمّا أن لا يكون.

وعلى الأوّل : فالقدر والمالك إمّا معلومان أو مجهولان أو مختلفان. وعلى الأوّل : فلا إشكال. وعلى الثاني : فالمعروف إخراج الخمس على‌

__________________

(١) كذا في «ص» ، وفي سائر النسخ : ليس.

(٢) في النسخ زيادة : «لأنّ المفروض ثبوت الولاية له» ، ولكن شطب عليها في «ف».

(٣) العبارة في «ف» هكذا : القسم الرابع فحكمه حكم الحلال المختلط بالحرام ، وهو .. وكتب فوق القسم الرابع : الصورة الرابعة.

(٤) لم ترد «والاشتراك» في «ش».

تفصيل مذكور في باب الخمس (١). ولو علم القدر فقد تقدّم في القسم الثالث. ولو علم المالك وجب التخلّص معه بالمصالحة.

وعلى الثاني : فيتعيّن القرعة أو البيع والاشتراك في الثمن ، وتفصيل ذلك كلّه في كتاب الخمس (٢).

انقسام الأخذ من الظالم بحسب الاحكام الخمسة

واعلم ، أنّ أخذ ما في يد الظالم ينقسم باعتبار نفس الأخذ إلى الأحكام الخمسة ، وباعتبار نفس المال إلى المحرّم والمكروه والواجب.

انقسام المأخوذ إلى المحرّم والواجب والمكروه

فالمحرّم ما علم كونه مال الغير مع عدم رضاه بالأخذ. والمكروه المال المشتبه. والواجب ما يجب استنقاذه من يده من

حقوق الناس ، حتّى أنّه يجب على الحاكم الشرعي استنقاذ ما في ذمّته من حقوق السادة والفقراء ولو بعنوان المقاصّة ، بل يجوز ذلك لآحاد الناس ، خصوصاً نفس المستحقّين مع تعذّر استئذان الحاكم.

ما يتلفه الظالم غصباً يحتسب من ديونه

وكيف كان ، فالظاهر أنّه لا إشكال في كون ما في ذمّته من قيم المتلفات غصباً من جملة ديونه ، نظير ما استقرّ في ذمّته بقرض أو ثمن مبيع أو صداق أو غيرها.

هل يحتسب من ديونه بعد موته أيضاً؟

ومقتضى القاعدة كونها كذلك بعد موته ، فيقدّم جميع ذلك على الإرث والوصية ، إلاّ أنّه ذكر بعض الأساطين : أنّ ما في يده من المظالم تالفاً لا يلحقه حكم الديون في التقديم على الوصايا والمواريث ؛ لعدم انصراف الدين إليه وإن كان منه وبقاء عموم الوصية والميراث على حاله ، وللسيرة المأخوذة يداً بيد من مبدإ الإسلام إلى يومنا هذا ،

__________________

(١) راجع كتاب الخمس (للمؤلّف قدس‌سره) : ٢٥٦.

(٢) راجع كتاب الخمس (للمؤلّف قدس‌سره) : ٢٤٣ ، المسألة ١٦.