درس مکاسب محرمه

جلسه ۳۱۱: جوائز سلطان ۳۲

 

فعلى هذا لو أوصى بها بعد التلف أُخرجت من الثلث (١).

وفيه : منع الانصراف (٢) ؛ فإنّا لا نجد بعد مراجعة العرف فرقاً بين ما أتلفه هذا الظالم عدواناً وبين ما أتلفه نسياناً ، ولا بين ما أتلفه عدواناً هذا الظالم (٣) وبين ما أتلفه شخص آخر من غير الظلمة ، مع أنّه لا إشكال في جريان أحكام الدين عليه في حال حياته من جواز المقاصّة من ماله كما هو المنصوص (٤) ، وتعلّق (٥) الخمس والاستطاعة وغير ذلك ، فلو تمّ الانصراف لزم إهمال الأحكام المنوطة بالدين وجوداً وعدماً (٦) من غير فرق بين حياته وموته.

وما ادّعاه من السيرة ، فهو ناشٍ من قلّة مبالاة الناس كما هو دَيْدَنهم في أكثر السير التي استمرّوا عليها ؛ ولذا لا يفرّقون في ذلك بين الظلَمة وغيرهم ممّن علموا باشتغال ذمّته بحقوق الناس من جهة حقّ السادة والفقراء ، أو من جهة العلم بفساد أكثر معاملاته ، ولا في إنفاذ وصايا الظلَمة وتوريث ورثتهم بين اشتغال ذممهم بعوض المتلَفات وأرش (٧) الجنايات ، وبين اشتغالها بديونهم المستقرّة عليهم من معاملاتهم‌

__________________

(١) شرح القواعد (مخطوط) ، الورقة : ٣٧.

(٢) كذا في النسخ ، ولعلّ الأولى : عدم الانصراف ، كما في هامش «ش».

(٣) كذا في «ف» ، وفي غيرها : ما أتلفه هذا الظالم عدواناً.

(٤) انظر الوسائل ١٢ : ٢٠٢ ، الباب ٨٣ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل.

(٥) في «ش» : ولعدم تعلّق ، وفي نسخة بدل «ن» : وعدم تعلّق.

(٦) في «ف» : أو عدماً.

(٧) في «ف» : وأُروش.

وصدقاتهم الواجبة (١) عليهم ، ولا بين ما علم المظلوم فيه تفصيلاً ، وبين ما لم يعلم ؛ فإنّك إذا تتبّعت أحوال الظلَمة وجدت ما استقرّ في ذممهم من جهة المعاوضات والمداينات مطلقاً ، أو من جهة (٢) خصوص (٣) أشخاص معلومين تفصيلاً ، أو مشتبَهين في محصور كافياً (٤) في استغراق تركتهم المانع من التصرّف فيها بالوصية أو الإرث.

وبالجملة ، فالتمسّك بالسيرة المذكورة أوهن من دعوى الانصراف السابقة ، فالخروج بها عن القواعد المنصوصة المجمع عليها غير متوجّه.

__________________

(١) كذا في مصححة «ص» ، وفي غيرها : الواجب.

(٢) لم ترد «جهة» في «ف».

(٣) في «ش» : وجود.

(٤) كذا في نسخة بدل «ص» ، وفي النسخ : كافية.