درس مکاسب محرمه

جلسه ۳۱۲: جوائز سلطان ۳۳

 

وصدقاتهم الواجبة (١) عليهم ، ولا بين ما علم المظلوم فيه تفصيلاً ، وبين ما لم يعلم ؛ فإنّك إذا تتبّعت أحوال الظلَمة وجدت ما استقرّ في ذممهم من جهة المعاوضات والمداينات مطلقاً ، أو من جهة (٢) خصوص (٣) أشخاص معلومين تفصيلاً ، أو مشتبَهين في محصور كافياً (٤) في استغراق تركتهم المانع من التصرّف فيها بالوصية أو الإرث.

وبالجملة ، فالتمسّك بالسيرة المذكورة أوهن من دعوى الانصراف السابقة ، فالخروج بها عن القواعد المنصوصة المجمع عليها غير متوجّه.

__________________

(١) كذا في مصححة «ص» ، وفي غيرها : الواجب.

(٢) لم ترد «جهة» في «ف».

(٣) في «ش» : وجود.

(٤) كذا في نسخة بدل «ص» ، وفي النسخ : كافية.

[المسألة] الثالثة

ما يأخذه السلطان باسم الخراج والمقاسمة والزكاة

ما يأخذه السلطان المستحلّ لأخذ الخراج والمقاسمة من الأراضي باسمهما ومن الأنعام باسم الزكاة ، يجوز أن يقبض منه مجاناً أو بالمعاوضة ، وإن كان مقتضى القاعدة حرمته ؛ لأنّه غير مستحقّ لأخذه ، فتراضيه مع مَن عليه الحقوق المذكورة في تعيين شي‌ء من ماله لأجلها فاسد ، كما إذا تراضى الظالم مع مستأجر دار الغير في دفع شي‌ءٍ إليه عوض الأُجرة ، هذا مع التراضي. وأمّا إذا قهره على أخذ شي‌ء بهذه العنوانات ففساده أوضح.

دعوى الاجماع على جواز شراء ما يأخذه الجائر

وكيف كان ، فما يأخذه الجائر باقٍ على ملك المأخوذ منه ، ومع ذلك يجوز قبضه عن الجائر بلا خلاف يعتدّ به بين الأصحاب ، وعن بعض حكاية الإجماع عليه :

قال في محكي التنقيح : لأنّ الدليل على جواز شراء الثلاثة من الجائر وإن لم يكن مستحقّاً له : النصّ الوارد عنهم عليهم‌السلام ، والإجماع وإن لم يعلم مستنده ، ويمكن أن يكون مستنده أنّ ذلك حقّ للأئمة عليهم‌السلام وقد أذنوا لشيعتهم في شراء ذلك ، فيكون تصرّف الجائر كتصرّف‌

الفضولي إذا انضمّ إليه إذن المالك (١) ، انتهى.

أقول : والأولى أن يقال (٢) : إذا انضمّ إليه إذن متولّي الملك ، كما لا يخفى.

وفي جامع المقاصد : أنّ عليه إجماع فقهاء الإمامية ، والأخبار المتواترة عن الأئمة الهداة عليهم‌السلام (٣).

وفي المسالك : أطبق عليه علماؤنا ، ولا نعلم فيه مخالفاً (٤).

وعن المفاتيح : أنّه لا خلاف فيه (٥).

وفي الرياض : أنّه (٦) استفاض نقل الإجماع عليه (٧).

الاستدلال على الجواز بلزوم الحرج ، واختلال النظام من عدمه

وقد تأيّدت دعوى هؤلاء بالشهرة المحقّقة بين الشيخ ومَن تأخّر عنه.

ويدلّ عليه قبل الإجماع ، مضافاً إلى لزوم الحرج العظيم في الاجتناب عن هذه الأموال ، بل اختلال النظام ، وإلى الروايات المتقدّمة (٨) لأخذ الجوائز من السلطان ، خصوصاً الجوائز العظام التي لا يحتمل عادة أن تكون من غير الخراج ، وكان الإمام عليه‌السلام يأبى عن‌

__________________

(١) التنقيح الرائع ٢ : ١٩.

(٢) في «ف» : يقول.

(٣) جامع المقاصد ٤ : ٤٥.

(٤) المسالك ٣ : ١٤٢.

(٥) مفاتيح الشرائع ٣ : ١٠.

(٦) لم ترد «أنّه» في «ف».

(٧) الرياض ١ : ٥٠٨.

(٨) المتقدّمة في الصفحة ١٧٨ وما بعدها.