درس مکاسب محرمه

جلسه ۳۲۷: جوائز سلطان ۴۸

 

قال بلا فصل : وهل يتوقّف التصرّف في هذا القسم (١) على إذن الحاكم الشرعي إذا كان متمكّناً من صرفها على وجهها (٢) ؛ بناءً على كونه نائباً عن المستحق عليه‌السلام (٣) ومفوّضاً إليه ما هو أعظم من ذلك؟ الظاهر ذلك ، وحينئذٍ فيجب عليه صرف حاصلها في مصالح المسلمين ، ومع عدم التمكّن أمرها إلى الجائر.

وأمّا جواز التصرّف فيها كيف اتّفق لكلّ واحد من المسلمين ، فبعيد جدّاً ، بل لم أقف على قائل به ؛ لأنّ المسلمين بين قائل بأولوية الجائر وتوقّف التصرّف على إذنه ، وبين مفوّض الأمر إلى الإمام عليه‌السلام ، ومع غيبته يرجع الأمر إلى نائبه ، فالتصرّف بدونهما لا دليل عليه (٤) ، انتهى.

وليس مراده رحمه‌الله من «التوقّف» التوقّف على إذن الحاكم بعد الأخذ من الجائر ، ولا خصوص صورة عدم استيلاء الجائر على الأرض ، كما لا يخفى.

غاية ما تدلّ عليه النصوص والفتاوى

وكيف كان ، فقد تحقّق ممّا ذكرناه : أنّ غاية ما دلّت عليه النصوص والفتاوى كفاية إذن الجائر في حِلّ الخراج ، وكون تصرّفه بالإعطاء والمعاوضة والإسقاط وغير ذلك نافذاً.

أمّا انحصاره بذلك ، فلم يدلّ عليه دليل ولا أمارة ، بل لو نوقش‌

__________________

(١) في «ش» زيادة : «منها» ، كما في المصدر.

(٢) في «ش» هكذا : متمكّناً في صرفها في وجهها.

(٣) التسليم من «ف».

(٤) المسالك ٣ : ٥٥.

في كفاية تصرّفه في الحلّية وعدم توقّفها على إذن الحاكم الشرعي مع التمكّن بناءً على أنّ الأخبار الظاهرة في الكفاية (١) منصرفة إلى الغالب من عدم تيسّر استئذان الإمام عليه‌السلام أو نائبه أمكن ذلك ، إلاّ أنّ المناقشة في غير محلّها ؛ لأنّ المستفاد من الأخبار الإذن العام من الأئمة عليهم‌السلام ، بحيث لا يحتاج بعد ذلك إلى إذن خاص في الموارد الخاصة منهم عليهم‌السلام ، ولا من نوّابهم.

عدم نفوذ إذن الجائر فيما لا تسلّط له عليه

هذا كلّه مع استيلاء الجائر على تلك الأرض والتمكّن من استئذانه ، وأمّا مع عدم استيلائه على أرض خراجيّة ؛ لقصور يده عنها ؛ لعدم انقياد أهلها له ابتداء ، أو طغيانهم عليه بعد السلطنة عليهم ، فالأقوى خصوصاً مع عدم الاستيلاء ابتداء عدم جواز استئذانه وعدم مضيّ إذنه فيها ، كما صرّح به بعض الأساطين ، حيث قال بعد بيان أنّ الحكم مع حضور الإمام عليه‌السلام مراجعته ، أو مراجعة الجائر مع التمكّن ـ : وأمّا مع فقد سلطان الجور ، أو ضعفه عن التسلط ، أو عدم التمكّن من مراجعته ، فالواجب الرجوع إلى الحاكم الشرعي (٢) ؛ إذ ولاية الجائر إنما ثبتت على من دخل في قسم رعيّته حتى يكون في سلطانه ، ويكون مشمولاً لحفظه من الأعداء وحمايته ، فمن بَعُدَ عن سلطانهم ، أو كان على الحدّ فيما بينهم ، أو تقوّى (٣) عليهم فخرج عن مأموريّتهم ،

__________________

(١) انظر الوسائل ١٢ : ١٦١ ١٦٢ ، الباب ٥٢ و ٥٣ من أبواب ما يكتسب به ، وراجع الصفحة ٢٠٤ وما بعدها.

(٢) شرح القواعد (مخطوط) : الورقة ٨١ ، مع اختلاف في الألفاظ.

(٣) في «خ» ، «م» ، «ع» و «ص» : يقوى ، وفي «ش» : قوي.