درس مکاسب محرمه

جلسه ۳۳۶: جوائز سلطان ۵۷

 

عدم دلالة رواية الحضرمي وكلام العلّامة على الاشتراط

وأمّا قوله عليه‌السلام في رواية الحضرمي السابقة ـ : «ما يمنع ابن أبي سماك أن يبعث إليك بعطائك ، أما علم أنّ لك نصيباً من بيت المال» (١) ، فإنّما يدلّ على أنّ كلَّ مَن له نصيب في بيت المال يجوز له الأخذ ، لا أنّ كلّ مَن لا نصيب له لا يجوز أخذه.

وكذا تعليل العلاّمة قدس‌سره فيما تقدّم من دليله : بأنّ الخراج حقّ لله أخذه غير مستحقّه (٢) ؛ فإنّ هذا لا ينافي إمضاء الشارع لبذل الجائر إيّاه كيف شاء ، كما أنّ للإمام عليه‌السلام أن يتصرّف في بيت المال كيف شاء.

فالاستشهاد بالتعليل المذكور في (٣) الرواية المذكورة (٤) ، والمذكور (٥) في كلام العلاّمة رحمه‌الله على اعتبار استحقاق الآخذ لشي‌ء (٦) من بيت المال ، كما في الرسالة الخراجيّة (٧) ، محلّ نظر.

الاشكال في تحليل الزكاة الذي يأخذه الجائر لكلّ أحد

ثمّ أشكل من ذلك تحليل الزكاة المأخوذة منه لكلّ أحد ، كما هو‌

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ١٥٧ ، الباب ٥١ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٦ ، وتقدمت في الصفحة ٢٠٨.

(٢) تقدّم في الصفحة ٢٢٧.

(٣) في «م» : وفي.

(٤) لم ترد «المذكورة» في «ف» و «ن».

(٥) لم ترد «المذكور» في «ص» ، ولم ترد : «والمذكور» في «خ» ، «م» و «ع».

(٦) في غير «ف» و «ص» : بشي‌ء.

(٧) رسالة قاطعة اللجاج (رسائل المحقق الكركي) ١ : ٢٨٣.

ظاهر إطلاقهم (١) القول بحلّ اتهاب ما يؤخذ باسم الزكاة.

كلام الشهيد في اتهاب ما يؤخذ باسم الزكاة

وفي المسالك : أنّه يشترط أن يكون صرفه لها على وجهها (٢) المعتبر عندهم ، بحيث لا يعدّ عندهم غاصباً (٣) ؛ إذ (٤) يمتنع الأخذ منه عندهم أيضاً. ثمّ قال : ويحتمل الجواز مطلقاً ؛ نظراً إلى إطلاق النصّ والفتوى. قال : ويجي‌ء (٥) مثله في المقاسمة والخراج ؛ فإنّ مصرفهما (٦) بيت المال ، وله أرباب مخصوصون عندهم أيضاً (٧) ، انتهى.

__________________

(١) كالمحقّق في الشرائع ٢ : ١٣ ، والعلاّمة في القواعد ١ : ١٢٢ ، والشهيد في الدروس ٣ : ١٧٠ ، والفاضل المقداد في التنقيح الرائع ٢ : ١٩ وغيرهم.

(٢) في غير «ش» : وجهه.

(٣) في «ص» و «ش» : عاصياً.

(٤) في غير «ص» و «ش» : أو.

(٥) في «خ» ، «م» ، «ع» و «ص» : ويجوز.

(٦) كذا في المصدر ومصحّحة «ن» وهامش «ص» ، وفي النسخ : مصرفها.

(٧) المسالك ٣ : ١٤٣.

الثامن

ما يعتبر في كون الأرض خراجية

أنّ كون الأرض خراجية (١) ، بحيث يتعلّق بما يؤخذ منها ما تقدّم من أحكام الخراج والمقاسمة ، يتوقّف على أُمور ثلاثة :

١ ـ أن تكون الأرض مفتوحة عنوة

الأوّل : كونها مفتوحةً عَنوَةً ، أو صلحاً على أن تكون (٢) الأرض للمسلمين ؛ إذ ما عداهما (٣) من الأرضين لا خراج عليها.

نعم ، لو قلنا بأنّ حكم (٤) ما يأخذه الجائر من الأنفال حكم ما يأخذه من أرض الخراج ، دخل ما يثبت كونه من الأنفال في حكمها.

كيف يثبت كون الأرض مفتوحة عنوة؟

فنقول : يثبت الفتح عَنوَة بالشياع الموجب للعلم ، وبشهادة عدلين ، وبالشياع المفيد للظنّ المتاخم للعلم ؛ بناءً على كفايته في كلّ ما يعسر إقامة البيّنة عليه ، كالنسب ، والوقف ، والملك المطلق ، وأمّا ثبوتها بغير ذلك من الأمارات الظنّية حتّى قول من يوثق به من المؤرّخين فمحلّ إشكال ؛ لأنّ الأصل عدم الفتح عَنوَة ، وعدم تملّك المسلمين.

نعم ، الأصل عدم تملّك غيرهم أيضاً ، فإن فرض دخولها بذلك في الأنفال وألحقناها بأرض الخراج في الحكم فهو ، وإلاّ فمقتضى القاعدة حرمة تناول ما يؤخذ قهراً من زرّاعها. وأمّا الزرّاع فيجب عليهم‌

__________________

(١) كذا في «ف» ومصححة «ن» ، وفي سائر النسخ : الخراجية.

(٢) في غير «ص» : يكون.

(٣) في «ف» ، «خ» ، «خ» ، «ع» و «ص» : عداها.

(٤) لم ترد «حكم» في «ف» ، «خ» ، «م» و «ع».