درس مکاسب محرمه

جلسه ۳۳۹: جوائز سلطان ۵۹

 

ودعوى : أنّ أخذه الخراج من أرض الخراج أقلّ فساداً من أخذه من غيرها ، توهّمٌ ؛ لأنّ مناط الحرمة في المقامين واحد ، وهو أخذ مال الغير من غير استحقاق ، واشتغال ذمّة المأخوذ منه بأُجرة الأرض الخراجية وعدمه في غيرها لا يهوّن الفساد.

نعم ، بينهما فرق من حيث الحكم المتعلّق بفعل غير السلطان ، وهو مَن يقع في يده شي‌ء من الخراج بمعاوضة أو تبرّع ، فَيَحِلُّ في الأرض الخراجيّة دون غيرها ، مع أنّه لا دليل على وجوب حمل الفاسد على الأقلّ فساداً إذا لم يتعدّد عنوان الفساد كما لو دار الأمر بين الزنا مكرِهاً للمرأة ، وبين الزنا برضائها ؛ حيث إنّ الظلم محرّم آخر غير الزنا ، بخلاف ما نحن فيه مع أنّ أصالة الصحة لا تثبت الموضوع ، وهو كون الأرض خراجية.

إلاّ أن يقال : إنّ المقصود ترتّب آثار الأخذ الذي هو أقلّ فساداً ، وهو حِلّ تناوله من الآخذ وإن لم يثبت كون الأرض خراجيّة بحيث يترتّب عليه الآثار الأُخر ، مثل وجوب دفع أُجرة الأرض إلى حاكم الشرع ليصرفه في المصالح إذا فرض عدم السلطان الجائر ، ومثل حرمة التصرّف فيه من دون دفع أُجرة أصلاً ، لا إلى الجائر ولا إلى حاكم الشرع.

وإن أُريد بفعل المسلم تصرّف المسلمين فيما يتناولونه من الجائر من خراج هذه الأرض ، ففيه : أنّه لا عبرة بفعلهم إذا علمنا بأنّهم لا يعلمون حال هذه الأراضي ، كما هو الغالب في محلّ الكلام ؛ إذ نعلم بفساد تصرّفهم من جهة عدم إحراز الموضوع. ولو احتمل تقليدهم لمن‌

يرى تلك (١) الأرض خراجيّة (٢) لم ينفع. ولو فرض احتمال علمهم بكونها خراجيّة كان اللازم من ذلك جواز التناول من أيديهم لا من يد السلطان ، كما لا يخفى.

٢ ـ أن يكون الفتح بإذن الامام عليه السلام

الثاني : أن يكون الفتح بإذن الإمام عليه‌السلام ، وإلاّ كان المفتوح مال الإمام عليه‌السلام ؛ بناءً على المشهور ، بل عن المجمع : أنّه كاد يكون إجماعاً (٣) ، ونسبه في المبسوط إلى رواية أصحابنا ، وهي مرسلة العبّاس الورّاق ، وفيها : «أنّه إذا غزى قوم بغير إذن الإمام فغنموا كانت الغنيمة كلّها (٤) للإمام» (٥).

قال في المبسوط : وعلى هذه الرواية يكون جميع ما فتحت بعد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلاّ ما فتحت في زمان الوصيّ عليه‌السلام من مال الإمام عليه‌السلام» (٦) ، انتهى.

أقول : فيبتني حلّ المأخوذ منها خراجاً على ما تقدّم من حِلّ الخراج المأخوذ من الأنفال (٧).

أرض العراق مفتوحة بإذن الامام عليه السلام

والظاهر أنّ أرض العراق مفتوحة بالإذن كما يكشف عن ذلك‌

__________________

(١) في «ن» ، «خ» ، «م» ، «ع» و «ص» : تملّك.

(٢) في «ن» ، «خ» ، «م» ، «ع» و «ص» : الخراجيّة.

(٣) مجمع الفائدة ٧ : ٤٧٣.

(٤) لم ترد «كلّها» في غير «ش».

(٥) الوسائل ٦ : ٣٦٩ ، الباب الأوّل من أبواب الأنفال ، الحديث ١٦.

(٦) المبسوط ٢ : ٣٤ ، نقلاً بالمعنى.

(٧) تقدّم في الصفحة ٢٢٧.