درس مکاسب محرمه

جلسه ۳۴۰: جوائز سلطان ۶۱

 

وفي صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه‌السلام ، قال : «سألته عن سيرة الإمام في الأرض التي فتحت بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم؟ فقال : إنّ أمير المؤمنين عليه‌السلام قد سار في أهل العراق بسيرة ، فهي إمام لسائر الأرضين .. الخبر» (١).

وظاهرها أنّ سائر الأرضين المفتوحة بعد النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حكمها حكم أرض العراق ، مضافاً إلى أنّه يمكن الاكتفاء عن إذن الإمام المنصوص في مرسلة الورّاق (٢) بالعلم بشاهد الحال برضى أمير المؤمنين عليه‌السلام وسائر الأئمة بالفتوحات (٣) الإسلاميّة الموجبة لتأيّد هذا الدين.

وقد ورد : «أنّ الله تعالى يؤيّد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم منه» (٤).

مع أنّه يمكن أن يقال بحمل الصادر من الغزاة من فتح البلاد على الوجه الصحيح (٥) ، وهو كونه بأمر الإمام عليه‌السلام.

مع أنّه يمكن أن يقال : إنّ عموم ما دلّ من الأخبار الكثيرة على‌

__________________

(١) الوسائل ١١ : ١١٧ ، الباب ٦٩ من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث ٢.

(٢) الوسائل ٦ : ٣٦٩ ، الباب الأوّل من أبواب الأنفال ، الحديث ١٦.

(٣) في «ف» ، «ن» ، «خ» ، «م» و «ع» : بالمفتوحات.

(٤) الوسائل ١١ : ٢٨ ، الباب ٩ من أبواب جهاد العدو ، الحديث الأوّل ، وفيه : ينصر هذا الدين.

(٥) كذا في «ص» ، وفي «ف» : على الصحيح ، وفي سائر النسخ : على وجه الصحيح.

تقيّد الأرض المعدودة من الأنفال بكونها ممّا لم يوجف (١) عليه بخيلٍ ولا ركاب (٢) ، وعلى أنّ ما أُخذت بالسيف من الأرضين يصرفها في مصالح المسلمين (٣) ، معارض بالعموم من وجه لمرسلة الورّاق (٤) ، فيرجع إلى عموم قوله تعالى ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‌ءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى﴾ الآية (٥) ، فيكون الباقي للمسلمين ؛ إذ ليس لمن قاتَل (٦) شي‌ء من الأرضين نصّاً وإجماعاً.

٣ ـ أن تكون الأرض محياة حال الفتح

الثالث : أن يثبت كون الأرض المفتوحة عَنوَة بإذن الإمام عليه‌السلام محياة حال الفتح ، لتدخل في الغنائم ويخرج منها الخمس أوّلاً على المشهور ويبقى الباقي للمسلمين ، فإن كانت حينئذٍ مواتاً كانت للإمام ، كما هو المشهور ، بل المتّفق عليه ، على الظاهر المصرّح به عن الكفاية (٧) ومحكي التذكرة (٨) ، ويقتضيه إطلاق الإجماعات المحكيّة (٩) على أنّ الموات‌

__________________

(١) في «ن» ، «خ» ، «م» ، «ع» و «ش» : لا يوجف.

(٢) انظر الوسائل ٦ : ٣٦٤ ، الباب الأوّل من أبواب الأنفال.

(٣) انظر الوسائل ١١ : ١١٩ ، الباب ٧٢ من أبواب جهاد العدوّ ، و ١٢ : ٢٧٣ ، الباب ٢١ من أبواب عقد البيع وشروطه.

(٤) الوسائل ٦ : ٣٦٩ ، الباب الأوّل من أبواب الأنفال ، الحديث ١٦.

(٥) الأنفال : ٤١.

(٦) كذا في «ص» ، وفي سائر النسخ : قابل ، وفي نسخة بدل أكثرها : قاتل.

(٧) انظر كفاية الأحكام : ٢٣٩ ، وفيه : بلا خلاف.

(٨) التذكرة ٢ : ٤٠٢ ، وفيه : عند علمائنا.

(٩) الغنية (الجوامع الفقهية) : ٥٤٠ ، وأُنظر الخلاف ٣ : ٥٢٥ ٥٢٦ ، كتاب إحياء الموات ، المسألة ٣ ، وجامع المقاصد ٧ : ٩.

من الأنفال ؛ لإطلاق الأخبار الدالّة على أنّ الموات بقول مطلق له عليه‌السلام (١). ولا يعارضها إطلاق الإجماعات (٢) والأخبار (٣) الدالّة على أنّ المفتوحة عَنوَة للمسلمين (٤) ؛ لأنّ موارد الإجماعات هي (٥) الأرض المغنومة (٦) من (٧) الكفّار كسائر الغنائم التي يملكونها منهم ويجب فيها الخمس وليس الموات من أموالهم (٨) ، وإنّما هي مال الإمام. ولو فرض جريان أيديهم عليه كان بحكم المغصوب لا يعدّ في الغنيمة ، وظاهر الأخبار خصوص المحياة ، مع أنّ الظاهر عدم الخلاف.

لو ماتت المحياة حال الفتح

نعم ، لو مات المحياة حال الفتح ، فالظاهر بقاؤها على ملك المسلمين ، بل عن ظاهر الرياض (٩) استفادة عدم الخلاف في ذلك من السرائر (١٠) ؛ لاختصاص أدلّة الموات بما إذا لم يجر عليه ملك مسلم ، دون ما عرف صاحبه.

__________________

(١) انظر الوسائل ٦ : ٣٦٤ ، الباب الأوّل من أبواب الأنفال.

(٢) انظر الخلاف ٢ : ٦٧ ٧٠ ، كتاب الزكاة ، المسألة ٨٠ ، والغنية (الجوامع الفقهية) : ٥٢٢ ، والمنتهى ٢ : ٩٣٤ ، والرياض ١ : ٤٩٥.

(٣) انظر الوسائل ١٢ : ٢٧٣ ، الباب ٢١ من أبواب عقد البيع.

(٤) في «ف» : للإمام.

(٥) في غير «ش» : هو.

(٦) في «ف» : المفتوحة.

(٧) في «ش» : عن.

(٨) العبارة في «ف» هكذا : والموات ليس من أموالهم.

(٩) الرياض ١ : ٤٩٦.

(١٠) انظر السرائر ١ : ٤٨١.

كيف يثبت الحياة حال الفتح

ثمّ إنّه يثبت الحياة حال الفتح بما كان يثبت به الفتح عَنوَة ، ومع الشكّ فيها فالأصل العدم وإن وجدناها الآن محياة ؛ لأصالة عدمها حال الفتح ، فيشكل الأمر في كثير من محياة أراضي البلاد المفتوحة عَنوَة.

نعم ، ما وجد منها في يد مدّعٍ للملكيّة حكم بها له. أمّا (١) إذا كانت بيد السلطان أو من أخذها منه فلا يحكم لأجلها بكونها خراجيّة ؛ لأنّ يد السلطان عادية على الأراضي الخراجيّة أيضاً.

الأراضي التي لا يد لمدّعي الملكية عليها

وما لا يد لمدّعي الملكيّة عليها كان مردّداً بين المسلمين ومالك خاصٍّ مردّدٍ بين الإمام عليه‌السلام لكونها تركة مَن لا وارث له وبين غيره ، فيجب مراجعة حاكم الشرع في أمرها ، ووظيفة الحاكم في الأُجرة المأخوذة منها : إمّا القرعة ، وإمّا صرفها في مصرف مشترك بين الكلّ ، كفقير يستحقّ الإنفاق من بيت المال ؛ لقيامه ببعض مصالح المسلمين.

هل كانت أرض السواد كلّها عامرة حال الفتح؟

ثمّ اعلم أنّ ظاهر الأخبار (٢) تملّك المسلمين لجميع أرض العراق المسمّى بأرض السواد من غير تقييد بالعامر ، فينزّل على أنّ كلّها كانت عامرة حال الفتح.

حدّ سواد العراق

ويؤيّده أنّهم ضبطوا أرض الخراج كما في المنتهي (٣) وغيره (٤) بعد المساحة (٥) بستّة أو اثنين وثلاثين ألف ألف جريب ، وحينئذٍ فالظاهر‌

__________________

(١) لم ترد «أمّا» في «ف».

(٢) الوسائل ١٢ : ٢٧٤ ، الباب ٢١ من أبواب عقد البيع ، الحديث ٤ و ٥.

(٣) المنتهي ٢ : ٩٣٧.

(٤) المبسوط ٢ : ٣٤.

(٥) في «ع» و «ص» : المسامحة.