درس مکاسب محرمه

جلسه ۳۴۱: جوائز سلطان ۶۲

 

كيف يثبت الحياة حال الفتح

ثمّ إنّه يثبت الحياة حال الفتح بما كان يثبت به الفتح عَنوَة ، ومع الشكّ فيها فالأصل العدم وإن وجدناها الآن محياة ؛ لأصالة عدمها حال الفتح ، فيشكل الأمر في كثير من محياة أراضي البلاد المفتوحة عَنوَة.

نعم ، ما وجد منها في يد مدّعٍ للملكيّة حكم بها له. أمّا (١) إذا كانت بيد السلطان أو من أخذها منه فلا يحكم لأجلها بكونها خراجيّة ؛ لأنّ يد السلطان عادية على الأراضي الخراجيّة أيضاً.

الأراضي التي لا يد لمدّعي الملكية عليها

وما لا يد لمدّعي الملكيّة عليها كان مردّداً بين المسلمين ومالك خاصٍّ مردّدٍ بين الإمام عليه‌السلام لكونها تركة مَن لا وارث له وبين غيره ، فيجب مراجعة حاكم الشرع في أمرها ، ووظيفة الحاكم في الأُجرة المأخوذة منها : إمّا القرعة ، وإمّا صرفها في مصرف مشترك بين الكلّ ، كفقير يستحقّ الإنفاق من بيت المال ؛ لقيامه ببعض مصالح المسلمين.

هل كانت أرض السواد كلّها عامرة حال الفتح؟

ثمّ اعلم أنّ ظاهر الأخبار (٢) تملّك المسلمين لجميع أرض العراق المسمّى بأرض السواد من غير تقييد بالعامر ، فينزّل على أنّ كلّها كانت عامرة حال الفتح.

حدّ سواد العراق

ويؤيّده أنّهم ضبطوا أرض الخراج كما في المنتهي (٣) وغيره (٤) بعد المساحة (٥) بستّة أو اثنين وثلاثين ألف ألف جريب ، وحينئذٍ فالظاهر‌

__________________

(١) لم ترد «أمّا» في «ف».

(٢) الوسائل ١٢ : ٢٧٤ ، الباب ٢١ من أبواب عقد البيع ، الحديث ٤ و ٥.

(٣) المنتهي ٢ : ٩٣٧.

(٤) المبسوط ٢ : ٣٤.

(٥) في «ع» و «ص» : المسامحة.

أنّ البلاد الإسلامية المبنيّة في العراق هي مع ما يتبعها (١) من القرى ، من المحياة حال الفتح التي تملّكها (٢) المسلمون.

ما ذكره العلّامة في تحديد سواد العراق

وذكر العلاّمة رحمه‌الله في كتبه (٣) تبعاً لبعض ما عن المبسوط (٤) والخلاف (٥) أنّ حدّ سواد العراق ما بين منقطع الجبال بحلوان (٦) إلى طرف القادسية (٧) المتّصل بعذيب (٨) من أرض العرب عرضاً ، ومن تخوم الموصل إلى ساحل البحر ببلاد عبّادان طولاً.

وزاد العلاّمة رحمه‌الله قوله : من شرقي دجلة ، فأمّا الغربي الذي يليه البصرة فإنّما هو إسلامي ، مثل شط عثمان بن أبي العاص وما والاها ،

__________________

(١) كذا في «ف» ومصحّحة «ص» ، وفي «ش» ومصحّحة «ن» : هي وما يتبعها ، وفي سائر النسخ : وهي ما يتبعها.

(٢) في «ف» : يملكها.

(٣) المنتهي ٢ : ٩٣٧ ، والتحرير ١ : ١٤٢ ، والتذكرة ١ : ٤٢٨.

(٤) المبسوط ٢ : ٣٤.

(٥) الخلاف ٤ : ١٩٦ ، كتاب الفي‌ء وقسمة الغنائم ، المسألة ١٩.

(٦) في معجم البلدان ٢ : ٢٩٠ مادّة «حلو» : حلوان العراق ، وهي في آخر حدود السواد ممّا يلي الجبال من بغداد.

(٧) قرية قرب الكوفة ، من جهة البرّ ، بينها وبين الكوفة خمسة عشر فرسخاً ، وبينها وبين العذيب أربعة أميال. (مراصد الاطلاع ٣ : ١٠٥٤ ، معجم البلدان ٤ : ٢٩١ مادّة «قادس»).

(٨) العذيب : يخرج من قادسية الكوفة إليه ، وكانت مسلحة للفرس ، بينها وبين القادسية حائطان متّصلان ، بينهما نخل ، وهي ستة أميال ، فإذا خرجت منه دخلت البادية. (معجم البلدان ٤ : ٩٢ مادة «عذب»).