درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۲: کسب به وسیله عین نجس ۹

 

ونحوه حمل خبر المنع (١) على التقيّة ؛ لكونه مذهب أكثر العامّة (٢).

الأظهر من وجوه الجمع

والأظهر ما ذكره الشيخ رحمه‌الله (٣) لو أُريد التبرّع بالحمل لكونه أولى من الطرح ، وإلاّ فرواية الجواز لا يجوز الأخذ بها من وجوه لا تخفى.

وجه ثبوت الحكم في غير عذرة الإنسان

ثمّ إنّ لفظ «العذرة» في الروايات ، إن قلنا : إنّه ظاهر في «عذرة الإنسان» كما حكي التصريح به عن بعض أهل اللغة (٤) فثبوت الحكم في غيرها بالأخبار العامّة المتقدّمة ، وبالإجماع المتقدّم (٥) على السرجين النجس.

واستشكل في الكفاية (٦) في الحكم تبعاً للمقدّس الأردبيلي رحمه‌الله (٧) إن لم يثبت الإجماع ، وهو حسن ، إلاّ أنّ الإجماع المنقول هو الجابر لضعف سند الأخبار العامّة السابقة.

وربّما يستظهر من عبارة الإستبصار القول بجواز بيع عذرة ما عدا الإنسان ، لحملة أخبار المنع على عذرة الإنسان (٨). وفيه نظر.

__________________

(١) في بعض النسخ : النهي.

(٢) هذا الحمل من المجلسي الأوّل أيضاً ، حسبما حكاه عنه في ملاذ الأخيار ١٠ : ٣٧٩.

(٣) تقدّم عنه آنفاً.

(٤) حكاه السيد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٢١.

(٥) تقدّم عن التذكرة والخلاف في أوّل المسألة.

(٦) لا يخفى أنّ المحقق السبزواري قدس‌سره استشكل في ثبوت الاتفاق واستوجه الجواز فيما ينتفع به ، (انظر كفاية الأحكام : ٨٤).

(٧) مجمع الفائدة ٨ : ٤٠.

(٨) الاستبصار ٣ : ٥٦ ، ذيل الحديث ١٨٢.

«فرع»

حكم بيع الأوراث الطاهرة

الأقوى جواز بيع الأرواث الطاهرة التي ينتفع بها منفعة محلّلة مقصودة ، وعن الخلاف : نفي الخلاف فيه (١) ، وحكي أيضاً عن المرتضى رحمه‌الله الإجماع عليه (٢).

وعن المفيد : حرمة بيع العذرة والأبوال كلّها إلاّ بول الإبل (٣) ، وحكي عن سلاّر أيضاً (٤).

ولا أعرف مستنداً لذلك إلاّ دعوى أنّ تحريم الخبائث في قوله تعالى ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ﴾ (٥) يشمل تحريم بيعها ، وقوله عليه الصلاة والسلام : «إنّ الله إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه» (٦) ، وما تقدّم من رواية دعائم الإسلام (٧) ، وغيرها.

ويرد على الأوّل : أنّ المراد بقرينة مقابلته لقوله تعالى ﴿يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ﴾ الأكل ، لا مطلق الانتفاع.

وفي النبويّ وغيره ما عرفت من أنّ الموجب لحرمة الثمن حرمة عين الشي‌ء ، بحيث يدلّ على تحريم جميع منافعه أو المنافع المقصودة الغالبة ، ومنفعة الروث ليست هي الأكل المحرّم فهو كالطين المحرّم ، كما عرفت سابقاً.

__________________

(١) الخلاف ٣ : ١٨٥ ، كتاب البيوع ، المسألة ٣١٠.

(٢) لم نقف عليه في كتب السيّد ، لكن حكاه عنه العلاّمة في المنتهي ٢ : ١٠٠٨.

(٣) المقنعة : ٥٨٧.

(٤) المراسم : ١٧٠.

(٥) الأعراف : ١٥٧.

(٦) عوالي اللآلي ٢ : ١١٠ ، الحديث ٣٠١.

(٧) دعائم الإسلام ٢ : ١٨ ، الحديث ٢٣.