درس مکاسب محرمه

جلسه ۴۵: کسب به وسیله عین نجس ۳۲

 

لم يفرّق بين بيع هذه الكلاب وإجارتها (١) بعد ملاحظة الاتّفاق على صحّة إجارتها ، ومن قوله في التذكرة : يجوز بيع هذه الكلاب عندنا (٢) ، ومن المحكيّ عن الشهيد في الحواشي : أنّ أحداً لم يفرّق بين الكلاب الأربعة (٣).

حمل كلام من اقتصر على «كلب الصيد» على المثال

فتكون هذه الدعاوي قرينة على حمل كلام من اقتصر على كلب الصيد على المثال لمطلق ما ينتفع به منفعة محلّلة مقصودة ، كما يظهر ذلك من عبارة ابن زهرة في الغنية ؛ حيث اعتبر أوّلاً في المبيع أن يكون ممّا ينتفع به منفعة محلّلة مقصودة ، ثمّ قال : واحترزنا بقولنا : «ينتفع به منفعة محلّلة» عمّا يحرم الانتفاع به ، ويدخل في ذلك : النجس (٤) إلاّ ما خرج بالدليل ، من الكلب (٥) المعلّم للصيد ، والزيت النجس لفائدة الاستصباح (٦) تحت السماء (٧) ، ومن المعلوم بالإجماع والسيرة جواز الانتفاع بهذه الكلاب منفعة محلّلة مقصودة أهمّ من منفعة الصيد ، فيجوز بيعها لوجود القيد الذي اعتبره فيها ، وأنّ المنع من بيع النجس منوط بحرمة الانتفاع فينتفي بانتفائها.

__________________

(١) قاله في كتاب البيع ، انظر المبسوط ٢ : ١٦٦.

(٢) التذكرة ٢ : ٢٩٥ (كتاب الإجارة).

(٣) حكاه عنه السيد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٢٩.

(٤) في «ش» والمصدر : كلّ نجس ،

(٥) في «ش» والمصدر : من بيع الكلب.

(٦) في «ش» والمصدر : والزيت النجس للاستصباح.

(٧) الغنية (الجوامع الفقهيّة) : ٥٢٤ ، مع تفاوت في بعض الألفاظ.

التأييد بما أفاده العلّامة والمناقشة فيه

ويؤيّد ذلك كلّه ما في التذكرة من أنّ المقتضي لجواز بيع كلب الصيد أعني المنفعة موجود في هذه الكلاب (١).

وعنه رحمه‌الله في مواضع أُخر : أنّ تقدير الدية لها يدلّ على مقابلتها بالمال (٢). وإن ضُعِّف الأوّل برجوعه إلى القياس ، والثاني بأنّ الدية لو لم تدلّ على عدم التملّك وإلاّ لكان الواجب القيمة كائنة ما كانت لم تدلّ على التملّك ؛ لاحتمال كون الدية من باب تعيين غرامة معيّنة لتفويت شي‌ء ينتفع به ، لا لإتلاف مال ، كما في إتلاف الحرّ.

المناقشة في أدلّة الجواز

ونحوهما في الضعف : دعوى انجبار المرسلة (٣) بدعوى الاتّفاق المتقدّم عن الشيخ والعلاّمة والشهيد قدّس الله أسرارهم (٤) ؛ لوهنها بعد الإغماض عن معارضتها بظاهر عبارتي الخلاف والغنية : من الإجماع على عدم جواز بيع (٥) غير المعلّم من الكلاب (٦) بوجدان الخلاف العظيم من أهل الرواية والفتوى.

الفرق بین دعوى الاتفاق ودعوى الإجماع

نعم ، لو ادّعي الإجماع أمكن منع وهنها بمجرّد الخلاف ولو من الكثير بناءً على ما سلكه بعض متأخّري المتأخّرين في الإجماع من كونه منوطاً بحصول الكشف من اتّفاق جماعة ولو خالفهم أكثر منهم (٧) ـ

__________________

(١) التذكرة ١ : ٤٦٤.

(٢) راجع المنتهي ٢ : ١٠٠٩.

(٣) المتقدّمة عن المبسوط في الصفحة : ٥٦ ، الهامش (١١).

(٤) تقدّم عنهم في الصفحة : ٥٦ و ٥٧.

(٥) لم ترد «بيع» في «ش».

(٦) كما تقدّم في الصفحة : ٥٤ ٥٥.

(٧) لم نقف على القائل.