درس مکاسب محرمه

جلسه ۶۱: کسب به وسیله عین نجس ۴۸

 

الثاني :

هل يجب الإعلام مطلقاً أو لا؟ وهل وجوبه نفسي أو شرطي؟

أنّ ظاهر بعض الأخبار (١) وجوب الإعلام ، فهل يجب مطلقاً أم لا؟ وهل وجوبه نفسي أو شرطي؟ بمعنى اعتبار اشتراطه في صحّة البيع.

الذي ينبغي أن يقال : إنّه لا إشكال في وجوب الإعلام إن قلنا باعتبار اشتراط الاستصباح في العقد ، أو تواطؤهما عليه من الخارج ، لتوقّف القصد على العلم بالنجاسة.

وأمّا إذا لم نقل باعتبار اشتراط الاستصباح في العقد ، فالظاهر وجوب الإعلام وجوباً نفسيّاً قبل العقد أو بعده ؛ لبعض الأخبار المتقدّمة.

وفي قوله عليه‌السلام : «يبيّنه لمن اشتراه ليستصبح به» (٢) إشارة إلى وجوب الإعلام لئلاّ يأكله ، فإنّ الغاية للإعلام ليس هو تحقّق الاستصباح ، إذ لا ترتّب بينهما شرعاً ولا عقلاً ولا عادةً ، بل الفائدة حصر الانتفاع فيه ، بمعنى عدم الانتفاع به في غيره ، ففيه إشارة إلى وجوب إعلام الجاهل بما يعطى إذا كان الانتفاع الغالب به محرّماً بحيث يعلم عادة وقوعه في الحرام لو لا الإعلام ، فكأنه قال : أعْلِمه لئلاّ يقع في الحرام الواقعي بتركك الإعلام.

وجوب اعلام الجاهل بما يعطى اذا كان الانتفاع الغالب به محرّماً

ويشير إلى هذه القاعدة كثير من الأخبار المتفرّقة الدالّة على حرمة تغرير الجاهل بالحكم أو الموضوع في المحرّمات ، مثل ما دلّ على‌

__________________

(١) مثل ما تقدّم من ذيل صحيحة معاوية بن وهب المروية في التهذيب ، وموثّقة أبي بصير ، ورواية إسماعيل بن عبد الخالق ، راجع الصفحة : ٦٦ ٦٧.

(٢) تقدّم في الصفحة : ٦٦.

الأخبار الدّالة على حرمة تغرير الجاهل بالحكم أو الموضوع

أنّ مَن أفتى بغير علم لحقه وزر من عمل بفتياه (١) فإنّ إثبات الوزر للمباشر من جهة فعل القبيح الواقعي ، وحمله على المفتي من حيث التسبيب والتغرير.

ومثل قوله عليه‌السلام : «ما من إمام صلّى بقوم فيكون في صلاتهم تقصير ، إلاّ كان عليه أوزارهم» (٢) وفي رواية أُخرى : «فيكون في صلاته وصلاتهم تقصير ، إلاّ كان إثم ذلك عليه» (٣) وفي رواية أُخرى : «لا يضمن الإمام صلاتهم إلاّ أن يصلّي بهم جنباً» (٤).

ومثل رواية أبي بصير المتضمّنة لكراهة أن تسقى البهيمة أو تطعم ما لا يحلّ للمسلم أكله أو شربه (٥) ، فإنّ في كراهة ذلك في البهائم إشعاراً بحرمته بالنسبة إلى المكلّف.

ويؤيّده : أنّ أكل الحرام وشربه من القبيح ، ولو في حقّ الجاهل ؛ ولذا يكون الاحتياط فيه مطلوباً مع الشك ، إذ لو كان للعلم دخل في قبحه لم يحسن الاحتياط ، وحينئذٍ فيكون إعطاء النجس للجاهل المذكور إغراءً بالقبيح ، وهو قبيح عقلاً.

بل قد يقال بوجوب الإعلام وإن لم يكن منه تسبيب كما لو رأى نجساً في يده يريد أكله وهو الذي صرّح به العلاّمة رحمه‌الله في أجوبة‌

__________________

(١) الوسائل ١٨ : ٩ ، الباب ٤ من أبواب صفات القاضي ، الحديث الأوّل.

(٢) تحف العقول : ١٧٩.

(٣) بحار الأنوار ٨٨ : ٩٢.

(٤) الوسائل ٥ : ٤٣٤ ، الباب ٣٦ من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث ٦.

(٥) الوسائل ١٧ : ٢٤٦ ، الباب ١٠ من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث ٥.