درس مکاسب محرمه

جلسه ۷۲: کسب به وسیله عین نجس ۵۹

 

إذا تنجّست ليست من أعمال الشيطان.

وإن أُريد من «عمل الشيطان» عمل المكلّف المتحقّق في الخارج بإغوائه ليكون المراد بالمذكورات استعمالها على النحو الخاصّ ، فالمعنى : أنّ الانتفاع بهذه المذكورات رجسٌ من عمل الشيطان ، كما يقال في سائر المعاصي : إنّها من عمل الشيطان ، فلا تدلّ أيضاً على وجوب الاجتناب عن استعمال المتنجّس إلاّ إذا ثبت كون الاستعمال رجساً ، وهو أوّل الكلام.

وكيف كان ، فالآية لا تدلّ على المطلوب.

ومن بعض ما ذكرنا يظهر ضعف الاستدلال على ذلك بقوله تعالى ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ (١) ؛ بناءً على أنّ «الرُّجْز» هو الرجس.

وأضعف من الكلّ : الاستدلال بآية تحريم الخبائث (٢) ؛ بناءً على أنّ كلّ متنجّس خبيث ، والتحريم المطلق يفيد (٣) عموم الانتفاع ؛ إذ لا يخفى أنّ المراد هنا حرمة الأكل ، بقرينة مقابلته بحلّيّة الطيّبات.

وأمّا الأخبار :

الاستدلال بالأخبار والجواب عنه

فمنها : ما تقدّم من رواية تحف العقول ، حيث علّل النهي عن بيع وجوه النجس بأنّ «ذلك كلّه محرّم أكله وشربه وإمساكه وجميع التقلّب فيه ، فجميع التقلّب في ذلك حرام» (٤).

__________________

(١) المدّثّر : ٥.

(٢) وهي قوله تعالى ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ﴾ الأعراف : ١٥٧.

(٣) في «ش» : يفيد تحريم.

(٤) تحف العقول : ٣٣٣ ، مع اختلاف.

وفيه : ما تقدّم من أنّ المراد ب «وجوه النجس» عنواناته المعهودة ؛ لأنّ الوجه هو العنوان ، والدهن ليس عنواناً للنجاسة ، والملاقي للنجس وإن كان عنواناً للنجاسة ، لكنّه ليس وجهاً من وجوه النجاسة في مقابلة غيره ؛ ولذا لم يعدّوه عنواناً في مقابل العناوين النجسة ، مع ما عرفت من لزوم تخصيص الأكثر ، لو أُريد به المنع عن استعمال كلّ متنجّس.

ومنها : ما دلّ على الأمر بإهراق المائعات الملاقية للنجاسة (١) وإلقاء ما حول الجامد من الدهن وشبهه وطرحه (٢). وقد تقدّم بعضها في مسألة الدهن ، وبعضها الآخر متفرّقة ، مثل قوله : «يهريق المرق» (٣) ونحو ذلك.

وفيه : أنّ طرحها كناية عن عدم الانتفاع بها في الأكل ؛ فإنّ ما أُمر بطرحه من جامد الدهن والزيت يجوز الاستصباح به إجماعاً ، فالمراد : اطراحه من ظرف الدهن وترك الباقي للأكل.

وأمّا الإجماعات :

الإجماعات المدعاة على المنع ، والنظر في دلالتها

ففي دلالتها على المدّعى نظر ، يظهر من ملاحظتها ، فإنّ الظاهر من كلام السيّد المتقدّم (٤) ـ : أنّ مورد الإجماع هو نجاسة ما باشره أهل الكتاب ، وأمّا حرمة الأكل والانتفاع فهي من فروعها المتفرّعة‌

__________________

(١) الوسائل ١٦ : ٣٧٦ ، الباب ٤٤ من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث الأوّل.

(٢) الوسائل ١٦ : ٣٧٤ ، الباب ٤٣ من أبواب الأطعمة المحرّمة.

(٣) لفظ الحديث : يهراق مرقها.

(٤) يعني كلام السيّد المرتضى ، المتقدّم في الصفحة : ٨٠.