درس مکاسب محرمه

جلسه ۷۴: کسب به وسیله عین نجس ۶۱

 

وفيه : ما تقدّم من أنّ المراد ب «وجوه النجس» عنواناته المعهودة ؛ لأنّ الوجه هو العنوان ، والدهن ليس عنواناً للنجاسة ، والملاقي للنجس وإن كان عنواناً للنجاسة ، لكنّه ليس وجهاً من وجوه النجاسة في مقابلة غيره ؛ ولذا لم يعدّوه عنواناً في مقابل العناوين النجسة ، مع ما عرفت من لزوم تخصيص الأكثر ، لو أُريد به المنع عن استعمال كلّ متنجّس.

ومنها : ما دلّ على الأمر بإهراق المائعات الملاقية للنجاسة (١) وإلقاء ما حول الجامد من الدهن وشبهه وطرحه (٢). وقد تقدّم بعضها في مسألة الدهن ، وبعضها الآخر متفرّقة ، مثل قوله : «يهريق المرق» (٣) ونحو ذلك.

وفيه : أنّ طرحها كناية عن عدم الانتفاع بها في الأكل ؛ فإنّ ما أُمر بطرحه من جامد الدهن والزيت يجوز الاستصباح به إجماعاً ، فالمراد : اطراحه من ظرف الدهن وترك الباقي للأكل.

وأمّا الإجماعات :

الإجماعات المدعاة على المنع ، والنظر في دلالتها

ففي دلالتها على المدّعى نظر ، يظهر من ملاحظتها ، فإنّ الظاهر من كلام السيّد المتقدّم (٤) ـ : أنّ مورد الإجماع هو نجاسة ما باشره أهل الكتاب ، وأمّا حرمة الأكل والانتفاع فهي من فروعها المتفرّعة‌

__________________

(١) الوسائل ١٦ : ٣٧٦ ، الباب ٤٤ من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث الأوّل.

(٢) الوسائل ١٦ : ٣٧٤ ، الباب ٤٣ من أبواب الأطعمة المحرّمة.

(٣) لفظ الحديث : يهراق مرقها.

(٤) يعني كلام السيّد المرتضى ، المتقدّم في الصفحة : ٨٠.

على النجاسة ، لا أنّ معقد الإجماع حرمة الانتفاع بالنجس ؛ فإنّ خلاف باقي الفقهاء في أصل النجاسة في أهل الكتاب ، لا في أحكام النجس.

وأمّا إجماع الخلاف (١) ، فالظاهر أنّ معقده ما وقع الخلاف فيه بينه وبين من ذكر من المخالفين ؛ إذ فرق بين دعوى الإجماع على محلّ النزاع بعد تحريره ، وبين دعواه ابتداءً على الأحكام المذكورات (٢) في عنوان المسألة ، فإنّ الثاني يشمل الأحكام كلّها ، والأوّل لا يشمل إلاّ الحكم الواقع مورداً للخلاف (٣) ؛ لأنّه الظاهر من قوله : «دليلنا إجماع الفرقة» ، فافهم واغتنم.

وأمّا إجماع السيّد في الغنية (٤) ، فهو في أصل مسألة تحريم بيع النجاسات واستثناء الكلب المعلّم والزيت المتنجّس ، لا في ما ذكره من أنّ حرمة بيع المتنجّس من حيث دخوله فيما يحرم الانتفاع ، نعم ، هو قائل بذلك.

وبالجملة ، فلا ينكر ظهور كلام السيّد في حرمة الانتفاع بالنجس الذاتي والعرضي ، لكنّ دعواه الإجماع على ذلك بعيدة عن مدلول كلامه جدّاً.

وكذلك لا ينكر كون السيّد والشيخ قائلين بحرمة الانتفاع بالمتنجّس‌

__________________

(١) المتقدّم في الصفحة : ٨١ ٨٢.

(٢) في «ش» : المذكورة.

(٣) كذا في «ف» و «خ» ، وفي سائر النسخ : مورد الخلاف.

(٤) المتقدّم في الصفحة : ٨٢.

كما هو ظاهر المفيد (١) وصريح الحلّي (٢) لكن دعواهما الإجماع على ذلك ممنوعة عند المتأمّل المنصف.

وهن الاجماعات بظهور كلام أكثر المتأخرين في الخلاف

ثمّ على تقدير تسليم دعواهم الإجماعات ، فلا ريب في وهنها بما يظهر من أكثر المتأخّرين من قصر حرمة الانتفاع على أُمورٍ خاصّة.

قال في المعتبر في أحكام الماء (٣) المتنجّس ـ : وكلّ ماء (٤) حكم‌

__________________

(١) المقنعة : ٥٨٢.

(٢) السرائر ٢ : ٢١٩ ، و ٣ : ١٢١.

(٣) في «ش» زيادة : القليل.

(٤) المعتبر ١ : ١٠٤.