درس مکاسب محرمه

جلسه ۸۳: کسب به وسیله عین نجس ۷۰

 

إلاّ الدهن لتحقّق فائدة الاستصباح ، وهذا لا يستلزم الحصر ، ويكفي في صحّة ما قلنا تطرّق الاحتمال في العبارة المقتضي لعدم الحصر (١) ، انتهى.

وكيف كان ، فالحكم بعموم كلمات هؤلاء لكلّ مائع متنجّس مثل الطين والجصّ المائعين ، والصبغ ، وشبه ذلك محلّ تأمّل.

وما نسبه في المسالك من عدم فرقهم في المنع عن بيع المتنجّس بين ما يصلح للانتفاع به وما لا يصلح (٢) فلم يثبت صحّته ، مع ما عرفت من كثير من الأصحاب من إناطة الحكم في كلامهم مدار الانتفاع (٣).

استشكال المحقق الثاني في حاشية الارشاد على عبارة العلّامة

ولأجل ذلك استشكل المحقّق الثاني في حاشية الإرشاد في ما (٤) ذكره العلاّمة بقوله : «ولا بأس ببيع ما عرض له التنجيس مع قبول الطهارة» (٥) حيث قال : مقتضاه أنّه لو لم يكن قابلاً للطهارة لم يجز بيعه ، وهو مشكل ؛ إذ الأصباغ المتنجّسة لا تقبل التطهير عند الأكثر ، والظاهر جواز بيعها ؛ لأنّ منافعها لا تتوقّف على الطهارة ، اللهمّ إلاّ أن يقال : إنّها تؤول إلى حالة يقبل معها التطهير ، لكن بعد جفافها ، بل ذلك هو‌

__________________

(١) جامع المقاصد ٤ : ١٣.

(٢) تقدّم في الصفحة : ٩٠.

(٣) راجع الصفحة : ٩٢ ٩٣.

(٤) كذا في «ش» ، وفي «ف» ومصححة «ن» : ما ذكره ، وفي سائر النسخ : وما ذكره.

(٥) الإرشاد ١ : ٣٥٧.

المقصود منها ، فاندفع الإشكال (١).

أقول : لو لم يعلم من مذهب العلاّمة دوران المنع عن بيع المتنجّس مدار حرمة الانتفاع لم يرد على عبارته إشكال ؛ لأنّ المفروض حينئذٍ التزامه بجواز الانتفاع بالإصباغ مع عدم جواز بيعها ، إلاّ أن يرجع الإشكال إلى حكم العلاّمة وأنّه مشكل على مختار المحقّق الثاني ، لا إلى كلامه ، وأنّ الحكم مشكل على مذهب المتكلّم ، فافهم.

ثمّ إنّ ما دفع به الإشكال من جعل الأصباغ قابلة للطهارة إنّما ينفع في خصوص الأصباغ ، وأمّا مثل بيع الصابون المتنجّس ، فلا يندفع الإشكال عنه بما ذكره ، وقد تقدّم منه (٢) سابقاً (٣) جواز بيع الدهن المتنجّس ليُعمل صابوناً ؛ بناءً على أنّه من فوائده المحلّلة.

مع أنّ ما ذكره من قبول الصبغ التطهير بعد الجفاف محلّ نظر ؛ لأنّ المقصود من قبوله الطهارة قبولها قبل الانتفاع ، وهو مفقود في الأصباغ ؛ لأنّ الانتفاع بها وهو الصبغ قبل الطهارة ، وأمّا ما يبقى منها بعد الجفاف وهو اللون فهي نفس المنفعة ، لا الانتفاع ، مع أنّه لا يقبل التطهير ، وإنّما القابل هو الثوب.

__________________

(١) حاشية الإرشاد (مخطوط) : ٢٠٤ ، مع اختلاف.

(٢) في «ف» ، «خ» : عنه.

(٣) تقدّم في الصفحة : ٩١.