درس مکاسب محرمه

جلسه ۸۸: کسب به وسیله عین نجس ۷۵

 

وما ذكرنا هو ظاهر المحقّق الثاني ، حيث حكى عن الشهيد ، أنّه حكى عن العلاّمة : جواز الاستصباح بدهن الميتة ، ثم قال : «وهو بعيد ؛ لعموم النهي (١) عن الانتفاع بالميتة» (٢) ؛ فإنّ عدوله عن التعليل بعموم المنع عن الانتفاع بالنجس إلى ذكر خصوص الميتة يدلّ على عدم العموم في النجس.

وكيف كان ، فلا يبقى بملاحظة ما ذكرنا وثوق بنقل الإجماع المتقدّم عن شرح الإرشاد والتنقيح (٣) الجابر لرواية تحف العقول الناهية عن جميع التقلّب في النجس ، مع احتمال أن يراد من «جميع التقلّب» جميع أنواع التعاطي ، لا الاستعمالات ، ويراد من «إمساكه» : إمساكه للوجه المحرّم.

اختيار بعض الأساطين جواز الانتفاع بالنجس كالمتنجّس

ولعلّه للإحاطة بما ذكرنا اختار بعض الأساطين (٤) في شرحه على القواعد جواز الانتفاع بالنجس كالمتنجّس ، لكن مع تفصيل لا يرجع إلى مخالفة في محلّ الكلام.

فقال : ويجوز الانتفاع بالأعيان النجسة والمتنجّسة في غير ما ورد النصّ بمنعه ، كالميتة النجسة التي لا يجوز الانتفاع بها فيما يسمّى استعمالاً عرفاً ؛ للأخبار والإجماع ، وكذا الاستصباح بالدهن المتنجّس تحت الظلال ، وما دلّ على المنع من الانتفاع بالنجس والمتنجّس مخصوص‌

__________________

(١) في المصدر : لثبوت النهي.

(٢) جامع المقاصد ٤ : ١٣.

(٣) راجع الصفحة : ٩٧.

(٤) هو الشيخ الكبير كاشف الغطاء قدس‌سره.

أو منزّل على الانتفاع الدالّ على عدم الاكتراث بالدين وعدم المبالاة ، وأمّا من استعمله ليغسله فغير مشمول للأدلّة ويبقى على حكم الأصل (١) ، انتهى.

والتقييد ب «ما يسمّى استعمالاً» في كلامه رحمه‌الله لعلّه لإخراج مثل الإيقاد بالميتة ، وسدّ ساقية الماء بها ، وإطعامها لجوارح الطير ، ومراده سلب الاستعمال المضاف إلى الميتة عن هذه الأُمور ؛ لأنّ استعمال كلّ شي‌ء إعماله في العمل المقصود منه عرفاً ؛ فإنّ أيقاد الباب والسرير لا يسمّى استعمالاً لهما.

ما هو الانتفاع المنهي عنه في النصوص؟

لكن يشكل بأنّ المنهيّ عنه في النصوص «الانتفاع بالميتة» الشامل لغير الاستعمال المعهود المتعارف في الشي‌ء ؛ ولذا قيّد هو قدس‌سره «الانتفاع» بما يسمّى استعمالاً (٢).

نعم ، يمكن أن يقال : إنّ مثل هذه الاستعمالات لا تعدّ انتفاعاً ، تنزيلاً لها منزلة المعدوم ؛ ولذا يقال للشي‌ء : إنّه ممّا لا ينتفع به ، مع قابليّته للأُمور المذكورة.

فالمنهيّ عنه هو الانتفاع بالميتة بالمنافع المقصودة التي تعدّ (٣) غرضاً من تملّك الميتة لو لا كونها ميتة ، وإن كانت قد تملك لخصوص هذه‌

__________________

(١) شرح القواعد (مخطوط) : الورقة ٤.

(٢) ما أثبتناه مطابق ل «ش» وقد وردت العبارة في «ف» هكذا : ولذا قيده هو قدس‌سره بقوله : الانتفاع بما يسمى استعمالاً ، وفي «ن» و «خ» و «م» و «ص» و «ع» هكذا : ولذا قيده هو قدس‌سره الانتفاع بما يسمى استعمالاً.

(٣) في «ش» زيادة : عرفاً.

الأُمور ، كما قد يشترى اللحم لإطعام الطيور والسباع ، لكنّها أغراض شخصيّة ، كما قد يشترى الجلاّب لإطفاء النار ، والباب للإيقاد والتسخين به.

ما قاله العلّامة في النهاية

قال العلاّمة في النهاية في بيان أنّ الانتفاع ببول غير المأكول في الشرب للدواء منفعة جزئيّة لا يعتدّ بها قال : إذ كلّ شي‌ء من المحرّمات لا يخلو عن منفعة كالخمر للتخليل ، والعذرة للتسميد ، والميتة لأكل جوارح الطير ولم يعتبرها الشارع (١) ، انتهى.

عدم الاعتداد بالمنافع النادرة للتسامح العرفي

ثم إنّ الانتفاع المنفيّ في الميتة وإن كان مطلقاً في حيّز النفي ، إلاّ أنّ اختصاصه (٢) بما ادّعيناه من الأغراض المقصودة من الشي‌ء دون الفوائد المترتّبة عليه من دون أن تعدّ مقاصد ليس من جهة انصرافه (٣) إلى المقاصد حتّى يمنع انصراف المطلق في حيّز النفي ، بل من جهة التسامح والادّعاء العرفيّ تنزيلاً للموجود منزلة المعدوم فإنّه يقال للميتة مع وجود تلك الفوائد فيها : إنّها ممّا لا ينتفع به.

وممّا ذكرنا ظهر الحال في البول والعذرة والمنيّ ، فإنّها ممّا لا ينتفع بها ، وإن استفيد منها بعض الفوائد ، كالتسميد والإحراق كما هو سيرة بعض الجصّاصين من العرب كما يدلّ عليه وقوع السؤال في بعض الروايات عن الجصّ يوقد عليه العذرة وعظام الموتى ويجصّص به المسجد ، فقال الإمام عليه‌السلام : «إنّ الماء والنار قد طهّراه» (٤) ، بل في‌

__________________

(١) نهاية الإحكام ٢ : ٤٦٣.

(٢) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : اختصاصها.

(٣) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : انصرافها.

(٤) الوسائل ٢ : ١٠٩٩ ، الباب ٨١ من أبواب النجاسات ، الحديث الأوّل.