درس مکاسب محرمه

جلسه ۸۹: کسب به وسیله عین نجس ۷۶

 

الأُمور ، كما قد يشترى اللحم لإطعام الطيور والسباع ، لكنّها أغراض شخصيّة ، كما قد يشترى الجلاّب لإطفاء النار ، والباب للإيقاد والتسخين به.

ما قاله العلّامة في النهاية

قال العلاّمة في النهاية في بيان أنّ الانتفاع ببول غير المأكول في الشرب للدواء منفعة جزئيّة لا يعتدّ بها قال : إذ كلّ شي‌ء من المحرّمات لا يخلو عن منفعة كالخمر للتخليل ، والعذرة للتسميد ، والميتة لأكل جوارح الطير ولم يعتبرها الشارع (١) ، انتهى.

عدم الاعتداد بالمنافع النادرة للتسامح العرفي

ثم إنّ الانتفاع المنفيّ في الميتة وإن كان مطلقاً في حيّز النفي ، إلاّ أنّ اختصاصه (٢) بما ادّعيناه من الأغراض المقصودة من الشي‌ء دون الفوائد المترتّبة عليه من دون أن تعدّ مقاصد ليس من جهة انصرافه (٣) إلى المقاصد حتّى يمنع انصراف المطلق في حيّز النفي ، بل من جهة التسامح والادّعاء العرفيّ تنزيلاً للموجود منزلة المعدوم فإنّه يقال للميتة مع وجود تلك الفوائد فيها : إنّها ممّا لا ينتفع به.

وممّا ذكرنا ظهر الحال في البول والعذرة والمنيّ ، فإنّها ممّا لا ينتفع بها ، وإن استفيد منها بعض الفوائد ، كالتسميد والإحراق كما هو سيرة بعض الجصّاصين من العرب كما يدلّ عليه وقوع السؤال في بعض الروايات عن الجصّ يوقد عليه العذرة وعظام الموتى ويجصّص به المسجد ، فقال الإمام عليه‌السلام : «إنّ الماء والنار قد طهّراه» (٤) ، بل في‌

__________________

(١) نهاية الإحكام ٢ : ٤٦٣.

(٢) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : اختصاصها.

(٣) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : انصرافها.

(٤) الوسائل ٢ : ١٠٩٩ ، الباب ٨١ من أبواب النجاسات ، الحديث الأوّل.

الرواية إشعار بالتقرير ، فتفطّن.

استبعاد ما ذكره بعض الأساطين

وأمّا ما ذكره من تنزيل ما دلّ على المنع عن الانتفاع بالنجس على ما يؤذن بعدم الاكتراث بالدين وعدم المبالاة لا من استعمله ليغسله ، فهو تنزيل بعيد.

تنزيل ما دلّ على المنع ، على الانتفاع الموجب للتلويث

نعم ، يمكن أن ينزّل على الانتفاع به على وجه الانتفاع بالطاهر ، بأن يستعمله على وجه يوجب تلويث بدنه وثيابه وسائر آلات الانتفاع كالصبغ بالدم وإن بنى على غسل الجميع عند الحاجة إلى ما يشترط فيه الطهارة ، وفي بعض الروايات إشارة إلى ذلك.

دلالة رواية الوشّاء على ذلك

ففي الكافي بسنده عن الوشّاء ، قال : «قلت (١) لأبي الحسن عليه‌السلام : جُعِلت فِداك إنّ أهل الجبل تثقل عندهم أليات الغنم فيقطعونها ، فقال : حرام ؛ هي ميتة ، فقلت : جعلت فداك فيستصبح (٢) بها؟ فقال : أما علمت أنّه يصيب اليد والثوب وهو حرام؟» (٣) بحملها على حرمة الاستعمال على وجه يوجب تلويث البدن والثياب.

وأمّا حمل الحرام على النجس كما في كلام بعض (٤) فلا شاهد عليه.

__________________

(١) في «خ» و «م» و «ع» : قال : قال ، وفي المصدر : قال : سألت أبا الحسن عليه‌السلام ، فقلت له.

(٢) في المصدر : فنصطبح.

(٣) الكافي ٦ : ٢٥٥ ، الحديث ٣ ، والوسائل ١٦ : ٣٦٤ ، الباب ٣٢ من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث الأوّل.

(٤) الجواهر ٥ : ٣١٥.