درس مکاسب محرمه

جلسه ۹۰: کسب به وسیله عین نجس ۷۷

 

الرواية إشعار بالتقرير ، فتفطّن.

استبعاد ما ذكره بعض الأساطين

وأمّا ما ذكره من تنزيل ما دلّ على المنع عن الانتفاع بالنجس على ما يؤذن بعدم الاكتراث بالدين وعدم المبالاة لا من استعمله ليغسله ، فهو تنزيل بعيد.

تنزيل ما دلّ على المنع ، على الانتفاع الموجب للتلويث

نعم ، يمكن أن ينزّل على الانتفاع به على وجه الانتفاع بالطاهر ، بأن يستعمله على وجه يوجب تلويث بدنه وثيابه وسائر آلات الانتفاع كالصبغ بالدم وإن بنى على غسل الجميع عند الحاجة إلى ما يشترط فيه الطهارة ، وفي بعض الروايات إشارة إلى ذلك.

دلالة رواية الوشّاء على ذلك

ففي الكافي بسنده عن الوشّاء ، قال : «قلت (١) لأبي الحسن عليه‌السلام : جُعِلت فِداك إنّ أهل الجبل تثقل عندهم أليات الغنم فيقطعونها ، فقال : حرام ؛ هي ميتة ، فقلت : جعلت فداك فيستصبح (٢) بها؟ فقال : أما علمت أنّه يصيب اليد والثوب وهو حرام؟» (٣) بحملها على حرمة الاستعمال على وجه يوجب تلويث البدن والثياب.

وأمّا حمل الحرام على النجس كما في كلام بعض (٤) فلا شاهد عليه.

__________________

(١) في «خ» و «م» و «ع» : قال : قال ، وفي المصدر : قال : سألت أبا الحسن عليه‌السلام ، فقلت له.

(٢) في المصدر : فنصطبح.

(٣) الكافي ٦ : ٢٥٥ ، الحديث ٣ ، والوسائل ١٦ : ٣٦٤ ، الباب ٣٢ من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث الأوّل.

(٤) الجواهر ٥ : ٣١٥.

والرواية في نجس العين ، فلا ينتقض بجواز الاستصباح بالدهن المتنجّس ، لاحتمال كون مزاولة نجس العين مبغوضةً (١) للشارع ، كما يشير إليه قوله تعالى ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ (٢).

المنفعة المحلّلة للنجس قد تجعله مالاً عرفاً وقد لا تجعله

ثمّ إنّ منفعة النجس المحلّلة للأصل أو للنصّ قد تجعله (٣) مالاً عرفاً ، إلاّ أنّه منع الشرع عن بيعه ، كجلد الميتة إذا قلنا بجواز الاستقاء به لغير الوضوء كما هو مذهب جماعة (٤) مع القول بعدم جواز بيعه ؛ لظاهر الإجماعات المحكيّة (٥) ، وشعر الخنزير إذا جوّزنا استعماله اختياراً ، والكلاب الثلاثة إذا منعنا عن بيعها ، فمثل هذه أموال لا تجوز المعاوضة عليها ، ولا يبعد جواز هبتها ؛ لعدم المانع مع وجود المقتضي ، فتأمّل.

وقد لا تجعله مالاً عرفاً ؛ لعدم ثبوت المنفعة المقصودة منه له (٦) وإن ترتّب عليه الفوائد ، كالميتة التي يجوز إطعامها لجوارح الطير والإيقاد بها ، والعذرة للتسميد ، فإنّ الظاهر أنّها لا تعدّ أموالاً عرفاً ، كما اعترف به جامع المقاصد (٧) في شرح قول العلاّمة : «ويجوز اقتناء الأعيان النجسة‌

__________________

(١) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : مبغوضاً.

(٢) المدّثّر : ٥.

(٣) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : يجعلها.

(٤) كالشيخ في النهاية : ٥٨٧ ، والمحقّق في الشرائع ٣ : ٢٢٧ ، والعلاّمة في الإرشاد ٢ : ١١٣ ، والفاضل الآبي في كشف الرموز ٢ : ٣٧٤.

(٥) تقدّمت عن التذكرة والمنتهى والتنقيح ، في الصفحة : ٣١.

(٦) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : منها لها.

(٧) جامع المقاصد ٤ : ١٥.

لفائدة».

الظاهر ثبوت حقّ الاختصاص في الأعيان النجسة

والظاهر ثبوت حقّ الاختصاص في هذه الأُمور الناشئ إمّا عن الحيازة ، وإمّا عن كون أصلها مالاً للمالك ، كما لو مات حيوان له ، أو فسد لحم اشتراه للأكل على وجه خرج عن الماليّة.

والظاهر جواز المصالحة على هذا الحقّ بلا عوض ؛ بناءً على صحّة هذا الصلح ، بل ومع (١) العوض ؛ بناءً على أنّه لا يعدّ ثمناً لنفس العين حتّى يكون سحتاً بمقتضى الأخبار (٢).

ما أفاده العلّامة في التذكرة

قال في التذكرة : ويصحّ الوصيّة بما يحلّ الانتفاع به من النجاسات ، كالكلب المعلّم ، والزيت النجس لإشعاله تحت السماء ، والزبْل للانتفاع بإشعاله والتسميد به ، وجلد الميتة إن سوّغنا الانتفاع به والخمر المحترمة ؛ لثبوت الاختصاص فيها ، وانتقالها من يدٍ إلى يد بالإرث وغيره (٣) ، انتهى.

والظاهر أنّ مراده بغير الإرث : الصلح الناقل.

وأمّا اليد الحادثة بعد إعراض اليد الاولى فليس انتقالاً.

لكنّ الإنصاف : أنّ الحكم مشكل.

نعم ، لو بذل مالاً على أن يرفع يده عنها ليحوزها الباذل كان حسناً ، كما يبذل الرجل المال على أن يرفع اليد عمّا في تصرّفه من‌

__________________

(١) كذا في «ن» ، و «ش» ، وفي غيرهما : بل دفع العوض.

(٢) الوسائل ١٢ : ٦١ ، الباب ٥ من أبواب ما يكتسب به ، والحديث الأوّل من الباب ٤٠ منها.

(٣) التذكرة ٢ : ٤٧٩.