درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۲۵: تدلیس ماشطه ۱

 

المسألة الأُولى

تدليس الماشطة

تدليس الماشطة المرأة التي يراد تزويجها أو الأمة التي يراد بيعها‌ حرام بلا خلافٍ ، كما عن الرياض (١) ، وعن مجمع الفائدة : الإجماع عليه (٢) ، وكذا (٣) فعل المرأة ذلك بنفسها.

بماذا يحصل التدليس؟

[ويحصل بوشم الخدود كما في المقنعة والسرائر والنهاية ، وعن جماعة (٤)].

قال في المقنعة : وكسب المواشط حلال إذا لم يغششن ولم يدلّسن في عملهن ، فيصلن شعور النساء بشعور غيرهن من الناس ويشمن الخدود ويستعملن ما لا يجوز في شريعة الإسلام ، فإن وصلن شعرهن بشعر غير الناس لم يكن بذلك بأس ، انتهى. ونحوه بعينه عبارة‌

__________________

(١) الرياض ١ : ٥٠٤.

(٢) مجمع الفائدة ٨ : ٨٤.

(٣) كلمة «كذا» ساقطة من «ش».

(٤) ما بين المعقوفتين من «ش» ، وفي «ف» هكذا : «كما في المقنعة والنهاية والسرائر وجماعة» ، ولم ترد العبارة في سائر النسخ.

النهاية (١).

وقال في السرائر في عداد المحرمات ـ : وعمل المواشط (٢) بالتدليس ، بأن يَشِمْنَ الخدود ويحمِّرنها ، وينقشن بالأيدي والأرجل ، ويصلن شعر النساء بشعر غيرهن ، وما جرى مجرى ذلك (٣) ، انتهى.

وحكي نحوه عن الدروس (٤) وحاشية الإرشاد (٥).

هل يعدّ وشم الخدود ووصل الشعر بشعر الغير من التدليس

وفي عدّ وشم الخدود من جملة التدليس تأمّل ؛ لأنّ الوشم في نفسه زينة.

وكذا التأمّل في التفصيل بين وصل الشعر بشعر الإنسان ، ووصله بشعر غيره ؛ فإنّ ذلك لا مدخل له في التدليس وعدمه.

إلاّ أن يوجّه الأول بأنّه قد يكون الغرض من الوشم أن يحدث في البدن نقطة خضراء حتى يتراءى بياض سائر البدن وصفاؤه أكثر مما كان يرى لولا هذه النقطة.

ويوجّه الثاني بأنّ شعر غير المرأة لا يلتبس على الشعر الأصلي للمرأة ، فلا يحصل التدليس به ، بخلاف شعر المرأة.

وكيف كان ، يظهر من بعض الأخبار المنع عن الوشم ووصل الشعر‌

__________________

(١) العبارة المنقولة موافقة لعبارة النهاية باختلاف يسير ، وما في المقنعة أكثر اختلافاً ، انظر النهاية : ٣٦٦ والمقنعة : ٥٨٨.

(٢) في «ف» ، «ن» ، «ع» ومصححة «م» : المواشطة.

(٣) السرائر ٢ : ٢١٦ ، وفيه : «وينقشن الأيدي» ، وكذا صُحِّح في «ف».

(٤) الدروس ٣ : ١٦٣.

(٥) حاشية الإرشاد (مخطوط) : ٢٠٦.

بشعر الغير ، وظاهرها المنع ولو في غير مقام التدليس.

ظاهر بعض الاخبار المنع عن مطلق الوشم ووصل الشعر بشعر الغير

ففي مرسلة ابن أبي عمير ، عن رجل ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : «دخلت ماشطة على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال لها : هل تركت عملك أو أقمت عليه؟ قالت : يا رسول الله أنا أعمله إلاّ أن تنهاني عنه فأنتهي عنه ، قال : افعلي ، فإذا مشَّطتِ فلا تجلي الوجه بالخرقة ، فإنّها تذهب بماء الوجه ، ولا تَصِلي شعر (١) المرأة بشعر امرأة غيرها ، وأما شعر المعز فلا بأس بأن يوصل بشعر المرأة».

وفي مرسلة الفقيه : «لا بأس بكسب الماشطة إذا لم تشارط وقبلت ما تُعطى ، ولا تَصِل شعر المرأة بشعر [امرأة (٢)] غيرها. وأما شعر المعز فلا بأس بأن يوصل (٣) بشعر المرأة» (٤).

وعن معاني الأخبار بسنده عن عليّ بن غراب ، عن جعفر بن محمد صلوات الله عليهما ، قال : «لعن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم النامِصة والمنتمِصة ، والواشِرة والموتشِرة ، والواصِلة والمستوصِلة ، والواشِمة والمستوشِمة».

قال الصدوق : «قال علي بن غراب : النامصة التي تنتف الشعر ،

__________________

(١) في المصادر الحديثية : «ولا تصلي الشعر بالشعر» وبهذه الجملة تتم المرسلة ، انظر الوسائل ١٢ : ٩٤ ، الباب ١٩ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٢. والظاهر حصول الخلط بين ذيل هذه المرسلة وذيل المرسلة الآتية عن الفقيه.

(٢) الزيادة من المصدر.

(٣) في الوسائل : توصله.

(٤) الفقيه ٣ : ١٦٢ ، الحديث ٣٥٩١ ، والوسائل ١٢ : ٩٥ ، الباب ١٩ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٦.