درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۴۳: تصویر دارای روح ۵

 

للإطلاقات والظاهر منها بحكم غلبة الاستعمال والوجود ـ : النقوش لا غير.

وفيه : أنّ هذا الظهور لو اعتبر لسقط (١) الإطلاقات عن نهوضها لإثبات حرمة المجسّم ؛ فتعين حملها (٢) على الكراهة ، دون التخصيص بالمجسّمة.

وبالجملة ، «التمثال» في الإطلاقات المانعة مثل قوله : «من مثّل مثالاً» إن كان ظاهراً في شمول الحكم للمجسّم ، كان كذلك في الأدلّة المرخِّصة لما عدا الحيوان ، كرواية تحف العقول وصحيحة ابن مسلم (٣) وما في تفسير الآية (٤).

فدعوى ظهور الإطلاقات المانعة في العموم واختصاص المقيّدات المجوزة بالنقوش تحكّم.

خروج تصوير ما هو مصنوع للعباد عن أدلّة الحرمة

ثم إنّه لو عمّمنا الحكم لغير الحيوان مطلقاً أو مع التجسّم ، فالظاهر أنّ المراد به ما كان مخلوقاً لله سبحانه على هيئة خاصة معجبة للناظر ، على وجه تميل النفس إلى مشاهدة صورتها المجردة عن المادة أو معها ، فمثل تمثال السيف والرمح والقصور والأبنية والسفن ممّا هو مصنوع للعباد وإن كانت في هيئة حسنة معجبة خارج ، وكذا مثل تمثال القصبات والأخشاب والجبال والشطوط ممّا خلق (٥) الله لا على هيئة معجبة للناظر‌

__________________

(١) في «ف» : سقط.

(٢) في هامش «ف» زيادة : عند هذا القائل.

(٣) راجع الصفحة : ١٨٥.

(٤) تقدّم في الصفحة السابقة.

(٥) في «ش» : خلقه الله.

بحيث تميل النفس إلى مشاهدتها ، ولو بالصور الحاكية لها ؛ لعدم شمول الأدلّة لذلك كلّه.

هذا كلّه مع قصد الحكاية والتمثيل ، فلو دعت الحاجة إلى عمل شي‌ء يكون شبيهاً بشي‌ءٍ من خلق الله ولو كان حيواناً من غير قصد الحكاية ، فلا بأس قطعاً.

ومنه يظهر النظر في ما تقدم عن كاشف اللثام (١).

المرجع في صدق «التصوير» هو العرف

ثم إنّ المرجع في «الصورة» إلى العرف ، فلا يقدح في الحرمة نقص بعض الأعضاء. وليس في ما ورد من رجحان تغيير الصورة بقلع عينها أو كسر رأسها (٢) دلالة على جواز تصوير الناقص.

حکم تصویر بعض أجزاء الحيوان

ولو صَوّر بعضَ أجزاء الحيوان ففي حرمته نظر ، بل منع ، وعليه ، فلو صَوّر نصفَ الحيوان من رأسه إلى وسطه ، فإن قُدّر الباقي موجوداً بأن فرضه إنساناً جالساً لا يتبيّن ما دون وسطه حَرُمَ ، وإن قصد النصف لا غير لم يحرم إلاّ مع صدق الحيوان على هذا النصف.

ولو بدا له في إتمامه حَرُمَ الإتمام ، لصدق التصوير بإكمال الصورة ، لأنّه إيجاد لها.

ولو اشتغل بتصوير حيوانٍ فَعَلَ حراماً ، حتى لو بدا له في إتمامه. وهل يكون ما فَعَلَ حراماً من حيث التصوير ، أو لا يحرم إلاّ من حيث التجرّي؟ وجهان : من أنّه لم يقع إلاّ بعض مقدمات الحرام بقصد تحققه ،

__________________

(١) تقدّم في الصفحة : ١٨٦.

(٢) الوسائل ٣ : ٤٦٢ ، الباب ٣٢ من أبواب مكان المصلّي.