درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۴۶: تصویر دارای روح ۸

 

ومن أنّ معنى حرمة الفعل عرفاً ليس إلاّ حرمة الاشتغال به عمداً ، فلا تراعى الحرمة بإتمام العمل.

والفرق بين فعل الواجب المتوقف استحقاق الثواب على إتمامه وبين الحرام ، هو قضاء العرف ، فتأمّل.

حكم اقتناء ما حرم عمله من الصور

بقي الكلام في جواز اقتناء ما حرم عمله من الصور وعدمه.

فالمحكي عن شرح الإرشاد للمحقق الأردبيلي أنّ المستفاد من الأخبار الصحيحة وأقوال الأصحاب : عدم حرمة إبقاء الصور ، انتهى. وقرّره الحاكي على هذه الاستفادة (١).

وممن اعترف بعدم الدليل على الحرمة ، المحقق الثاني في جامع المقاصد مفرّعاً على ذلك جواز بيع الصور المعمولة ، وعدم لحوقها بآلات اللهو والقِمار وأواني النقدين (٢) ، وصرّح في حاشية الإرشاد بجواز النظر إليها (٣).

لكن ظاهر كلام بعض القدماء حرمة بيع التماثيل وابتياعها.

ففي المقنعة بعد أن ذكر في ما يحرم الاكتساب به الخمر وصناعتها وبيعها قال : وعمل الأصنام والصلبان والتماثيل المجسّمة‌

__________________

(١) حكاه في مفتاح الكرامة (٤ : ٤٩) عن مجمع الفائدة في باب لباس المصلّي ، والموجود فيه قوله : «ويفهم من الأخبار الصحيحة عدم تحريم إبقاء الصورة» من دون نسبة إلى الأصحاب ، انظر مجمع الفائدة ٢ : ٩٣.

(٢) جامع المقاصد ٤ : ١٦.

(٣) حاشية الإرشاد : ٢٠٦.

والشطْرَنْج والنرد وما أشبه ذلك حرام ، وبيعه وابتياعه حرام (١) ، انتهى.

وفي النهاية : وعمل الأصنام والصلبان والتماثيل المجسّمة والصور والشطْرَنْج والنرد وسائر أنواع القِمار حتى لعب الصبيان بالجوز والتجارة فيها والتصرف فيها والتكسب بها محظور (٢) ، انتهى. ونحوها ظاهر السرائر (٣).

ما يمكن أن يستدلّ به لحرمة الاقتناء

ويمكن أن يستدلّ للحرمة مضافاً إلى أنّ الظاهر من تحريم عمل الشي‌ء مبغوضية وجود المعمول ابتداءً واستدامةً بما تقدم في صحيحة ابن مسلم من قوله عليه‌السلام : «لا بأس ما لم يكن حيواناً» (٤) ؛ بناءً على أنّ الظاهر من سؤال الراوي عن التماثيل سؤاله عن حكم الفعل المتعارف المتعلّق بها العام البلوى ، وهو «الاقتناء» ، وأمّا نفس الإيجاد فهو عمل مختص بالنقّاش ، ألا ترى أنّه لو سُئل عن الخمر فأجاب بالحرمة ، أو عن العصير فأجاب بالإباحة ، انصرف الذهن إلى شربهما ، دون صنعتهما ، بل ما نحن فيه أولى بالانصراف ؛ لأنّ صنعة العصير والخمر يقع من كلِّ أحد ، بخلاف صنعة التماثيل.

وبما (٥) تقدم من الحصر في قوله عليه‌السلام في رواية تحف العقول ـ

__________________

(١) المقنعة : ٥٨٧.

(٢) النهاية : ٣٦٣.

(٣) السرائر ٢ : ٢١٥.

(٤) تقدمت في الصفحة : ١٨٥ ، بلفظ «لا بأس ما لم يكن شيئاً من الحيوان».

(٥) عطف على قوله : ويمكن أن يستدلّ للحرمة.

«إنّما حَرَّم الله الصناعة التي يجي‌ء منها الفساد محضاً ، ولا يكون منه وفيه شي‌ء من وجوه الصلاح [إلى قوله عليه‌السلام : يحرم جميع التقلّب فيه]» (١) ، فإنّ ظاهره أنّ كلَّ ما يحرم صنعته ومنها (٢) التصاوير يجي‌ء منها (٣) الفساد محضاً ، فيحرم جميع التقلب فيه بمقتضى ما ذكر في الرواية بعد هذه الفقرة.

وبالنبوي : «لا تدع صورة إلاّ محوتها ولا كلباً إلاّ قتلته» (٤) ؛ بناءً على إرادة الكلب الهراش المؤذي ، الذي يحرم اقتناؤه.

وما عن قرب الإسناد بسنده عن علي بن جعفر عليه‌السلام عن أخيه عليه‌السلام قال : «سألته عن التماثيل هل يصلح أن يلعب بها؟ قال : لا» (٥).

وبما ورد في إنكار أنّ المعمول لسليمان على نبيّنا وآله وعليه‌السلام هي تماثيل الرجال والنساء (٦) ؛ فإنّ الإنكار إنّما يرجع إلى مشيئة (٧) سليمان للمعمول‌

__________________

(١) لم يرد ما بين المعقوفتين في «ش» ، وفي «ن» عليه علامة (ز) أي زائد ، ووردت في نسخة «ف» في الهامش.

(٢) كذا في النسخ ـ في الموضعين والمناسب : منه.

(٣) كذا في النسخ ـ في الموضعين والمناسب : منه.

(٤) الوسائل ٣ : ٥٦٢ ، الباب ٣ من أبواب أحكام المساكن ، الحديث ٨ ، وفيه : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : بعثني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى المدينة ، فقال : لا تدع صورة إلاّ محوتها ولا قبراً إلاّ سوّيته ، ولا كلباً إلاّ قتلته.

(٥) قرب الإسناد : ٢٦٥ ، الحديث ١١٦٥ ، والوسائل ١٢ : ٢٢١ ، الباب ٩٤ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ١٠.

(٦) الوسائل ٣ : ٥٦١ ، الباب ٣ من أبواب أحكام المساكن ، الحديث ٤ ، ٦.

(٧) في «ف» : إلى أنّ مشيّة.