درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۴۷: تصویر دارای روح ۹

 

«إنّما حَرَّم الله الصناعة التي يجي‌ء منها الفساد محضاً ، ولا يكون منه وفيه شي‌ء من وجوه الصلاح [إلى قوله عليه‌السلام : يحرم جميع التقلّب فيه]» (١) ، فإنّ ظاهره أنّ كلَّ ما يحرم صنعته ومنها (٢) التصاوير يجي‌ء منها (٣) الفساد محضاً ، فيحرم جميع التقلب فيه بمقتضى ما ذكر في الرواية بعد هذه الفقرة.

وبالنبوي : «لا تدع صورة إلاّ محوتها ولا كلباً إلاّ قتلته» (٤) ؛ بناءً على إرادة الكلب الهراش المؤذي ، الذي يحرم اقتناؤه.

وما عن قرب الإسناد بسنده عن علي بن جعفر عليه‌السلام عن أخيه عليه‌السلام قال : «سألته عن التماثيل هل يصلح أن يلعب بها؟ قال : لا» (٥).

وبما ورد في إنكار أنّ المعمول لسليمان على نبيّنا وآله وعليه‌السلام هي تماثيل الرجال والنساء (٦) ؛ فإنّ الإنكار إنّما يرجع إلى مشيئة (٧) سليمان للمعمول‌

__________________

(١) لم يرد ما بين المعقوفتين في «ش» ، وفي «ن» عليه علامة (ز) أي زائد ، ووردت في نسخة «ف» في الهامش.

(٢) كذا في النسخ ـ في الموضعين والمناسب : منه.

(٣) كذا في النسخ ـ في الموضعين والمناسب : منه.

(٤) الوسائل ٣ : ٥٦٢ ، الباب ٣ من أبواب أحكام المساكن ، الحديث ٨ ، وفيه : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : بعثني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى المدينة ، فقال : لا تدع صورة إلاّ محوتها ولا قبراً إلاّ سوّيته ، ولا كلباً إلاّ قتلته.

(٥) قرب الإسناد : ٢٦٥ ، الحديث ١١٦٥ ، والوسائل ١٢ : ٢٢١ ، الباب ٩٤ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ١٠.

(٦) الوسائل ٣ : ٥٦١ ، الباب ٣ من أبواب أحكام المساكن ، الحديث ٤ ، ٦.

(٧) في «ف» : إلى أنّ مشيّة.

كما هو ظاهر الآية (١) دون أصل العمل ، فدلّ على كون مشيئة وجود التمثال من المنكرات التي لا تليق بمنصب النبوة.

وبمفهوم صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام : «لا بأس بأن يكون التماثيل في البيوت إذا غُيّرت رؤوسها وتُرك ما سوى ذلك» (٢).

ورواية المثنّى عن أبي عبد الله عليه‌السلام : «أنّ عليّاً عليه‌السلام يكره (٣) الصور في البيوت» (٤) بضميمة ما ورد في رواية أُخرى مرويّة في باب الربا ـ : «أنّ علياً عليه‌السلام لم يكن يكره الحلال» (٥).

ورواية الحلبي المحكيّة عن مكارم الأخلاق عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : «أُهديت إليَّ طنفسة من الشام فيها تماثيل طائر ، فأمرت به فغُيّر رأسُه فجُعل كهيئة الشجر» (٦).

هذا ، وفي الجميع نظر :

المناقشة في أدلّة حرمة الاقتناء

أما الأول ، فلأنّ الممنوع هو إيجاد الصورة ، وليس وجودها مبغوضاً حتى يجب رفعه.

__________________

(١) سبأ : ١٣.

(٢) الوسائل ٣ : ٥٦٤ ، الباب ٤ من أبواب أحكام المساكن ، الحديث ٣.

(٣) في المصدر : كره.

(٤) الوسائل ٣ : ٥٦١ ، الباب ٣ من أبواب أحكام المساكن ، الحديث ٣.

(٥) الوسائل ١٢ : ٤٤٧ ، الباب ١٥ من أبواب الربا ، ذيل الحديث الأوّل ، ولفظه هكذا : «ولم يكن عليّ عليه‌السلام يكره الحلال».

(٦) مكارم الأخلاق : ١٣٢ ، والوسائل ٣ : ٥٦٥ ، الباب ٤ من أبواب أحكام المساكن ، الحديث ٧.