درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۴۸: تصویر دارای روح ۱۰

 

كما هو ظاهر الآية (١) دون أصل العمل ، فدلّ على كون مشيئة وجود التمثال من المنكرات التي لا تليق بمنصب النبوة.

وبمفهوم صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام : «لا بأس بأن يكون التماثيل في البيوت إذا غُيّرت رؤوسها وتُرك ما سوى ذلك» (٢).

ورواية المثنّى عن أبي عبد الله عليه‌السلام : «أنّ عليّاً عليه‌السلام يكره (٣) الصور في البيوت» (٤) بضميمة ما ورد في رواية أُخرى مرويّة في باب الربا ـ : «أنّ علياً عليه‌السلام لم يكن يكره الحلال» (٥).

ورواية الحلبي المحكيّة عن مكارم الأخلاق عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : «أُهديت إليَّ طنفسة من الشام فيها تماثيل طائر ، فأمرت به فغُيّر رأسُه فجُعل كهيئة الشجر» (٦).

هذا ، وفي الجميع نظر :

المناقشة في أدلّة حرمة الاقتناء

أما الأول ، فلأنّ الممنوع هو إيجاد الصورة ، وليس وجودها مبغوضاً حتى يجب رفعه.

__________________

(١) سبأ : ١٣.

(٢) الوسائل ٣ : ٥٦٤ ، الباب ٤ من أبواب أحكام المساكن ، الحديث ٣.

(٣) في المصدر : كره.

(٤) الوسائل ٣ : ٥٦١ ، الباب ٣ من أبواب أحكام المساكن ، الحديث ٣.

(٥) الوسائل ١٢ : ٤٤٧ ، الباب ١٥ من أبواب الربا ، ذيل الحديث الأوّل ، ولفظه هكذا : «ولم يكن عليّ عليه‌السلام يكره الحلال».

(٦) مكارم الأخلاق : ١٣٢ ، والوسائل ٣ : ٥٦٥ ، الباب ٤ من أبواب أحكام المساكن ، الحديث ٧.

نعم ، قد يفهم الملازمة من سياق الدليل أو من خارج ، كما أنّ حرمة إيجاد النجاسة في المسجد يستلزم مبغوضية وجودها فيه ، المستلزم لوجوب رفعها.

وأما الروايات ، فالصحيحة الأُولى (١) غير ظاهرة في السؤال عن الاقتناء ؛ لأنّ عمل الصور ممّا هو مركوز في الأذهان ، حتى أنّ السؤال عن حكم اقتنائها بعد معرفة حرمة عملها ؛ إذ لا يحتمل حرمة اقتناء ما لا يحرم عمله.

وأمّا الحصر في رواية تحف العقول ، فهو بقرينة الفقرة السابقة منها ، الواردة في تقسيم الصناعات إلى ما يترتب عليه الحلال والحرام ، وما لا يترتب عليه إلاّ الحرام إضافيٌّ بالنسبة إلى هذين القسمين ، يعني لم يحرم من القسمين إلاّ ما ينحصر فائدته في الحرام ولا يترتب عليه إلاّ الفساد.

نعم ، يمكن أن يقال : إنّ الحصر وارد في مساق التعليل وإعطاء الضابطة للفرق بين الصنائع ، لا لبيان حرمة خصوص القسم المذكور.

وأمّا النبوي ، فسياقه ظاهر في الكراهة ، كما يدلّ عليه عموم الأمر بقتل الكلاب ، وقوله عليه‌السلام في بعض هذه الروايات : «ولا قبراً إلاّ سوّيته» (٢).

__________________

(١) أي : صحيحة محمد بن مسلم ، المتقدمة في الصفحة : ١٨٥.

(٢) هذا شطر من الحديث النبوي المتقدم كما في المصادر الحديثية وقد أورده المؤلف قدس‌سره سابقاً بدون هذه الفقرة ، وظاهر عبارته هنا أنّه شطر من حديث آخر ؛ ويحتمل بعيداً وقوع التحريف في العبارة ، بأن يكون الصحيح : «في ذيل هذه الرواية» بدل قوله : «بعض هذه الروايات».