درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۵۱: تصویر دارای روح ۱۳

 

وأمّا رواية علي بن جعفر ، فلا تدلّ إلاّ على كراهة اللعب بالصورة ، ولا نمنعها ، بل ولا الحرمة إذا كان اللعب على وجه اللهو.

وأمّا ما في تفسير الآية ، فظاهره رجوع الإنكار إلى مشيئة سليمان على نبيّنا وآله وعليه‌السلام لعملهم ، بمعنى إذنه فيه ، أو إلى تقريره لهم في العمل.

وأمّا الصحيحة (١) ، فالبأس فيها محمول على الكراهة لأجل الصلاة أو مطلقاً ، مع دلالته على جواز الاقتناء ، وعدم وجوب المحو.

وأمّا ما ورد من «أنّ علياً عليه‌السلام لم يكن يكره الحلال» ، فمحمول على المباح المتساوي طرفاه ؛ لأنّه صلوات الله عليه كان يكره المكروه قطعاً.

وأمّا رواية الحلبي ، فلا دلالة لها على الوجوب أصلاً.

معارضة روايات حرمة الاقتناء مع روايات الجواز

ولو سُلِّمَ الظهور في الجميع ، فهي معارضة بما هو أظهر وأكثر ، مثل : صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام : «ربما قمت أُصلّي وبين يديَّ الوسادة فيها تماثيل طير فجعلت عليها ثوباً» (٢).

ورواية علي بن جعفر عن أخيه عليه‌السلام : «عن الخاتم يكون فيه نقش تماثيل طير أو سَبُع ، أيصلى فيه؟ قال : لا بأس» (٣).

وعنه ، عن أخيه عليه‌السلام : «عن البيت فيه صورة سمكة أو طير‌

__________________

(١) أي صحيحة زرارة المتقدمة في الصفحة : ١٩٣.

(٢) الوسائل ٣ : ٤٦١ ، الباب ٣٢ من أبواب مكان المصلي ، الحديث ٢.

(٣) الوسائل ٣ : ٤٦٣ ، الباب ٣٢ من أبواب مكان المصلي ، الحديث ١٠ ، باختلاف يسير.

يعبث به أهل البيت ، هل يصلّى فيه؟ قال : لا ، حتّى يُقطع رأسه ويفسد» (١).

ورواية أبي بصير ، قال : «سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الوسادة والبساط يكون فيه التماثيل ، قال : لا بأس به يكون في البيت. قلت : التماثيل (٢)؟ قال : كلّ شي‌ء يوطأ فلا بأس به» (٣). وسياق السؤال مع عموم الجواب يأبى عن تقييد الحكم بما يجوز عمله ، كما لا يخفى.

ورواية أُخرى لأبي بصير ، قال : «قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : إنّا نبسط عندنا الوسائد فيها التماثيل ونفترشها (٤)؟ قال : لا بأس منها بما يبسط ويفترش ويوطأ ، وإنّما يكره منها ما نصب على الحائط وعلى السرير» (٥).

وعن قرب الإسناد ، عن علي بن جعفر ، عن أخيه عليه‌السلام ، قال : «سألته عن رجل كان في بيته تماثيل أو في ستر ولم يعلم بها وهو يصلي في ذلك البيت ، ثم علم ، ما عليه؟ قال عليه‌السلام : ليس عليه‌

__________________

(١) الوسائل ٣ : ٤٦٣ ، الباب ٣٢ من أبواب مكان المصلي ، الحديث ١٢ ، مع اختلاف.

(٢) كذا في «ف» والمصدر ، وفي سائر النسخ : ما التماثيل.

(٣) الوسائل ٣ : ٥٦٤ ، الباب ٤ من أبواب أحكام المساكن ، الحديث ٢.

(٤) كذا في «ف» والمصدر ، وفي «ن» و «خ» و «م» و «ع» و «ش» : نفرشها ، وفي «ص» : نفرشها ، نفترشها (خ ل).

(٥) الوسائل ١٢ : ٢٢٠ ، الباب ٩٤ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٤ ، مع اختلاف.

فيما لم يعلم شي‌ء ، فإذا علم فلينزع الستر ، وليكسر رؤوس التماثيل» (١).

فإنّ ظاهره : أنّ الأمر بالكسر ، لأجل كون البيت ممّا يُصلّى فيه ؛ ولذلك لم يأمر عليه‌السلام بتغيير ما على الستر واكتفى بنزعه.

ومنه يظهر أنّ ثبوت البأس في صحيحة زرارة السابقة (٢) مع عدم تغيير الرؤوس إنّما هو لأجل الصلاة.

مختار المؤلّف

وكيف كان ، فالمستفاد من جميع ما ورد من الأخبار الكثيرة في كراهة الصلاة في البيت الذي فيه التماثيل إلاّ (٣) إذا غيرت ، أو كانت بعين واحدة ، أو القي عليها ثوب (٤) جواز اتّخاذها. وعمومها يشمل المجسّمة وغيرها.

ويؤيد الكراهة : الجمع بين اقتناء الصور والتماثيل في البيت واقتناء الكلب والإناء المجتمع فيه البول في الأخبار الكثيرة :

مثل ما روي عنهم عليهم‌السلام مستفيضاً عن جبرئيل على نبيّنا وآله وعليه‌السلام : «أنّا لا ندخل بيتاً فيه صورة إنسان ، ولا بيتاً يبال فيه ، ولا بيتاً فيه كلب» (٥).

__________________

(١) قرب الإسناد : ١٨٦ ، الحديث ٦٩٢ ، والوسائل ٣ : ٣٢١ ، الباب ٤٥ من أبواب لباس المصلي ، الحديث ٢٠.

(٢) تقدمت في الصفحة : ١٩٣.

(٣) إلاّ» من «ش» ومصحّحة «ن».

(٤) انظر الوسائل ٣ : ٣١٧ ، الباب ٤٥ من أبواب لباس المصلي ، و ٤٦١ ، الباب ٣٢ من أبواب مكان المصلي.

(٥) الوسائل ٣ : ٤٦٥ ، الباب ٣٣ من أبواب مكان المصلي ، الحديث ٣.