درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۶۶: تنجیم ۱۳

 

بمنزلة العبيد المأمورين المنهيين ؛ فلو كانت قديمة أزلية لم تتغير من حال إلى حال .. الخبر» (١).

والظاهر ، أنّ قوله : «بمنزلة العبيد المأمورين المنهيين» يعني في حركاتهم ، لا أنّهم مأمورون بتدبير العالم بحركاتهم ، فهي مُدبّرة باختياره المنبعث عن أمر الله تعالى.

نعم ، ذكر المحدث الكاشاني في الوافي في توجيه البداء كلاماً ، ربما يظهر منه مخالفة المشهور ، حيث قال :

ما أفاده المحقّق الكاشاني

فاعلم أنّ القُوى المنطبعة الفلكية لم تحط بتفاصيل ما سيقع من الأُمور دفعة واحدة ؛ لعدم تناهي تلك الأُمور ، بل إنّما تنقش فيها الحوادث شيئاً فشيئاً ، فإنّ ما يحدث في عالم الكون والفساد إنّما هو من لوازم حركات الأفلاك ونتائج بركاتها ، فهي تعلم أنّه كلّما كان كذا كان كذا (٢) انتهى موضع الحاجة.

وظاهره أنّها فاعلة بالاختيار لملزومات الحوادث.

وبالجملة ، فكفر المعتقد بالربط على هذا الوجه الثاني لم يظهر من الأخبار ومخالفته (٣) لضرورة الدين لم يثبت أيضاً ؛ إذ ليس المراد العلّية التامة ، كيف! وقد حاول المحدث الكاشاني بهذه المقدمات إثبات البداء.

الثالث :

اعتقاد استناد الأفعال إليها كاستناد الإحراق إلى النار

استناد الأفعال إليها كاستناد الإحراق إلى النار.

__________________

(١) الاحتجاج ٢ : ٩٣ ٩٤.

(٢) الوافي ١ : ٥٠٧ ٥٠٨ ، الباب ٥٠ من أبواب معرفة مخلوقاته وأفعاله سبحانه.

(٣) كذا في «ش» ، وفي سائر النسخ : مخالفتها.

ظاهر كثير كون هذا الاعتقاد كفراً

وظاهر كلمات كثير ممن تقدم كون هذا الاعتقاد كفراً ، إلاّ أنّه قال شيخنا المتقدم في القواعد بعد الوجهين الأولين : وأما ما يقال من استناد الأفعال إليها كاستناد الإحراق إلى النار وغيرها من العاديات بمعنى أنّ الله تعالى أجرى عادته أنّها إذا كانت على شكل مخصوص أو وضع مخصوص يفعل (١) ما ينسب إليها ، ويكون ربط المسببات بها كربط مسببات الأدوية والأغذية بها مجازاً باعتبار الربط العادي ، لا الربط العقلي الحقيقي فهذا لا يكفر معتقده (٢) لكنه مخطئ ، وإن كان أقلّ خطأ من الأوّل ؛ لأنّ وقوع هذه الآثار عندها ليس بدائم ولا أكثري (٣) ، انتهى (٤).

قول الشهيد : إنّ هذا لا يكفر معتقده ، لكنّه مخطيء

وغرضه من التعليل المذكور : الإشارة إلى عدم ثبوت الربط العادي ؛ لعدم ثبوته بالحسّ كالحرارة الحاصلة بسبب النار والشمس ، وبرودة القمر ولا بالعادة الدائمة ولا الغالبة ؛ لعدم العلم بتكرر الدفعات كثيراً حتى يحصل العلم أو الظن.

ثم على تقديره ، فليس فيه دلالة على تأثير تلك الحركات في الحوادث ، فلعل الأمر بالعكس ، أو كلتاهما مستندتان إلى مؤثّر ثالث ، فتكونان من المتلازمين في الوجود.

__________________

(١) كذا في النسخ ، وفي المصدر : تفعل.

(٢) كذا في «ف» و «ش» ، وفي سائر النسخ : بمعتقده.

(٣) كذا في المصدر و «خ» و «ش» ، إلاّ أنّ فيه بدل «أكثري» : «أكثر» ، وفي سائر النسخ كما يلي : لأنّ وقوع هذه الأشياء ليس بلازم ولا أكثري.

(٤) القواعد والفوائد ٢ : ٣٥.