درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۶۷: تنجیم ۱۴

 

ظاهر كثير كون هذا الاعتقاد كفراً

وظاهر كلمات كثير ممن تقدم كون هذا الاعتقاد كفراً ، إلاّ أنّه قال شيخنا المتقدم في القواعد بعد الوجهين الأولين : وأما ما يقال من استناد الأفعال إليها كاستناد الإحراق إلى النار وغيرها من العاديات بمعنى أنّ الله تعالى أجرى عادته أنّها إذا كانت على شكل مخصوص أو وضع مخصوص يفعل (١) ما ينسب إليها ، ويكون ربط المسببات بها كربط مسببات الأدوية والأغذية بها مجازاً باعتبار الربط العادي ، لا الربط العقلي الحقيقي فهذا لا يكفر معتقده (٢) لكنه مخطئ ، وإن كان أقلّ خطأ من الأوّل ؛ لأنّ وقوع هذه الآثار عندها ليس بدائم ولا أكثري (٣) ، انتهى (٤).

قول الشهيد : إنّ هذا لا يكفر معتقده ، لكنّه مخطيء

وغرضه من التعليل المذكور : الإشارة إلى عدم ثبوت الربط العادي ؛ لعدم ثبوته بالحسّ كالحرارة الحاصلة بسبب النار والشمس ، وبرودة القمر ولا بالعادة الدائمة ولا الغالبة ؛ لعدم العلم بتكرر الدفعات كثيراً حتى يحصل العلم أو الظن.

ثم على تقديره ، فليس فيه دلالة على تأثير تلك الحركات في الحوادث ، فلعل الأمر بالعكس ، أو كلتاهما مستندتان إلى مؤثّر ثالث ، فتكونان من المتلازمين في الوجود.

__________________

(١) كذا في النسخ ، وفي المصدر : تفعل.

(٢) كذا في «ف» و «ش» ، وفي سائر النسخ : بمعتقده.

(٣) كذا في المصدر و «خ» و «ش» ، إلاّ أنّ فيه بدل «أكثري» : «أكثر» ، وفي سائر النسخ كما يلي : لأنّ وقوع هذه الأشياء ليس بلازم ولا أكثري.

(٤) القواعد والفوائد ٢ : ٣٥.

مقتضى ما ورد : «أبى الله أن يجري الأشياء إلّا بأسباب» كون كلّ حادث مسبّباً

وبالجملة ، فمقتضى ما ورد من أنّه «أبى الله أن يجري الأشياء إلاّ بأسبابها» (١) كون كلّ حادث مسبباً. وأما أنّ السبب هي الحركة الفلكية أو غيرها ، فلم يثبت ، ولم يثبت أيضاً كونه مخالفاً لضرورة الدين.

ظاهر بعض الأخبار ثبوت التأثير للكواكب

بل في بعض الأخبار ما يدل بظاهره على ثبوت التأثير للكواكب ، مثل ما في الاحتجاج ، عن أبان بن تغلب في حديث اليماني الذي دخل على أبي عبد الله عليه‌السلام وسمّاه باسمه الذي لم يعلمه أحد ، وهو سعد فقال له : «يا سعد وما صناعتك؟ قال : إنّا أهل بيت ننظر في النجوم إلى أن قال عليه‌السلام ـ : ما اسم النجم الذي إذا طلع هاجت الإبل؟ قال : ما أدري (٢) قال : صدقت. قال : ما اسم النجم الذي إذا طلع هاجت البقر؟ قال : ما أدري ، قال : صدقت. فقال : ما اسم النجم الذي إذا طلع هاجت الكلاب؟ قال : ما أدري ، قال : صدقت (٣). فقال : ما زحل عندكم؟ فقال سعد : نجم نحس! فقال أبو عبد الله عليه‌السلام : لا تقل هذا ، هو نجم أمير المؤمنين عليه‌السلام ، وهو نجم الأوصياء ،

__________________

(١) الكافي ١ : ١٨٣ ، الحديث ٧ ، وفيه : إلاّ بأسباب.

(٢) في المصدر : «فقال اليماني لا أدري» وكذا ما بعده.

(٣) وردت العبارة في «ش» والمصدر من هنا إلى آخر هذه الفقرة كما يلي : «صدقت في قولك : لا أدري ، فما زُحل عندكم في النجوم؟ فقال سعد (اليماني) : نجم نحس ، فقال أبو عبد الله عليه‌السلام : لا تقل هذا ، فإنّه نجم أمير المؤمنين ، وهو نجم الأوصياء ، وهو النجم الثاقب الذي قال الله تعالى في كتابه».

وهو النجم الذي قال الله تعالى ﴿النَّجْمُ الثّاقِبُ﴾» (١).

وفي رواية المدائني المروية عن الكافي عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : «إنّ الله خلق نجماً في الفلك السابع ، فخلقه من ماء بارد ، وخلق سائر النجوم الجاريات من ماء حارّ ، وهو نجم الأوصياء والأنبياء ، وهو نجم أمير المؤمنين عليه‌السلام يأمر بالخروج من الدنيا والزهد فيها ، ويأمر بافتراش التراب وتوسّد اللّبن ولباس الخشن وأكل الجَشِب ؛ وما خلق الله نجماً أقرب إلى الله تعالى منه .. الخبر» (٢).

والظاهر ، أنّ أمر النجم بما ذكر من المحاسن كناية عن اقتضائه لها.

الرابع :

اعتقاد ربط الحوادث بالحركات الفلكيّة كربط الكاشف بالمكشوف

أن يكون ربط الحركات بالحوادث من قبيل ربط الكاشف بالمكشوف‌ (٣) ، والظاهر أنّ هذا الاعتقاد لم يقل أحد بكونه كفراً.

قال شيخنا البهائي رحمه‌الله بعد كلامه المتقدم (٤) الظاهر في تكفير من قال بتأثير الكواكب أو مدخليتها ما هذا لفظه :

وإن قالوا : إنّ اتصالات تلك الأجرام وما يعرض لها من الأوضاع علامات على بعض حوادث هذا العالم ، مما يوجده الله سبحانه بقدرته وإرادته ، كما أنّ حركات النبض واختلافات أوضاعه علامات يستدل بها الطبيب على ما يعرض للبدن : من قرب الصحة ، واشتداد‌

__________________

(١) الاحتجاج ٢ : ١٠٠ ، والآية من سورة الطارق : ٣.

(٢) روضة الكافي : ٢٥٧ ، الحديث ٣٦٩.

(٣) كذا في «ف» وفي غيره : والمكشوف.

(٤) تقدم في الصفحة : ٢١٠.