درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۶۸: تنجیم ۱۵

 

وهو النجم الذي قال الله تعالى ﴿النَّجْمُ الثّاقِبُ﴾» (١).

وفي رواية المدائني المروية عن الكافي عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : «إنّ الله خلق نجماً في الفلك السابع ، فخلقه من ماء بارد ، وخلق سائر النجوم الجاريات من ماء حارّ ، وهو نجم الأوصياء والأنبياء ، وهو نجم أمير المؤمنين عليه‌السلام يأمر بالخروج من الدنيا والزهد فيها ، ويأمر بافتراش التراب وتوسّد اللّبن ولباس الخشن وأكل الجَشِب ؛ وما خلق الله نجماً أقرب إلى الله تعالى منه .. الخبر» (٢).

والظاهر ، أنّ أمر النجم بما ذكر من المحاسن كناية عن اقتضائه لها.

الرابع :

اعتقاد ربط الحوادث بالحركات الفلكيّة كربط الكاشف بالمكشوف

أن يكون ربط الحركات بالحوادث من قبيل ربط الكاشف بالمكشوف‌ (٣) ، والظاهر أنّ هذا الاعتقاد لم يقل أحد بكونه كفراً.

قال شيخنا البهائي رحمه‌الله بعد كلامه المتقدم (٤) الظاهر في تكفير من قال بتأثير الكواكب أو مدخليتها ما هذا لفظه :

وإن قالوا : إنّ اتصالات تلك الأجرام وما يعرض لها من الأوضاع علامات على بعض حوادث هذا العالم ، مما يوجده الله سبحانه بقدرته وإرادته ، كما أنّ حركات النبض واختلافات أوضاعه علامات يستدل بها الطبيب على ما يعرض للبدن : من قرب الصحة ، واشتداد‌

__________________

(١) الاحتجاج ٢ : ١٠٠ ، والآية من سورة الطارق : ٣.

(٢) روضة الكافي : ٢٥٧ ، الحديث ٣٦٩.

(٣) كذا في «ف» وفي غيره : والمكشوف.

(٤) تقدم في الصفحة : ٢١٠.

قول الشيخ البهائي : فهذا لا مانع منه ولا حرج في اعتقاده

المرض ، ونحوه ، وكما يستدل باختلاج بعض الأعضاء على بعض الأحوال المستقبلة ، فهذا لا مانع منه ولا حرج في اعتقاده ، وما روي في صحة علم النجوم وجواز تعلمه محمول على هذا المعنى (١) ، انتهى.

ومما (٢) يظهر منه خروج هذا عن مورد طعن العلماء على المنجّمين ما تقدم من قول العلاّمة رحمه‌الله إنّ المنجّمين بين قائل بحياة الكواكب وكونها فاعلة مختارة ، وبين من قال إنّها موجَبة (٣).

ما يظهر من كلام السيّد المرتضى

ويظهر ذلك من السيد رحمه‌الله حيث قال بعد إطالة الكلام في التشنيع عليهم ما هذا لفظه المحكي : وما فيهم أحد يذهب إلى أنّ الله تعالى أجرى العادة بأن يفعل عند قرب بعضها من بعض ، أو بُعده أفعالاً من غير أن يكون للكواكب أنفسها تأثير في ذلك. قال : ومن ادعى منهم هذا المذهب الآن ، فهو قائل بخلاف ما ذهب إليه القدماء ومتجمّل (٤) بهذا المذهب عند أهل الإسلام (٥) ، انتهى.

إنكار السيد ابن طاووس على علم الهدى

لكن ظاهر المحكي عن ابن طاوس : إنكار السيد رحمه‌الله لذلك ، حيث إنّه بعد ما (٦) ذكر أنّ للنجوم (٧) علامات ودلالات على الحادثات ،

__________________

(١) الحديقة الهلالية : ١٣٩.

(٢) كذا في «خ» و «ش» ، وفي سائر النسخ : ممن.

(٣) تقدم في الصفحة : ٢١٦.

(٤) في «خ» و «م» : متحمّل ، وفي مصحّحة «ص» : منتحل.

(٥) رسائل الشريف المرتضى (المجموعة الثانية) : ٣٠٢ ، وحكاه في مفتاح الكرامة ٤ : ٧٦.

(٦) عبارة «إنّه بعد ما» من «ف» و «ش» فقط.

(٧) في «ن» و «خ» : النجوم.

لكن يجوز للقادر الحكيم تعالى أن يغيرها بالبِرّ والصدقة والدعاء وغير ذلك من الأسباب ، وجوّز تعلم علم النجوم والنظر فيه والعمل به إذا لم يعتقد أنّها مؤثّرة ، وحمل أخبار النهي على ما إذا اعتقد أنّها كذلك ثم (١) أنكر على عَلَم الهدى تحريم ذلك ، ثم ذكر لتأييد ذلك أسماء جماعة من الشيعة كانوا عارفين به ، انتهى (٢).

وما ذكره رحمه‌الله حق إلاّ أنّ مجرد كون النجوم دلالات وعلامات لا يجدي مع عدم الإحاطة بتلك العلامات ومعارضاتها ، والحكم مع عدم الإحاطة لا يكون قطعياً ، بل ولا ظنيا.

والسيد علم الهدى إنّما أنكر من المنجّم أمرين :

خلاصة ما أنكره السيّد أمران

أحدهما اعتقاد التأثير وقد اعترف به ابن طاوس.

والثاني غلبة الإصابة في أحكامهم كما تقدّم منه ذلك في صدر المسألة (٣) وهذا أمر معلوم بعد فرض عدم الإحاطة بالعلامات ومعارضاتها.

ما أفاده الشيخ البهائي

ولقد أجاد شيخنا البهائي أيضاً ، حيث أنكر الأمرين ، وقال بعد كلامه المتقدم في إنكار التأثير والاعتراف بالأمارة والعلامة ـ : اعلم أنّ الأُمور التي يحكم بها المنجّمون من الحوادث الاستقبالية أُصول ، بعضها مأخوذة من أصحاب الوحي سلام الله عليهم ، وبعضها يدّعون لها التجربة ،

__________________

(١) لم ترد «ثمّ» في «ش».

(٢) انتهى ما حكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة (٤ : ٧٤) ملخصاً عن السيد ابن طاوس في كتاب فَرَج المهموم ، وأُنظر الباب الأوّل منه إلى الباب الخامس.

(٣) في الصفحة : ٢٠٢.