درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۶۹: تنجیم ۱۶

 

لكن يجوز للقادر الحكيم تعالى أن يغيرها بالبِرّ والصدقة والدعاء وغير ذلك من الأسباب ، وجوّز تعلم علم النجوم والنظر فيه والعمل به إذا لم يعتقد أنّها مؤثّرة ، وحمل أخبار النهي على ما إذا اعتقد أنّها كذلك ثم (١) أنكر على عَلَم الهدى تحريم ذلك ، ثم ذكر لتأييد ذلك أسماء جماعة من الشيعة كانوا عارفين به ، انتهى (٢).

وما ذكره رحمه‌الله حق إلاّ أنّ مجرد كون النجوم دلالات وعلامات لا يجدي مع عدم الإحاطة بتلك العلامات ومعارضاتها ، والحكم مع عدم الإحاطة لا يكون قطعياً ، بل ولا ظنيا.

والسيد علم الهدى إنّما أنكر من المنجّم أمرين :

خلاصة ما أنكره السيّد أمران

أحدهما اعتقاد التأثير وقد اعترف به ابن طاوس.

والثاني غلبة الإصابة في أحكامهم كما تقدّم منه ذلك في صدر المسألة (٣) وهذا أمر معلوم بعد فرض عدم الإحاطة بالعلامات ومعارضاتها.

ما أفاده الشيخ البهائي

ولقد أجاد شيخنا البهائي أيضاً ، حيث أنكر الأمرين ، وقال بعد كلامه المتقدم في إنكار التأثير والاعتراف بالأمارة والعلامة ـ : اعلم أنّ الأُمور التي يحكم بها المنجّمون من الحوادث الاستقبالية أُصول ، بعضها مأخوذة من أصحاب الوحي سلام الله عليهم ، وبعضها يدّعون لها التجربة ،

__________________

(١) لم ترد «ثمّ» في «ش».

(٢) انتهى ما حكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة (٤ : ٧٤) ملخصاً عن السيد ابن طاوس في كتاب فَرَج المهموم ، وأُنظر الباب الأوّل منه إلى الباب الخامس.

(٣) في الصفحة : ٢٠٢.

وبعضها مبتنٍ على أُمور متشعبة (١) لا تفي القوّة البشرية بضبطها والإحاطة بها ، كما يومئ إليه قول الصادق عليه‌السلام : «كثيره لا يدرك وقليله لا يُنتج» (٢) ، ولذلك وُجد الاختلاف في كلامهم وتَطَرّق الخطأ إلى بعض أحكامهم ، ومن اتفق له الجري على الأُصول الصحيحة صح كلامه وصدقت أحكامه لا محالة ، كما نطق به الصادق عليه‌السلام ، ولكن هذا أمر عزيز المنال لا يظفر به إلاّ القليل ، والله الهادي إلى سواء السبيل (٣) ، انتهى.

ما أفاده الشيخ البهائي هو الذي صرّح به الصادق عليه السلام

وما أفاده رحمه‌الله أولاً من الاعتراف بعدم بطلان كون الحركات الفلكية أمارات وعلامات ، وآخراً من عدم النفع في علم النجوم إلاّ مع الإحاطة التامة ، هو الذي صرح به الصادق عليه‌السلام في رواية هشام الآتية (٤) بقوله : «إنّ أصل الحساب حق ، ولكن لا يعلم ذلك إلاّ من علم مواليد الخلق».

ويدلّ أيضاً على كلٍّ من الأمرين ، الأخبار المتكثرة.

فما يدلّ على الأوّل ، وهو ثبوت الدلالة والعلامة (٥) في الجملة (٦)

__________________

(١) كذا في «ف» ، وفي سائر النسخ : منشعبة.

(٢) الوسائل ١٢ : ١٠١ ، الباب ٢٤ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل ، وفيه : وقليله لا ينتفع به.

(٣) الحديقة الهلالية : ١٤١.

(٤) تأتي في الصفحة : ٢٣١.

(٥) في «ف» : والعلامية.

(٦) عبارة «في الجملة» من «ش» فقط.