درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۷۵: حفظ کتب ضاله ۳

 

ما قاله الشيخ رحمه الله في المبسوط

مثل كتب الطب والشعر واللغة والمكاتبات فجميع ذلك غنيمة ، وكذلك المصاحف وعلوم الشريعة ، الفقه والحديث ؛ لأنّ هذا مال يباع ويشترى ، وإن كانت كتباً لا يحل إمساكها كالكفر والزندقة وما أشبه ذلك فكلّ ذلك لا يجوز بيعه ، فإن كان ينتفع بأوعيته كالجلود ونحوها فإنّها غنيمة ، وإن كان ممّا لا ينتفع بأوعيته كالكاغذ فإنّه يمزّق ولا يحرق (١) إذ ما من كاغذ إلاّ وله قيمة ، وحكم التوراة والإنجيل هكذا كالكاغذ ، فإنّه (٢) يمزق ؛ لأنّه كتاب مُغيَّر مُبدَّل (٣) ، انتهى.

وكيف كان ، فلم يظهر من معقد نفي الخلاف إلاّ حرمة ما كان موجباً للضلال ، وهو الذي دلّ عليه الأدلّة المتقدمة.

حكم الكتب الباطلة غير الموجبة للضلال

نعم ، ما كان من الكتب جامعاً للباطل في نفسه من دون أن يترتب عليه ضلالة لا يدخل تحت الأموال ، فلا يقابل بالمال ؛ لعدم المنفعة المحللة المقصودة فيه ، مضافاً إلى آيتي «لهو الحديث» (٤) و «قول‌

__________________

(١) في «ش» وهامش «ن» : «فإنّها تمزّق ولا تحرق» ، وفي «ف» ، «م» و «ع» : «فإنّها تمزّق وتحرق» ، وفي «ن» و «خ» : «فإنّها تمزّق وتخرق» ، والصواب ما أثبتناه من مصححة «ن» والمصدر.

(٢) كذا في المبسوط أيضاً ، والمناسب تثنية الضمائر ، كما لا يخفى.

(٣) المبسوط ٢ : ٣٠ ، مع حذف بعض الكلمات.

(٤) لقمان : ٦.

الزور» (١) ، أمّا وجوب (٢) إتلافها فلا دليل عليه.

حكم تصانيف المخالفين

وممّا ذكرنا ظهر حكم تصانيف المخالفين في الأُصول والفروع والحديث والتفسير وأُصول الفقه ، وما دونها من العلوم ؛ فإنّ المناط في وجوب الإتلاف جريان الأدلّة المتقدّمة ؛ فإنّ الظاهر عدم جريانها في حفظ شي‌ء من تلك الكتب إلاّ القليل ممّا ألّف في خصوص إثبات الجبر ونحوه ، وإثبات تفضيل الخلفاء أو فضائلهم ، وشبه ذلك.

استثناء الحفظ للنقض والاحتجاج

وممّا ذكرنا أيضاً يعرف وجه ما استثنوه في المسألة من الحفظ للنقض والاحتجاج على أهلها ، أو الاطلاع على مطالبهم ليحصل به التقية أو غير ذلك.

ولقد أحسن جامع المقاصد ، حيث قال : إنّ فوائد الحفظ كثيرة (٣).

لو كان بعض الكتاب موجباً للضلال

وممّا ذكرنا أيضاً يعرف حكم ما لو كان بعض الكتاب موجباً للضلال ؛ فإنّ الواجب رفعه ولو بمحو جميع الكتاب ، إلاّ أن يزاحم مصلحة وجوده لمفسدة وجود الضلال.

ولو كان باطلاً في نفسه كان خارجاً عن المالية ، فلو قوبل بجزء‌

__________________

(١) الحجّ : ٣٠.

(٢) كذا في «ش» ومصححة «ن» ، وفي أصل النسخ : «حرمة إتلافها» ، والظاهر أنّها من غلط النساخ أو من سهو القلم.

(٣) جامع المقاصد ٤ : ٢٦.

من العوض المبذول ، يبطل المعاوضة بالنسبة إليه.

المراد بـ «الحفظ المحرّم»

ثم الحفظ المحرّم يراد به الأعم من الحفظ بظهر القلب ، والنسخ ، والمذاكرة ، وجميع ما له دخل في بقاء المطالب المضلّة.