درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۷۷: رشوه ۲

 

وممّا يدلّ على عدم عموم الرشا لمطلق الجعل على الحكم ما تقدم في رواية عمار بن مروان (١) من جعل الرشاء في الحكم مقابلاً لُاجور القضاة ، خصوصاً بكلمة «أمّا».

عدم اختصاص الحرمة بما يبذل على الحكم الباطل

نعم ، لا يختص بما يبذل على خصوص الباطل ، بل يعم ما يبذل لحصول غرضه ، وهو الحكم له حقاً كان أو باطلاً ، وهو ظاهر ما تقدم عن المصباح والنهاية.

ويمكن حمل رواية يوسف بن جابر (٢) على سؤال الرشوة للحكم للراشي حقاً أو باطلاً. أو يقال : إنّ المراد الجُعل ، فأُطلق عليه الرشوة تأكيداً للحرمة.

حرمة أخذ الحاكم للجُعل مع تعيّن الحكومة عليه

ومنه يظهر حرمة أخذ الحاكم للجُعل من المتحاكمين مع تعيّن الحكومة عليه ، كما يدلّ عليه قوله عليه‌السلام : «احتاج الناس إليه لفقهه» (٣).

والمشهور المنع مطلقاً ، بل في جامع المقاصد : دعوى النص والإجماع (٤) ، ولعله لحمل الاحتياج في الرواية على الاحتياج إلى نوعه ، ولإطلاق ما تقدّم (٥) في رواية عمّار بن مروان : من جعل أُجور القضاة‌

__________________

(١) تقدمت في الصفحة : ٢٤٠.

(٢) تقدمت في الصفحة : ٢٤٠.

(٣) ذيل رواية يوسف بن جابر المتقدمة في الصفحة : ٢٤٠.

(٤) ظاهر العبارة يفيد : أنّ في جامع المقاصد دعوى النصّ والإجماع على الحرمة مطلقاً ، سواء تعين عليه الحكم أو لا ، لكن الموجود فيه ادعاء النص والإجماع على مطلق الحرمة ، انظر جامع المقاصد ٤ : ٣٦.

(٥) في «ف» ما يلي : «.. ولإطلاق ما تقدّم ، ويدلّ أيضاً على حرمة الجعل ما تقدّم في رواية عمّار بن مروان .. إلخ».

من السحت (١) بناءً على أنّ الأجر في العرف يشمل الجُعل وإن كان بينهما فرق عند المتشرعة.

الاستدلال على المنع عن أخذ الأجر مطلقاً بصحيحة ابن سنان

وربّما يستدلّ على المنع بصحيحة ابن سنان ، قال : «سُئل أبو عبد الله عليه‌السلام عن قاضٍ بين قريتين (٢) يأخذ على القضاء الرزق من السلطان ، قال عليه‌السلام : ذلك السحت» (٣).

وفيه : أنّ ظاهر الرواية كون القاضي منصوباً من قبل السلطان ، الظاهر بل الصريح في سلطان الجور ؛ إذ ما يؤخذ من العادل لا يكون سُحتاً قطعاً ، ولا شكّ أنّ هذا المنصوب غير قابل للقضاء ، فما يأخذه سُحت من هذا الوجه. ولو فرض كونه قابلاً للقضاء لم يكن رزقه من بيت المال أو من جائزة السلطان محرماً قطعاً ، فيجب إخراجه عن العموم.

إلاّ أن يقال : إنّ المراد الرزق من غير بيت المال ، وجعله على القضاء بمعنى المقابلة قرينة على إرادة العوض.

وكيف كان ، فالأولى في الاستدلال على المنع ما ذكرناه.

خلافاً لظاهر المقنعة (٤) والمحكي عن القاضي (٥) من (٦) الجواز.

__________________

(١) تقدّمت في الصفحة : ٢٤٠.

(٢) في «ن» و «ش» : فريقين.

(٣) الوسائل ١٨ : ١٦١ ، الباب ٨ من أبواب آداب القاضي ، الحديث الأوّل.

(٤) المقنعة : ٥٨٨ ، وكلامه صريح في جواز أخذ الأجر ، فراجع.

(٥) المهذب ١ : ٣٤٦.

(٦) كذا في «ف» ، ولم ترد «من» في سائر النسخ.