درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۷۸: رشوه ۳

 

من السحت (١) بناءً على أنّ الأجر في العرف يشمل الجُعل وإن كان بينهما فرق عند المتشرعة.

الاستدلال على المنع عن أخذ الأجر مطلقاً بصحيحة ابن سنان

وربّما يستدلّ على المنع بصحيحة ابن سنان ، قال : «سُئل أبو عبد الله عليه‌السلام عن قاضٍ بين قريتين (٢) يأخذ على القضاء الرزق من السلطان ، قال عليه‌السلام : ذلك السحت» (٣).

وفيه : أنّ ظاهر الرواية كون القاضي منصوباً من قبل السلطان ، الظاهر بل الصريح في سلطان الجور ؛ إذ ما يؤخذ من العادل لا يكون سُحتاً قطعاً ، ولا شكّ أنّ هذا المنصوب غير قابل للقضاء ، فما يأخذه سُحت من هذا الوجه. ولو فرض كونه قابلاً للقضاء لم يكن رزقه من بيت المال أو من جائزة السلطان محرماً قطعاً ، فيجب إخراجه عن العموم.

إلاّ أن يقال : إنّ المراد الرزق من غير بيت المال ، وجعله على القضاء بمعنى المقابلة قرينة على إرادة العوض.

وكيف كان ، فالأولى في الاستدلال على المنع ما ذكرناه.

خلافاً لظاهر المقنعة (٤) والمحكي عن القاضي (٥) من (٦) الجواز.

__________________

(١) تقدّمت في الصفحة : ٢٤٠.

(٢) في «ن» و «ش» : فريقين.

(٣) الوسائل ١٨ : ١٦١ ، الباب ٨ من أبواب آداب القاضي ، الحديث الأوّل.

(٤) المقنعة : ٥٨٨ ، وكلامه صريح في جواز أخذ الأجر ، فراجع.

(٥) المهذب ١ : ٣٤٦.

(٦) كذا في «ف» ، ولم ترد «من» في سائر النسخ.

مستند الجواز هو الاصل وظاهر رواية حمزة بن حمران

ولعلّه (١) للأصل ، وظاهر رواية حمزة بن حمران ، قال : «سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : من استأكل بعلمه افتقر ، قلت : إنّ في شيعتك قوماً يتحمّلون علومكم ويبثونها في شيعتكم فلا يُعدَمون منهم البرّ والصلة والإكرام؟ فقال عليه‌السلام : ليس أُولئك بمستأكلين ، إنّما ذاك الذي يفتي بغير علم ولا هدىً من الله ، ليبطل به الحقوق ، طمعاً في حطام الدنيا .. الخبر» (٢).

واللام في قوله : «ليبطل به الحقوق» إمّا للغاية أو للعاقبة ، وعلى الأوّل : فيدلّ على حرمة أخذ المال في مقابل الحكم بالباطل ، وعلى الثاني : فيدلّ على حرمة الانتصاب للفتوى من غير علم طمعاً في الدنيا.

وعلى كل تقدير ، فظاهرها حصر الاستيكال المذموم في ما كان لأجل الحكم بالباطل ، أو مع عدم معرفة الحقّ ، فيجوز الاستيكال مع الحكم بالحق.

تفصيل العلّامة في جواز الأخذ للقاضي بين حاجته وعدمها

ودعوى كون الحصر إضافياً بالنسبة إلى الفرد الذي ذكره السائل فلا يدلّ إلاّ على عدم الذم على هذا الفرد ، دون كلّ من كان غير المحصور فيه خلاف الظاهر.

وفصّل في المختلف ، فجوّز أخذ الجُعل والأُجرة مع حاجة القاضي‌

__________________

(١) لم يرد في «ف».

(٢) كذا في النسخ والظاهر زيادة : «الخبر» ؛ إذ الحديث مذكور بتمامه ، انظر الوسائل ١٨ : ١٠٢ ، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ١٢ ، ومعاني الأخبار : ١٨١.